خبراء روس يحذرون من تأثير التطورات فى مصر على الأوضاع في القوقاز
طالب خبراء روس بضرورة تبني إجراءات طارئة تجنب مصر الانحدار في بؤرة حرب أهلية، مشيرين إلى أن تطور الأوضاع الراهنة في مصر قد يؤثر إلى حد ما في توتر الأوضاع في القوقاز الروسي.
وخلال طاولة حوار مستديرة نظمتها وكالة "نوفوستي" للأنباء شارك فيها عدد من الخبراء الروس، قال أندري باكلانوف، سفير سابق ومستشار نائب رئيس مجلس الاتحاد للبرلمان الروسي" إذا ما تطورت الأوضاع في مصر سلبيا فستتحول إلى حالة أوسع يكون لها تأثيرها على الحدود الجنوبية الروسية، مضيفا أن الإخوان المسلمين في مصر حالة أزلية في البلاد، فهم موجودون فعليا إلا أنهم يختبئون ولا يظهرون للعلن إلا عندما تمر البلاد أو السلطة فيها بأزمة ما، معتبرا أنهم تمتعوا بفرصة لم يتمكنوا من استخدامها أو الاستفادة منها عندما وصلوا إلى السلطة فى مصر.
وحول التساؤل المطروح عما إذا كانت مصر تقف على أبواب حرب أهلية، انتقل ألكسندر إيجناتينكو، الباحث في الشؤون الإسلامية، إلى تحليل أعمق في هوية الصراع المصري لافتا إلى أن ما يحدث في مصر هو محاربة الإرهاب العالمي المتمثل بالقاعدة، معتبرا أن ثورة 30 يونيو أو 3 يوليو هي عملية مضادة للإرهاب، مشيرا إلى أن "الجيش المصري الذي يمثل المجتمع المدني المصري بالتعاون مع حلفاء كمجموعة "تمرد" وغيرها يحاربون الإخوان المسلمين الذين وصفهم رئيس الوزراء المصري بالإرهابيين"، مشيرا إلى أنه اقتراح لم يتم قانونيا بعد ولم يحظر الإخوان المسلمين في البلاد.
وأعاد إيجناتينكو إلى الأذهان أحد الوعود التي قطعها مرسي على المواطنين بعد تسلمه السلطة وهو إخراج عمر عبد الرحمن، الزعيم الروحي للجماعة الإسلامية من السجن، لافتا إلى أنه في هذا الوعد دلالة كبيرة على ارتباط مرسي بالجماعة الإسلامية، دعمها بحدث آخر هو تعيين إسلامي محافظا في الأقصر.
وأضاف الباحث إلى هذه العناصر، عنصر نشاط "القاعدة" في سيناء التي شهدت مقتل 24 جنديا مصريا بالقرب من رفح، وفيما يتعلق بالوضع في سيناء تحدثت مارينا سابرونوفا، الأستاذة في معهد العلاقات الدولية لدى وزارة الخارجية الروسية، قائلة إن سيناء منطقة حساسة منذ تاريخها وحتى اليوم، مشيرة إلى أنها بعد سحب إسرائيل لجنودها منها، قسمت المنطقة إلى أربع مناطق ضعف فيها الوجود العسكري المصري، حتى أن بها منطقتين لم تضما إلا عناصر الشرطة الذين يحملون أسلحة خفيفة مشيرة إلى أن هذه الحالة سمحت بتنامي الوجود الإسلامي في ثمانينات القرن الماضي.
وعن الوضع العام في مصر أفادت سابرونوفا أن "ثورة 2011 " غيرت قواعد اللعبة إلا أنها لم تغير طبيعة العلاقات بين القوى الموجودة في مصر تاريخيا، وهي بين الإسلاميين والقوى السياسية الثانية، أي الممثلين عن نظام مبارك، والقوى الثالثة هي الجيش مضيفة أن الأمور كانت وفقا لهذا الوضع في ظل مبارك وها هي اليوم على ما كانت عليه وبالتالي، فمستقبل مصر يتوقف على هذه القوى مشبهة الوضع المصري بالوضع في الجزائر ليس لجهة الحديث عن حرب أهلية إنما عن الجزائر عام 96 عندما مارست السلطات الجزائرية قمع كل التجمعات الإسلامية مع فتح باب الحوار أمام المستعدين له.
وبرأي سابرونوفا لا يوجد بوادر إقليمية لاندلاع حرب أهلية في ظل صمت مطلق للمجتمع الدولي، مذكرة أن رد الفعل على الأحداث في مصر برز أولا في قطر والسعودية فقط، وتلاه مؤخرا الاتحاد الأوروبي الذي حذر بالضغط ما لم تتوقف المواجهات.
وفيما يتعلق بالمواقف الخارجية من الأحداث المصرية أعرب إيجناتينكو عن قناعته بأن الولايات المتحدة تتراجع عن مواقفها ومتاريسها في الشرق الأوسط، مؤكدا أنها "ترفض الشرق الأوسط اليوم كمصدر للمحروقات والنفط"، إلا أن سابرونوفا لا توافقه الرأي وقالت "إن الولايات المتحدة لا يمكنها التراجع عن هذه المنطقة لأن عددا كبيرا من المواضيع لا يزال عالقا ولن ينتهي، ومنها إسرائيل، حليفتها الأساسية في المنطقة، ومن ثم مسألة البرنامج النووي الإيراني وغيرها".