4 سيناريوهات لتعامل مصر مع «التعنت الإثيوبى» والخروج من مأزق سد النهضة

الثلاثاء 14-11-2017 AM 09:53
4 سيناريوهات لتعامل مصر مع «التعنت الإثيوبى» والخروج من مأزق سد النهضة

محمد عبد العاطى وزير الرى يتفقد موقع سد النهضة ويرافقه وزيرا المياه فى السودان وإثيوبيا

وضع خبراء المياه 4 سيناريوهات للتعامل مع ملف سد النهضة فى وقته الراهن، لوضع حد لتعثّر الملف الفنى فى ظل تقدّم العمل فى السد، وإعلان إثيوبيا الانتهاء من 60% من أعمال السد، والاستعداد لعملية التخزين خلال موسم الفيضان المقبل. وأوضح الخبراء أن السيناريو الأول يتمثل فى دعم المسار الدبلوماسى، عن طريق الدعوة لعقد اجتماع على مستوى وزراء الخارجية والمياه من الدول الثلاث، أو التدخل المباشر لرؤساء الدول الثلاث لتجاوز مأزق التقرير الاستهلالى، والبناء على اتفاقية إعلان المبادئ الموقّعة عام 2015، وشدد آخرون على ضرورة تقديم شكوى لمجلس الأمن، باعتبار أن ما يحدث يهدد السلم والأمن الإقليميين، وطالب آخرون بتقديم شكوى لمحكمة العدل الدولية والجنائية الدولية، فيما طالب البعض بتجاوُز الأزمة الحالية بتشكيل لجنة ثلاثية لتشغيل السدود والخزانات فى الدول الثلاث.

وأعلنت وزارة الموارد المائية والرى، فى بيان لها، أمس الأول، أن الاجتماع السابع عشر للجنة الوطنية الثلاثية لم يتم التوصل فيه إلى اتفاق بشأن اعتماد التقرير الاستهلالى الخاص بالدراسات، والمقدَّم من الشركة الاستشارية المنوط بها إنهاء الدراستين الخاصتين بآثار سد النهضة على دولتَى المصبّ.

1 دعم المسار الدبلوماسى بعقد اجتماع ثلاثى لرؤساء الدول

أو وزراء الخارجية

قال الدكتور محمود أبوزيد، رئيس المجلس العربى للمياه: إن الموقف الحالى لمفاوضات سد النهضة يتطلب بشكل عاجل وضرورى دفع المسار الفنى، من خلال الأسلوب الدبلوماسى، بعقد اجتماع على مستوى رؤساء الدول الثلاث، أو وزراء الخارجية فى اجتماع سداسى يتم خلاله بحث الخروج من المأزق مع التمسّك بحقوق مصر فى مياه النيل، والبناء على اتفاقية إعلان المبادئ التى تعد وثيقة هامة تحمى الدول الثلاث وتحقق التعاون المشترك.

وأوضح «أبوزيد» أن أسباب الخلاف على التقرير الاستهلالى تتمثل فيما يعرف بخط الأساس، الذى يحدد حصة مصر من مياه النيل بـ55.5 مليار متر مكعب، ويحدد حصة الجانب السودانى بـ18.5 مليار متر مكعب، وهو ما يرفضه الجانب الإثيوبى، حيث إنه لا يعترف باتفاقية 1959 التى حددت الحصص المائية بين القاهرة والخرطوم، مؤكداً صعوبة المفاوضات الجارية، خاصة أنها تتعلق بمصالح شعوب الثلاث دول، وما اتسم به الجانب الإثيوبى من تعنّت والتمسك برأيه.

وقال الدكتور خالد أبوزيد، إنه لا بد من الإفصاح عن طبيعة الخلافات التى شهدتها اجتماعات اللجنة الثلاثية، مشيراً إلى أنه على الجانبين الإثيوبى والسودانى الإعلان عن أسباب عدم التوافق مع التقرير الاستهلالى، وذلك حتى يمكن الوقوف على منطقية الاعتراضات.

وأوضح «أبوزيد»: «هناك آلية لفض النزاعات فى إعلان المبادئ الذى وقّع عليه رؤساء الدول الثلاث»، موضحاً أنه طالما لم يتم التوصل لحلول من قِبل الجانب الفنى فلا بد من اللجوء للجانب السياسى من خلال التدخّل الرئاسى من قِبل الدول الثلاث، وقبل ذلك اجتماع لوزراء خارجية الدول الثلاث.

 

2 تقديم شكوى لمجلس الأمن ضد إثيوبيا لتهديدها السلم الإقليمى

وطالب الدكتور هانى رسلان، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية، رئيس وحدة دراسات السودان وحوض النيل بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بـ«الأهرام»، الحكومة بتقديم شكوى إلى مجلس الأمن بالأمم المتحدة، باعتبار أن سلوك السودان وإثيوبيا يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين لأهمية قضايا المياه ومحوريتها بالنسبة لمصر وحياة شعبها.

وقال «رسلان»: إنه لا يتفق مع دعاوى البعض بمسئولية الدكتور محمد عبدالعاطى، وزير الرى، عن سوء إدارة ملف مفاوضات سد النهضة، موضحاً أن الاستراتيجية الإثيوبية كانت تستخدم اللقاءات كغطاء لاستنزاف الوقت ولإظهار نفسها كطرف متعاون أمام المجتمعين الإقليمى والدولى. وأضاف «رسلان»، فى تصريحات، أن هذه الاستراتيجية كانت تستهدف استدراج الموقف المصرى للمُضى فى التفاوض أطول فترة ممكنة حتى تكون إثيوبيا قد أنجزت القدر الأكبر من بناء السد وحوّلته إلى أمر واقع، وبالتالى يمكنها بعد ذلك المضى قدماً دون أن تأبه لأى رد فعل مصرى، مشيراً إلى أن ما يحدث داخل قاعات الاجتماعات منذ الموافقة على تشكيل اللجنة الثلاثية الفنية دون وجود خبراء دوليين، أكد أن الجانب الإثيوبى «مراوغ»، وأنه بوضعه العراقيل الفنية كان بهدف استنزاف الوقت بكل الوسائل لتحقيق مصالحه من المشروع. وأوضح أن إعلان المبادئ لم يكن متوازناً، وكان هناك لهفة من وزارة الخارجية على توقيعه واعتباره إنجازاً، رغم أنه لم يكن سوى «بالون» كبير قدمت فيه مصر تنازلات دون أن تحصل على أى مقابل، حتى البنود الخاصة بإجراء الدراسات والسياسة التشغيلية للسد جاءت فى صياغة مائعة تخدم الطرف الإثيوبى، وتسمح له بالتنصل دون أى التزام قانونى، ولم توفر لمصر الحد الآمن لحماية أمنها المائى.

 

3 تقديم شكوى لمحكمة العدل الدولية والأمم المتحدة توضح تأثير السد السلبى

وقال الدكتور ضياء الدين القوصى، نائب وزير الرى الأسبق وخبير الموارد المائية والرى: إن مصر قدمت كل ما فى وُسعها من الناحية الفنية، وتدخل الرئيس السيسى أكثر من مرة وليس أمامنا حل حالياً سوى اللجوء للجانب القانونى للحفاظ على حقوقنا وعدم التهاون بها، مطالباً بتقديم شكاوى لمحكمة العدل الدولية ومجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية، وتوضيح تأثير بناء السد السلبى على الزراعة والبيئة وتوليد الطاقة من السد العالى. وأوضح أن فشل المفاوضات الثلاثية يأتى بسبب التعنت الشديد من قِبل الجانب الإثيوبى، فأديس أبابا لا تريد خروج التقرير للنور، لأنه سيوضح التأثيرات السلبية للسد سواء البيئية أو الفنية على دول المصبّ. وأضاف «القوصى» أن عدم الاتفاق على التقرير الاستهلالى يشير إلى عجرفة وتعنت الجانب الإثيوبى، لأنه يريد أن يضع مصر أمام الأمر الواقع، ويبدأ ملء الخزان قبل التوافق على التقرير الاستهلالى.

 

4 تشكيل لجنة دائمة للتنسيق لتشغيل سدود الدول الثلاث

وشدد الدكتور عباس شراقى، رئيس قسم الموارد الطبيعية بمعهد الدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة، على أهمية إعداد سيناريوهات للتعامل مع مستقبل العلاقات المائية الناتجة عن إنشاء سد النهضة، منها تفعيل اتفاق المبادئ الذى وقّعه رؤساء مصر والسودان وإثيوبيا حول سد النهضة، وخاصة فيما يتعلق بالاتفاق حول قواعد الملء الأول الموجود فى البند الخامس الذى ينص على التعاون فى الملء الأول وإدارة السد، موضحاً أن تفعيل البند الخامس من اتفاق المبادئ يتم عن طريق تشكيل لجنة دائمة من الدول الثلاث للتنسيق فى تشغيل سدود الدول الثلاث أو إدارة سد النهضة، ومهمة اللجنة التنسيق فى تشغيل سد النهضة من أجل الحصول على أكبر منفعة لإثيوبيا وأقل ضرر على مصر، وهذه اللجنة هى لجنة تنسيق لدراسة أحوال الأمطار وكميات المياه المخزنة فى السدود الثلاثة. وأضاف «شراقى» أنه فى حالة إذا وافقت إثيوبيا على تشكيل اللجنة ستكون مهمتها تقليل الضرر على مصر والسودان، وفى حالة رفضها تشكيل اللجنة، يتم التوجه إلى مجلس الأمن والاتحاد الأفريقى لتدويل القضية والبدء بجامعة الدول العربية، تأكيداً على أن مصر طرقت كل الأبواب وأبدت مرونة كبيرة فى التعامل مع الملف حرصاً على العلاقات بين الدول الثلاث، وأنها استنفدت كل الطرق لتحقيق التوافق.

وأكد أن مواقف مصر وإثيوبيا خلال جولات مفاوضات سد النهضة خلال السنوات الماضية تتسم بـ«مرونة مصرية»، مقابل «تعنت إثيوبى»، حيث كان ذلك هو عنوان المفاوضات، وهو ما تسبب فى فشل الجولة رقم 17 التى اختتمت أعمالها بالقاهرة الأحد الماضى، وهو ما جعل مصر لا تعلن عن فشل المفاوضات السنوات الماضية، لأننا كنا حريصين على استمرار المفاوضات، خاصة مع بدء فترة ولاية الرئيس عبدالفتاح السيسى، وهو ما جعل مصر حريصة على إثبات حسن النوايا والتعاون مع إثيوبيا.

وأضاف «شراقى» أن التعنت الإثيوبى «مستمر»، وأنها استغلت الأوضاع السياسية فى مصر منذ قيام ثورة 25 يناير، وهو ما انعكس على زيادة مواصفات السد من 11 مليار متر مكعب تخزين، إلى 74 ملياراً، وهو يعادل 7 أضعاف السعة المقترحة من الدراسات الأمريكية عام 1964، موضحاً أنه تم تغيير أسماء السد حتى تتسم بالطابع السياسى القومى الإثيوبى، منذ الشروع فى أعمال إنشائه، حيث تم وضع حجر الأساس فى 2 أبريل 2011، تحت اسم سد الحدود، وخلال 45 يوماً تغير اسمه إلى مشروع x «أى المجهول»، ثم تغير اسمه إلى سد الألفية الإثيوبى العظيم، حيث تم التعاقد مع شركة «سالينى الإيطالية» على بناء السد بهذا الاسم، عند وضع حجر الأساس، ثم ما لبث أن تغير الاسم بعد مرور 10 أيام إلى الاسم الحالى سد النهضة الإثيوبى العظيم.

 

الوفد الإثيوبى خلال اجتماعات سد النهضة

أخبار متعلقة

التعليقات

عاجل