قسطنطين كوساتشوف: مصر وليبيا والعراق وسوريا عانوا جميعاً من تدخلات خارجية.. ولولا ذلك لنعم الشرق الأوسط بمزيد من الاستقرار

الأحد 19-11-2017 AM 09:57
كتب: الوطن
قسطنطين كوساتشوف: مصر وليبيا والعراق وسوريا عانوا جميعاً من تدخلات خارجية.. ولولا ذلك لنعم الشرق الأوسط بمزيد من الاستقرار

قسطنطين كوساتشوف

بعد مرور ما يقرب من عامين على بدء العمليات العسكرية الروسية فى سوريا بطلب من الحكومة السورية الرسمية، حققت «موسكو» بمشاركة الجيش السورى انتصارات كبيرة وتراجع نفوذ الجماعات الإرهابية إلى حد كبير، حتى بات تنظيم «داعش» الإرهابى يسيطر على 5% فقط من إجمالى مساحة سوريا، بحسب ما يقول رئيس لجنة مجلس الاتحاد الروسى للشئون الدولية قسطنطين كوساتشوف، الذى أكد أن التدخل الروسى كان وفقاً للقانون الدولى، وأن الولايات المتحدة كانت سبباً فى ما يشهده العالم من تداعيات وآثار سلبية، بسبب دعمها وتشجيعها للثورات الملونة التى اندلعت بداية من عام 2011 فى المنطقة العربية. وبحسب «كوساتشوف»، فى حواره لبرنامج «رأى عام» للإعلامى عمرو عبدالحميد، الذى تنشره «الوطن»، فإن «مصر وليبيا والعراق وسوريا» عانوا جميعاً من التدخلات الخارجية، ولولا تلك التدخلات لنعم الشرق الأوسط بمزيد من الاستقرار، ولكانت التهديدات الإرهابية أقل كثيراً من الآن. وإلى نص الحوار:

لنبدأ من الأزمة السورية.. منذ عامين تقريباً هنا فى مجلس الاتحاد، تمت الموافقة بالإجماع على استخدام القوات فى سوريا. هل كانت وجهة نظركم صحيحة؟

- منذ جاء طلب الرئيس إلينا فى مجلس الاتحاد.. قمنا بمناقشة هذا الأمر فى سبتمبر عام 2015، وقد عرضنا أمام كل أعضاء المجلس سير العملية العسكرية التى قامت بتنظيمها الولايات المتحدة وحلفاؤها فى التحالف قبل عام من هذا التاريخ، بداية من خريف 2014. ولكن قبل ذلك بثلاث سنوات عندما قام الجانب الأمريكى فى موجة الربيع العربى عام 2011 بمحاولة تشويه حكومة بشار الأسد وتصوير سوريا على أنها أكثر دولة غير ديمقراطية فى المنطقة. وأستطيع القول بأننى زرت سوريا أكثر من مرة ولدى فيها زملاء وشركاء وأصدقاء كثر وأتفهم الموقف جيداً هناك، وأقول إنه موقف مثالى. سوريا بالفعل لديها مشكلات كثيرة، ترتبط بالموقف السياسى الداخلى، وبالطبع على الصعيد الاقتصادى والاجتماعى والتنمية، غير أننى لا أتفق مع من يقول إن سوريا هى البلد الأكثر إشكالية فى المنطقة. يمكن الادعاء وإسداء النصائح لأى من دول الشرق الأوسط، ولكل منهم بالطبع سيادتها، ولها الحق فى اختيار طريقها للتنمية بشكل مستقل.

رئيس «الشئون الدولية» بـ«الاتحاد الروسى» للإعلامى عمرو عبدالحميد: «واشنطن» لا يهمها سوى تنفيذ سياساتها

ولذلك عندما قمنا فى الثلاثين من سبتمبر عام 2015 بمناقشة هذا الموضوع فى مجلس الاتحاد، لم يمثل هذا الطلب مفاجأة لنا، حيث إننا كنا نفهم أن هناك من يحاول تصعيد الموقف فى سوريا، والتصعيد هنا ليس بمعنى فى جانب حكومة بشار الأسد، ولكن بمعنى فقدان سيطرة الحكومة على أراضٍ كثيرة وليس فى مصلحة المعارضة الداخلية، وإنما فى صالح الجماعات الإرهابية الصريحة، وكل هذا لم يكن مقبولاً.. لا من قبل الحكومة السورية ولا التحالف المعتاد للإرهاب بقيادة الولايات المتحدة، وقد رأينا أن ممارسات الولايات المتحدة وحلفائها تعطى تأثيراً مضاداً، لأن هذه الممارسات كانت تخفى وراءها رغبة فى إزاحة النظام فى سوريا، فى تناقض مع القانون الدولى ومبادئ سيادة الدولة السورية وتتناقض مع المنطق الصحيح، لأن مساعدة المعارضة المسلحة فى سوريا فى المحصلة النهائية، سواء كانت بصورة مباشرة أو غير مباشرة، تعتبر مساعدة لتقوية المجموعات الإرهابية، ولا أريد التأكيد أن الولايات المتحدة بصورة مباشرة كانت تساعد تنظيم الدولة أو جبهة النصرة، ولكن تقوية هذه الجماعات كانت واضحة للعين العسكرية.

وقد بدأ هذا الأمر فى إحداث مشكلات، ليس فقط فى سوريا والسلطات القائمة هناك، بل وبدأ فى إحداث مشكلة للمنطقة بأكملها بلا شك، فى العراق وفى ليبيا، وبالطبع كان الموقف متأزماً فى هذه الدول قبل ذلك، وكذلك لدول أخرى مثل مصر بلا شك، وإذا نظرنا بصورة أوسع نجد أنها بدأت تسبب مشكلة لدولة مثل روسيا، لأننا رأينا أن المقاتلين هناك يضمون عدداً كبيراً من الخارجين من روسيا ودول الكومنولث السابق، وكنا نفهم جيداً أنه بانتهاء العمليات العسكرية فى سوريا، حينئذ سيكون على هؤلاء المقاتلين اليوم أو غداً العودة إلى ديارهم فى روسيا ويشرعون فى ممارسة نشاطهم الإرهابى على أراضينا. وبناء على كل ما سبق، فإن القرار كان فى توقيته الصحيح تماماً وصحيحاً تمام الصحة، والأهم أنه كان متماشياً مع القانون وفى إطار القانون الدولى لأن القوات الجوية الروسية وسعت نطاق عملياتها بطلب من السلطات الرسمية فى سوريا وبطلب شخصى من الرئيس بشار الأسد.

العالم يشهد تداعيات الثورات الملونة التى شجعتها الولايات المتحدة فى المناطق التى تلبى مصالحها.. وقرار التدخل الروسى فى سوريا كان صحيحاً وقانونياً.. والولايات المتحدة حاولت تشويه صورة النظام السورى.. وأى تحرك روسى سيلقى معارضة أياً كانت نتائجه.. ومستعدون لتطوير علاقتنا بالغرب

ولكن هناك آراء تقول إن روسيا تستخدم الأزمة السورية من أجل استعراض عضلاتها فى الشرق الأوسط؟

- فى البداية، كان واضحاً أنه مهما كان رد الفعل الروسى، كان سيلقى معارضة، لأن سوريا بدت أسيرة للمقاومة الجيوسياسية، وأستطيع أن أقول لك بصراحة إن روسيا لم تتسبب فى هذه المقاومة الجيوسياسية، بل من قادها هى الولايات المتحدة الأمريكية التى تسعى أن تؤكد هيمنة نظام القطب الواحد فى العالم برئاستها، ولذا ليس من الأهمية لهم الحديث عن الدولة أو من سيقوم على شئونها، ولكن المهم بالنسبة لهم أنه إذا كانوا يعتقدون أنه ينبغى تغيير النظام فى هذا البلد أو ذاك، فإنه يجب أن يتغير بأية وسائل، حتى ولو كانت النتيجة ضياع هذا البلد وحلول الفوضى، كما رأينا ذلك وما زلنا نراه فى ليبيا، كما رأينا وما زلنا نرى فى العراق على أجزاء. كل هذا بالطبع هو ما أدى إلى انتقاد التحرك الروسى، مهما كانت ماهية هذا التحرك، وأنا أعتقد أن من بدأ فى توجيه الانتقاد لروسيا، لم يكن يتوقع أن العملية الروسية ضد الإرهاب بالتنسيق مع السلطات السورية كانت بهذا التأثير، بدأت هذه العملية فى سبتمبر عام 2015، وأنا أتذكر الظروف حين كانت حكومة بشار الأسد تسيطر على أقل من نصف الأراضى السورية. أما الآن فنحن نتحدث عن أن المقاتلين يسيطرون على ما لا يزيد على 5% من الأراضى السورية.

وهل تعتقدون أن نهاية تنظيم داعش حانت، ولو فى سوريا؟

- لا، لم تحن نهاية تنظيم الدولة بعد، وهذا أقوله بكل أسف، والسبب فى ذلك هو غياب القانون الدولى فى مجابهة تنظيم الدولة والجماعات المماثلة. نحن نرى كيف تصرح الولايات المتحدة الأمريكية المرة تلو الأخرى بأن تنظيم الدولة وجبهة النصرة وغيرهما من التنظيمات يعتبرون غير مقبولين بالنسبة لهم، ونرى أنهم مستمرون فى التعاون معهم ومستمرون فى خلق الظروف لضمان خروج المقاتلين فى المناطق السكنية التى تقود إلى سيطرة الحكومة أو المعارضة المعتدلة ويتجهون إلى جهات مجهولة، إلا أن هذه الوجهات فى الواقع معروفة، فهم يتجهون إلى الأراضى التى تخضع لسيطرة دولة العراق المجاورة، وإلى ليبيا وإلى أفغانستان أيضاً، والتى -اليوم أو غداً- سيحدث فيها ما حدث فى 2003، فلنتذكر ما حدث فى العراق.. تغيير النظام وإعدام صدام حسين، دون إجراء الإصلاحات السياسية المطلوبة التى كان من شأنها إحداث الاستقرار فى البلاد، ولم يتم القيام بجهود حثيثة لمجابهة الإرهاب، وانضم الكثير من أنصار صدام حسين إلى صفوف تنظيم الدولة وهذا نعرفه جيداً.

وكان يمكن لخطأ هذه المرحلة أن يتكرر فى سوريا. ولذا فمن الأهمية الآن أن يكون هناك تعاون دولى غير محدود وتعاون بين روسيا والولايات المتحدة من ناحية، ومن ناحية أخرى وهو أمر ليس أقل أهمية، أن يتم البدء فى عملية سياسية وعملية إصلاحات فى سوريا نفسها وفقاً للقرار 1254، ويجب أن يشارك فى هذه العملية السلطات الرسمية فى سوريا والمعارضة المعتدلة على حد سواء.

ذكرتم ليبيا وأن الوضع فى ليبيا معقد ويمثل أهمية خاصة بالنسبة لنا فى مصر، فليبيا هى جارتنا ومنها يتسلل إلينا عبر الحدود الكثير من المقاتلين.. ولذلك أود أن أسألكم، كيف تقيمون مكافحة الجيش المصرى للإرهاب؟

- فى البداية أود أن أقول إن ليبيا تعانى من غياب سلطة مركزية، وهناك استمرار للصراعات الداخلية والحرب الأهلية فيها، وكل هذا بالطبع لا بد أن يلقى بظلاله على مصر بحكم الجوار وغيرها من دول المنطقة. روسيا تتصرف كما تعلمون فى مثل هذه المواقف وفقاً لقواعد القانون الدولى، فبالنسبة لنا استمرار عملية مكافحة الإرهاب ممكن فقط فى حالتين، إذا كان بطلب من حكومة الدولة أو إذا كان ذلك بطلب من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وبما أن ليبيا لم تطلب مثل هذا الأمر، فإنه يجب احترام سيادة ليبيا، حتى مع انتهاك هذه السيادة فى الداخل، وليس من قبل روسيا بالطبع، لذا فإننا نسعى لتوحيد القوى السياسية المتنافسة بين بعضها البعض، مع الأخذ فى الاعتبار أنه دونهم.. دون حكومة مركزية، فإن القضاء على الإرهاب على أراضى ليبيا يصبح أمراً مستحيلاً.

نهاية «داعش» لم تحن بعد.. ولا بد من وجود تعاون دولى للقضاء على الإرهاب حتى لا يتكرر سيناريو العراق 2003 فى دول أخرى

ولماذا نسمع كثيراً من القيادة الروسية والعديد من النخب السياسية اتهامات عديدة موجهة إلى الغرب، مثل أن الغرب هو سبب كل ما يحدث فى ليبيا وسوريا وفى العراق؟

- هذا أمر واقع للعيان، إننا نشهد تداعيات وآثار كل الثورات الملونة التى حدثت عام 2010 و2011 فى الشرق العربى، والتى كان المحفز عليها والداعى لها -وهذا ليس بسر- الولايات المتحدة. مفهوم أن لكل من هذه الثورات كانت هناك أسباب داخلية، هذا أمر مؤكد، فإذا ما عدنا بالذاكرة إلى 2003، حين أعلن الرئيس الأمريكى جورج بوش الابن عن برنامج دمقرطة بلدان الشرق الأوسط. الآن الأمريكان لا يتذكرون هذا البرنامج، ولكنه كان مطروحاً بشكل صريح وتم إعداد المخصصات المالية لتنفيذ هذا البرنامج، وتم إعداد الحملات الدعائية اللازمة وتم تنظيم العمليات الاستخباراتية، ولا شك فى هذا.

تقصد عمليات استخباراتية من جانب الولايات المتحدة؟

- نعم من جانب الولايات المتحدة وحلفائها. وأنا واثق أنه كانت هناك عمليات تهدف إلى تصعيد التوتر وتقديم الدعم للمعارضة فى الحالات التى تلبى مصالح الولايات المتحدة. هذه الثورات الملونة لم تحدث فى كل الأماكن التى كان يمكن أن تحدث فيها، ولكن حدثت فقط فى الأماكن التى كانت السلطات فيها غير موالية للولايات المتحدة بشكل كبير. فلنتذكر البحرين حيث توجد قاعدة عسكرية أمريكية هناك، كان هناك نفس الموقف مثل العديد من الدول الأخرى، حيث بدأت انتفاضات شعبية ولكن هناك كانت الإشارة من جانب الولايات المتحدة للمجتمع فى البحرين هى: توقفوا فلديكم سلطة شرعية ويجب عليكم الاتفاق معها ولا يجب الخروج عن إطار الدستور القائم. أما فى البلدان الأخرى فالإشارة كانت مختلفة تمام الاختلاف.

وهل كانت مصر ضمن هذه الدول؟

- نعم، بما فى ذلك مصر، وبالطبع ليبيا والعراق وسوريا، حيث ما إن بدأت فيها انتفاضات شعبية، صدرت الإشارة بأنه لا حوار مع السلطات فى هذه البلدان، فلكم الحق فى الانتفاضة الشعبية ويجب عليكم إزاحة هذه السلطة. كان هذا بالطبع تدخلاً خارجياً بلا أدنى شك، ولكن ما يربط كل هذه الحالات أن التداعيات قد خرجت عن نطاق الخطط التى تم وضعها فى واشنطن. ولذا، فنحن نتهم الولايات المتحدة بالتدخل الخارجى، ونعتقد أنه ما لم يكن هناك هذه المحاولات، لنعم الشرق الأوسط بمزيد من السلام والاستقرار والرخاء ولكان التهديد الإرهابى أقل مما هو عليه.

ليبيا تعانى غياب حكومة مركزية.. ونحاول توحيد الأطراف المنقسمة.. ومكافحة الإرهاب فيها بدون سلطة موحدة «مستحيلة».. المبادرة بحرب باردة جديدة.. والغرب نقض الاتفاقيات الثلاثية ويفرض عقوبات علينا

فى المنتدى الذى عقد مؤخراً فى «فالداى»، صرح الرئيس فلاديمير بوتين بأن أكبر خطأ ارتكبته روسيا هو أنها وثقت فى الغرب أكثر من اللازم على مدى السنوات الخمس عشرة الأخيرة.. هل هذا يعنى أن العلاقة مع الغرب ينتظرها أوقات غير سهلة فى المستقبل المنظور؟

- عندما كانوا يأتون إلى روسيا بنصائحهم ومشوراتهم وأحياناً مساعداتهم المالية، كانوا يصرحون حينها بأن الهدف من كل هذا هو مساعدة روسيا فى إنجاز التطور الاجتماعى والديمقراطى، ولكن اتضح أن الهدف من مشورات الغرب فى سنوات التسعينات كان دعم الولاء للغرب فى جانب القوى السياسية وإيصالهم إلى السلطة وبمساعدتهم تحقيق سياستنا الداخلية والسياسة التابعة لمصالح الغرب. أنا أقول ذلك ليس لأننى غير منحاز للغرب أو لدى موقف منه، ولكننى أرى بوضوح كيف كان هذا الأمر يحدث، وكيف تكرر هذا الأمر بعد ذلك فى الدول الأخرى، والذين لم يدرسوا التجربة الروسية المريرة، وأوكرانيا خير مثال على ذلك، والأمثلة أكثر بكثير، فمشورات البلدان الغربية للدول التى تتعرض للأوقات الانتقالية تعود بالنفع والفائدة ليس على البلدان التى تتلقى هذه الاستشارات، بل لمن يدفع أتعاب المستشارين وهم الأمريكان وغيرهم من الحكومات الغربية. وإذا ما أعاد الأمريكان النظر فى هذا الأمر، إذا ما وافقوا على أن العلاقات الدولية تقوم على أساس المساواة بين الدول، فسيكون الأمر على ما يرام، فهل تعرف أننى توصلت منذ وقت قريب إلى صيغة مفادها أن الأمريكان يمارسون عملية دمقرطة البلدان الأخرى، أما روسيا فتقوم بعملية دمقرطة العلاقات بين الدول، وعملية دمقرطة العلاقات بين الدول هذه تعنى دائماً المساواة على أساس المصالح المشتركة واحترام السيادة. أما عملية دمقرطة الدول فلا تهدف إلى ذلك أبداً، بل تعنى انتهاك السيادة وفرض إرادتها السياسية. هذا هو مكمن الاختلاف بين السياسة الخارجية الأمريكية والروسية. وإذا ما وافق الأمريكان على ضرورة ضمان السيادة والمساواة بين دول العالم، فأنا على ثقة أنه سيكون لدينا فى المستقبل القريب حوار طبيعى وبناء وتقدمى مع الأمريكان.

عندما أستمع إليك وغيرك من النخب السياسية الروسية الأخرى والقيادة الروسية -السيد بوتين والسيد لافروف- يتكون لدى إحساس بأننا على حافة حرب باردة جديدة..

- لم نعتزم أبداً المبادرة بحرب باردة جديدة، وقمنا بعمل كل شىء من أجل الحفاظ على ثوابت العلاقات بيننا وفقاً للاتفاقات الموقعة بيننا، ومن أجل الحفاظ على العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين. نحن نرى ما يفعله الغرب، فالغرب خرج عن الاتفاقات الثلاثية الخاصة بأنظمة الدفاع الصاروخى على سبيل المثال، ويلقى بظلال من الشك حول العديد من الاتفاقات الأخرى، والغرب هو الذى يفرض عقوبات على روسيا، والغرب هو الذى يتهم روسيا بالتدخل فى الشئون الداخلية لهذه الدول دون تقديم أية دلائل على ذلك، ولذا فهذا ليس اختيارنا. نحن لا نريد أن يكون لدينا مثل هذه العلاقات مع الغرب، وأكرر مرة أخرى، أنه عندما يسعى الغرب إلى تطبيق مستوى معين من العلاقة بروسيا، حينئذ يتحتم علينا حماية مصالحنا الوطنية وسياساتنا الخارجية بالطريقة نفسها. ولكن أكرر أننا دوماً مستعدون لأى خيار آخر لتطوير علاقاتنا مع الغرب، وروسيا بانتظار ذلك.

سؤالى الأخير لكم، كيف تقيمون علاقات روسيا بالعالم العربى وبصفة خاصة مصر، فقد شهدت روسيا زيارة مهمة لعاهل المملكة العربية السعودية وأنا أعلم أنه يجرى الإعداد لزيارة الرئيس بوتين إلى مصر، فما رؤيتكم لهذه العلاقات؟

- لا أستطيع أن أصف أياً من دول المنطقة بأنها جيدة، ما لم يكن لنا معها مستوى معين من العلاقات، فدول المنطقة مختلفة، وهناك دول كانت تربطها علاقات سابقة مع الاتحاد السوفيتى، وهناك دول لم تبدأ العلاقات معها إلا فى السنوات الأخيرة، ولكن لدينا حوار صريح ومتبادل مع جميع دول المنطقة، بما فيها الدول الخصوم فى هذه المنطقة، فنحن نحاول أن نلعب دوراً محايداً فى الصراعات التى تظهر بيننا ونحاول الوصول إلى حلول سياسية ترضى جميع الأطراف فى المنطقة، وهذه السياسة سنحاول حتماً الاستمرار فيها فى المستقبل.

أخبار متعلقة

التعليقات

عاجل