ننشر حيثيات حكم "الجنايات" في قضية تصدير الغاز لإسرائيل

كتب: طارق عباس

ننشر حيثيات حكم "الجنايات" في قضية تصدير الغاز لإسرائيل

ننشر حيثيات حكم "الجنايات" في قضية تصدير الغاز لإسرائيل

أودعت محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار بشير أحمد عبد العال وعضوية المستشارين سيد عبد العزيز التوني و طارق أبو زيد، وأمانة سر ممدوح غريب و أحمد رجب، حيثيات حكمها في قضية تصدير الغاز لإسرائيل، والإضرار بمصالح مصر والمال العام بما يقدر بـ 714 مليون دولار، الصادر فيها أحكام بسجن سامح فهمي وزير البترول الأسبق ورجل الأعمال الهارب حسين سالم بالسجن المشدد 15 عاما ومعاقبة باقي المتهمين من قيادات وزارة البترول بالسجن بمدد تتراوح من السجن 3 إلى 7 سنوات و تغريمهم جميعا مليارين و3ملايين و 319 ألف و75دولارا وإلزامهم جميعا برد مبلغ 499مليونا و 862ألف و998دولارا. وأكدت المحكمة في حيثيات الحكم أنه حول الدفع القانوني المبدى من دفاع المتهمين الخاص بعدم جواز نظر القضية لسبق صدور أمر من النيابة العامة لإقامة الدعوى الجنائية في العرائض أرقام 15582/2010و5270/2008و12600/2007عرائض النائب العام و تبين أن العريضة الأولى عبارة عن شكوى مقدمة من أنور عصمت السادات، يطلب فيها سماع أقواله في البلاغ المقدم منه ضد رجل الأعمال حسين سالم ورئيس الوزراء ووزير البترول لاستيضاح حقيقة ما نشر حول قيام الأول ببيع 12% من حصته بشركة شرق البحر الأبيض المتوسط للغاز بمبلغ ملياري جنيه لصالح رجال أعمال يهود بعلم الحكومة المصرية وانتدب النائب العام بالفعل أحد رؤساء النيابة للتحقيق، الذي قام بسؤال محمد شامل وكيل الوزارة فقرر أن شركة البحر الأبيض لا تحتكر عمليات شراء الغاز الطبيعي وتوجد شركات أخرى تشتريه ولا يوجد حظر على بيع الغاز الطبيعي المصري لإسرائيل، و قد تبين أن تلك العريضة قد ضمت لملف القضية، كما ندب النائب العام رئيس نيابة للتحقيق في العريضة الثانية ذات المحقق الذي بدأ تحقيقها في 16 مارس 2008 وأثبت أنها مقدمة من عادل بدوى المحامي وآخرين من أعضاء لجنة الحريات بنقابة المحامين وتضرروا فيها من موافقة سامح فهمي على تصدير الغاز لإسرائيل بسعر يقل عن السعر السائد عالميا، إلا أنه تبين أن نقابة المحامين أرسلت إخطارا للنيابة العامة تنفي فيه صلة لجنة الحريات بالنقابة بهذه الشكوى وأن سامح فهمي نفى في النيابة كل ما نسب إليه وكذلك تم إثبات نفي محمد شامل وكيل الوزارة وكذلك شريف إسماعيل محمد رئيس شركة جنوب الوادي القابضة للبترول. وتبين بالعريضة الثالثة أنها مقدمة من المحامي إبراهيم يسري بناءً على طلب من الدكتور إبراهيم مصطفى وعمرو حمودة خبيري بمجال البترول والمهندس ممدوح عبد السلام خبير بالهيئة العامة للبترول و الدكتور سكينة فؤاد والدكتور عبد الحليم قنديل وآخرين أشاروا فيها إلى أن الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا وإلى إهدار المال العام من قبل المشكو في حقهم وعدم تنفيذهم ذلك الحكم وتبين أن تلك العريضة أرسلت لوزير البترول للرد عليها وتم حفظها في 14سبتمبر 2010، وقد تبين بعد الإطلاع على كافة تلك العرائض أن النيابة العامة لم تجر بشأنها ثمة تحقيقات ولم تصدر أمرا لإقامة الدعوى الجنائية وأمرت فقط بحفظ البلاغات إداريا وبلاغين قامت بضمهما لتلك القضية. وقالت المحكمة أنه حول الدفع الثاني الذي ذكره دفاع المتهمون حول عدم اختصاص المحكمة ولائيا لنظر تلك القضية باعتبار ان اعمال تصدير الغاز الطبيعي من اعمال السيادة لا يخضع لرقابة القضاء فان المحكمة تشير الى ان اعمال السيادة هي طائفة من اعمال السلطة التنفيذية ..و انه تبين بعد الاطلاع على اوراق القضية من مستندات قدمتها هيئة الدفاع انه في اطار معاهدة السلام المبرمة بين مصر و اسرائيل ان السلطة السياسية العليا بجمهورية مصر العربية تحقيقا منها للالتزامات المتبادلة بين الطرفين لم تمانع في امكانية تصدير الغاز المصري الزائد عن حاجتها لاسرائيل التي تعد الطرف الثاني في الاتفاقية و تعد الموافقة على التصدير صادرة من سلطة تنفيذية بوصفها سلطة حكم لتنظيم علاقتها الدولية فان صفة عمل السيادة لا تلحق الا بهذه الموافقة من حيث مبدأ التصدير اعمالا لنظرية القرارات القابلة للانفصال عن هذه العمليات المشتملة على عمل سيادي و منها ما يخص العلاقات الدولية . وردت المحكمة على الدفع الثالث الخاص ببطلان تحقيقات نيابة امن الدولة العليا بطلانا مطلقا و بطلان امر الاحالة و بطلان اتصال المحكمة بالقضية بانه امر في غير محله لانه من المقرر ان النائب العام بحكم وظيفته يمثل النيابة العامة في كافة انحاء الجمهورية و يملك كافة اختصاصاتها وولايته في ذلك عامة تشتمل على سلطة الاتهام و التحقيق و تبسيط اقليم الجمهورية برمته و الثابت ان النائب العام قام بعمل ندب لاعضاء من نيابة امن الدولة العليا المتخصصة قد تم كتابة بالقرار رقم 227/2011الصادر بتاريخ 14فبراير 2011..كما انه من المقرر ان امر الاحالة هو عمل من اعمال التحقيق و من ثم فلا محل لاخضاعه لما يجرى على الاحكام من قواعد البطلان ..لا ابطال احالة الدعوى الى محكمة الموضوع بعد اتصالها بما يقتضي اعادتها الى مرحلة الاحالة و هو امر غير جائز باعتبار تلك المرحلة لا تخرج عن كونها جهة تحقيق فلا يجوز اعادة الدعوى اليها بعد دخولها في حوزة المحكمة ..وان النيابة قامت بالتحقيق مع المتهمين في حضور محاميهم . وأوضحت المحكمة بأن ما ابداه الدفاع عن عدم اختصاص القاضي الجنائي بنظر منازعة عقد بيع الغاز الطبيعي المصري لشركة emg لانها لا تشكل جريمة ان قانون العقوبات يشمل على تعديل في مادته الاولى بالباب الرابع ليشمل جرائم اختلاس الاموال الاميرية و الغدر و الصور المختلفة الاخرى للعدوان على المال العام و استبدل بعنوان الباب اختلاس المال العام و العدوان عليه و الضرر بما يحقق التوسع في مدلول المال العام و الموظف العام و ان المادة119من ذلك القانون قد نصت على ان المقصود بالاموال العامة هي ان يكون مملوكا لاحدى الهيئات العامة و المؤسسات العامة ووحدات القطاع العام او خاضعا لاشرافها او لادارتها و ان الهيئة المصرية العامة للبترول تعد من الهيئات العامة التي تدر دخلا للبلاد وقالت المحكمة في نهاية الحيثيات بانها لم تعول على انكار المتهمين الستة الحاضرين بتحقيقات النيابة و بجلسات المحاكمة و تعده ضربا من ضروب الدفاع بغوا به درء اتهام احاطت بهم اسبابه واطبقت عليهم ادلته للافلات من العقاب و تطمئن لاقرار المتهمين ، كل فيما اقر به على نفسه او في حق غيره لانه طابقالحقيقة و الواقع .