المساكن البديلة لإيواء متضررى الكوارث بالإسكندرية.. «منفى إجبارى»

كتب: حازم الوكيل ومحمد الرملى

المساكن البديلة لإيواء متضررى الكوارث بالإسكندرية.. «منفى إجبارى»

المساكن البديلة لإيواء متضررى الكوارث بالإسكندرية.. «منفى إجبارى»

«وفرنا مساكن بديلة للمتضررين بشكل عاجل»، جملة يرددها مسئولو محافظة الإسكندرية عقب كل حادث انهيار عقار، أو حريق يلتهم مساكن، أو أى كارثة طارئة، الأمر الذى يقابله الأهالى بالتنديد ورفض التسلم، بدعوى عدم صلاحية تلك المساكن البديلة لإقامتهم وأسرهم، أو لنقص المرافق والخدمات الضرورية لهم.. «الوطن» رصدت أحوال الوحدات السكنية البديلة فى منطقة «أبوتلات»، بالكيلو 26 على طريق الساحل الشمالى، التى يصفها العديد من متضررى تلك الكوارث بأنها «أسوأ من السجون»، سواء فى الخدمات أو المرافق أو المساحات، بالإضافة إلى بعدها عن قلب المدينة، وعن مناطق أعمالهم ومدارس أبنائهم. {left_qoute_1}

«أسامة المحمدى»، أحد متضررى العقار المائل بمنطقة «الأزاريطة»، وسط الإسكندرية، أكد لـ«الوطن»، أن كثيراً من الأهالى ينظرون إلى المساكن البديلة على أنها «منفى إجبارى»، مشيراً إلى أن سكان العقار المنهار رفضوا الانتقال إليها، واعتبروا أن «السجن أرحم منها»، وقال: «أنا ساكن فى طابق مرخص، ولست مخالفاً للقانون، فكيف تعاقبنى الدولة بالسكن فى الصحراء، بدلاً من أن تعوضنى عما لحق بى من ضرر نتيجة الكارثة»، أما «شادية التركى»، إحدى أهالى عقار «كرموز»، الذى انهار الأسبوع الماضى، فقالت: «لم نذهب إلى شقق المحافظة، فنحن فقراء، ورواتبنا كلها لا تكفى للمواصلات ذهاباً وإياباً، بين الشقق البديلة فى الكيلو 26، وبين أشغالنا فى مناطق وسط المدينة».

وقال «محمد عبدالرحمن»، 48 سنة، أحد الحاصلين على وحدة سكنية بمساكن العامرية، إن المساكن تبتعد بمسافة طويلة عن وسط البلد، ولا تتوافر مواصلات كافية، كما أن معظم المساكن خاوية، ما يتسبب فى إثارة الرعب والفزع بين الأهالى، وانتشار المخدرات، وحالات خطف واغتصاب الفتيات»، وأضاف بقوله: «فوجئت بعد تسلم الوحدة السكنية بوجود شروخات عميقة وتصدعات بالمبانى، كما أن بعض بلوكات المساكن تعرضت لتساقط الشرفات، نظراً لتهالكها»، مشيراً إلى أن مياه الصرف الصحى تتراكم أسفل المبانى، ما يؤدى إلى تهالك أساساتها وانهيارها.

وقالت «فاطمة الزهراء»، 52 سنة، إحدى سكان الشقق البديلة فى منطقة «أبوتلات»، إن «المحافظة سلمتنا وحدات آيلة للسقوط وعلى وشك الانهيار»، وأضافت أنها اكتشفت عيوباً تصميمية وشروخاً عميقة فى جدران المبنى، كما لا يوجد صرف صحى، ما يؤدى إلى تراكم مياه الصرف أسفل المبانى، لدرجة أن شرفات بعض الشقق تعرضت للانهيار بالفعل، نتيجة تلك التصدعات، وأضافت أن المحافظة قامت بترميم بعض المبانى من الخارج فقط، بينما قام الأهالى بتحرير محضر ضد الحى، للمطالبة بإجراء معاينة للشقق، التى تعرضت لانهيار شرفاتها، حرصاً على حياة السكان.

وقال «عبدالقادر أحمد»، 50 سنة، أحد سكان الشقق البديلة فى منطقة «توشكى»، إن الوضع الحالى للمساكن سيئ، حيث إن المبانى متهالكة بصورة خطيرة، ما ينذر بانهيارها على رؤوس ساكنيها، وتابع بقوله: «من الممكن أن نفقد أرواحنا فى أى لحظة، معرباً عن استيائه بسبب صمت المحافظة والحى على الأحوال المعيشية الصعبة لسكان المنطقة، بقوله: «لا حياة لمن تنادى»، وطالب بنقل سكان «البلوكات» إلى وحدات سكنية آمنة على أرواحهم، أو هدمها وبنائها من جديد، أو نقلهم إلى وحدات سكنية أخرى مؤقتة، لحين الانتهاء من أعمال البناء.

وشكت «ياسمين أسامة»، 39 سنة، إحدى سكان الكيلو 26 غرب الإسكندرية، من عدم وجود صرف صحى بالمساكن، حيث يعتمد بعض الأهالى على إنشاء البيارات «الطرنشات»، وعند امتلائها يلجأون إلى شركة الصرف الصحى بالحى لتفريغها، وأوضح أن سيارات شفط المياه عادةً ما تصل بعد عدة ساعات، أو لا تصل من الأساس، ما يضطر الأهالى إلى التخلص منها بإلقائها فى بيارة جديدة، كما أشارت إلى عدم وجود أعمدة إنارة بشوارع المنطقة، ما أدى إلى انتشار عمليات السرقة وأعمال البلطجة، خاصةً خلال ساعات الليل.

ومن جانبه، قال مساعد محافظ الإسكندرية للإزالات والإشغالات، اللواء يسرى خضر، إن الأهالى يقومون بتوقيع عقود فى حالة ملكية المساكن، بدفع مقدم للتعاقد، وتقسيط المبلغ المتبقى على دفعات، ويتم معاينة الأهالى للوحدات قبل التعاقد، موضحاً أن «مساكن الإيواء» تكون لفترة مؤقتة، ويتم توفيرها من قبل المحافظة، لحين الانتهاء من مشكلة العقار المنهار أو المتهالك، وأضاف لـ«الوطن» أن «الأهالى عادةً ما يعترضون على مساحة الشقة، ولكن هذه المساحة المتوافرة لدينا، ولو أتيحت الإمكانيات، كان سيتم بناء وحدات سكانية أكبر، ولو تم إنشاء مساحات كبيرة، لن نوفر شققاً كافية للمواطنين»، موضحاً أن استغلال شقة كبيرة تسكنها أسرة واحدة، من الممكن بنفس المساحة تشغلها أسرتان، لحين الانتهاء من توفير مساكن بديلة، ورفضهم الذهاب للمساكن، لبعدها عن أماكن العمل الخاص بهم.


مواضيع متعلقة