«عبدالشافى» كان يحلم بالعودة من المعسكر لزملائه فى المصنع.. فعاد إليهم فى «نعش»
على الرغم من أن اسمه كان رقم «1» فى كشف ضحايا حادث رفح الأخير، فإن البحث عنه كان أصعب من البحث عن باقى زملائه.
هو المجند الشهيد أحمد عبدالمعطى عبدالشافى، كتب فى خانة محل الإقامة، محافظة المنوفية، دون تفاصيل، بحثنا عنه لأكثر من 8 ساعات، حتى قادتنا المصادفة وحدها لمعرفة محل إقامته على وجه التحديد أثناء خروجنا من مركز شبين الكوم، حيث فوجئنا بصورته تتصدر سرادق عزاء.
وكأن قدر الشهيد أن يرتبط اسمه بأكثر من رحلة بحث، حتى إن أسرته هى الأخرى بحثت عنه كثيراً بعد الإعلان عن الجريمة، خصوصاً أنه كان مقيداً باسم «أحمد عبدالشافى»، وكان أملهم فى العثور عليه من خلال ملابسه ومتعلقاته الشخصية.
أحمد الوكيل، أحد أقارب الشهيد، قال إنه كان خلوقاً وطموحاً، وكان يستعد لخطبة إحدى قريباته. وأشار إلى أنه بعد حصوله على شهادة الدبلوم عمل فى أحد مصانع مركز شبين الكوم، وبعد 6 أشهر من تخرجه التحق بالخدمة العسكرية لمدة عامين، وكان يعود لعمله أثناء فترات الإجازة، ويساعد أسرته فى أعمال الأرض الزراعية.
وبينما لم يتمكن والده من الحديث عنه بسبب بكائه المستمر، جلس شقيقه على بعد عدة أمتار من والده، يكتفى بالنظر لصورة الشهيد المعلقة فى سرادق العزاء فى صمت.
«الطيبة والبراءة وخفة الظل» أهم الصفات التى أكد أصدقاء الشهيد أنه كان يتميز بها. وقال صديقه محمد أحمد، إن الشهيد حين جلس معهم قبل وفاته بأربعة أيام، قال لهم: «أنا خلاص رايح أرجع المخلة لأصحابها وأجيب شهادة الجيش وأرجعلكم عشان أبقى الريس بتاعكم فى المصنع»، مؤكداً أنهم حتى الآن لم يستوعبوا أن صديقهم «خرج ولن يعود».
وتابع «محمد»: «ليلة الحادث اتصلنا به وعلمنا أنه وصل مع زملائه إلى العريش، وقضوا ليلتهم داخل كافتيريا، وكان عددهم 30 شخصاً من المنوفية وكفرالشيخ والقليوبية والشرقية، وفى اليوم الثانى علمنا بالحادث، وبدأنا إجراء الاتصالات للبحث عنه، وبعد عناء تعرفنا عليه من ملابسه، لأن كان هناك تضارب فى الاسم بين أحمد عبدالمعطى محمد عبدالشافى، وأحمد عبدالشافى فقط».
واتهم أصدقاء الشهيد وأسرته سائق الميكروباص الذى نقل الضحايا من الكافتيريا إلى المعسكر، خصوصاً أنه هرب بعد الحادث، ولم يصبه أى سوء، كما اتهموا الإخوان والجماعات المتطرفة فى سيناء بتدبير الحادث.