«محسن بارك» للفقراء فقط.. أى لعبة بجنيه

كتب: سارة سند

«محسن بارك» للفقراء فقط.. أى لعبة بجنيه

«محسن بارك» للفقراء فقط.. أى لعبة بجنيه

لم يجد محمد محسن -24 عاما- بُداً من استغلال صينية الشارع التى تقع بالقرب من كوبرى «أبوالريش» لعمل ملاهٍ موسمية للفقراء. «اللعبة بجنيه واحد فقط».. هو النداء الذى يقوله طوال ساعات النهار فى محاولة لجذب الأطفال وأهاليهم ليأتوا إلى ألعابه القديمة التى انتزع من أجلها جزءا من ملك الدولة العام فى الشارع ليتكسب بضعة جنيهات يوميا يحصل منها على لقمة عيش تكفيه عوز السؤال وقلة فرص العمل، خاصة أنه لا يحمل أى شهادة. ألعاب محسن يقوم بتصنيعها بنفسه فى إحدى الورش القريبة من منطقة أبوالريش التى يسكن فيها، يقوم بالتجميع والقص واللصق من مجموعة من الأسلاك الطرية بعض الشىء، التى تصلح بعد ذلك لتصنيعها كـ«منط» يلعب عليه الأطفال ويخرجون طاقاتهم. أمام «المنط» توجد مجموعة من الأحصنة الخشبية البسيطة، ذات الألوان الباهتة التى يركبها أطفال المنطقة وهم يغنون فى سعادة، ويبرر محسن تصرفه: «دى ملاهى الفقرا، اللعبة عندى بجنيه واحد بس، وساعات فى أهالى بييجوا ويسيبوا لى 5 جنيه علشان ولادهم يقعدوا ويلعبوا اليوم كله على أى لعبة». ملاهى محسن لا تشترط وقتا معينا لكل طفل؛ فبالجنيه الذى يلعب به الطفل يمكنه اختيار أى لعبة ليستخدمها فى أى وقت يريده، أو حتى يشعر بالملل منها، ويقارن محسن الملاهى التى صنعها بنظائرها: «أى ملاهى دلوقتى يحطوا جنب اسمها كلمة بارك ويعملوا التذكرة بـ40 جنيه، وده كتير جدا على الفقرا، العيال هنا بتلعب وبتتبسط من غير ما تكلف أهلها». الطفل على عادل محمد، الذى يبلغ من العمر 9 سنوات، هو واحد من المستفيدين من تلك الملاهى؛ فهو لا يذهب إلى المدرسة لأنه «معندوش شهادة» بحسب قوله، بالإضافة إلى أنه لا يجد مكانا آخر لتسليته بعد أن تركته والدته وذهبت دون أن يعرف السبب: «أبويا بيشتغل فى محل جزارة، وكل يوم باخد منه 3 جنيه وبقعد ألعب بيهم».