وراء كل رئيس أزمة: «عبد الناصر» اعتذر عنها.. «مبارك» تعامل بحنكة.. و«مرسى» الأسرع فى افتعالها
لكل رئيس أزمة تصاحبه، يفتعلها ثم يطلب العفو بعد تنفيذها.. قرارات يتخذها الرئيس فى أقل من الثانية، تتحول إلى أزمات تظل سنوات عائمة على بحور السياسة فى محاولة لحلها.. أول رؤساء مصر، محمد نجيب، لم يستمر فى الحكم أكثر من سنة، وقبل إقالته بشهور قليلة حدثت الأزمة التى شكلت تاريخ مصر إلى الآن.. أُطلق عليها أزمة مارس 1954، لم تكن مجرد صراع علنى على السلطة بين «نجيب» وأعضاء مجلس قيادة الثورة، بل كانت صراعاً بين اتجاهين مختلفين؛ اتجاه يطالب بالديمقراطية والحياة النيابية السليمة تطبيقاً للمبدأ السادس للثورة، بينما أصر الاتجاه الآخر على تكريس الحكم الفردى وإلغاء الأحزاب وفرض الرقابة على الصحف.. اتخذ الرئيس الراحل قراره ولم يكن يعلم أن هناك من يدبر له المكيدة. ويقول الكاتب الصحفى والمؤرخ صلاح عيسى: «أدرك الفريق المناوئ للواء نجيب -المتمثل فى مجلس قيادة الثورة- أن كل الخطط التى أعدت للإطاحة به مهددة بالفشل، فبدأ يدبر مخططات أخرى من شأنها الالتفاف على قرارات 5 مارس والعودة إلى الحكم الفردى».. ليتورط «نجيب» فى الأزمة التى أطاحت به عن كرسى السلطة.
فى منتصف الستينات، اتخذ الرئيس جمال عبدالناصر قراراً صعباً، وهو الدخول فى معركة حربية من أجل استرداد الأرض المحتلة، ويُضيف «عيسى»: «كان يعتقد أنه سيفرض أمراً واقعاً على القوات الإسرائيلية.. لتنتهى الحرب بنكسة تعقبها أزمة دخلت فيها مصر، ليعود عبدالناصر إلى الشاشة مجدداً مُخاطباً الجماهير، مُعتذراً عن القرار الذى أدخل مصر وقتها إلى أنفاق الظلام».
عندما تولى أنور السادات مقاليد الحكم فى مصر، أقر: «لن يُقصف فى عهدى قلم ولن يُمنع رأى».. وهو ما لم يُنفذه، ويتابع الكاتب الصحفى: «فى عهد الرئيس المؤمن تم اعتقال العديد من الصحفيين وأغلق العديد من الصحف.. ووصل الأمر إلى تحويل بعض الصحفيين لأعمال فى غير ذات اختصاصهم.. كما تم اعتقال الكاتب محمد حسنين هيكل».. وعن الرئيس المخلوع حسنى مبارك يُضيف: «لم يكن له دخل بالأزمات.. كان يرمى الكرة فى ملعب الشعب.. بحيث لا يظهر فى صورة صانع الأزمات، وهذا ناتج عن الحنكة السياسية التى كان يتمتع بها».
«الرئيس محمد مرسى يقرر عودة البرلمان».. بضع كلمات مكتوبة على الصفحة الرسمية للرئيس المُنتخب على موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك».. لم يُصدقها البعض.. وتيقن الآخرون أنه قرار جمهورى بعد إعلان «مرسى» رسمياً هذا القرار، الذى تسبب فى أزمة بينه وبين القضاء الذى أقر بحل البرلمان، ويقول عيسى: «القرار أصاب الشارع المصرى بالبلبلة.. هناك مؤيد ومعارض.. انقسم الشعب مرة أخرى بعد أن كنا نعتقد أن صفوفه توحدت جميعاً لبناء البلد»..ويتابع المؤرخ: «مرسى ربما يُعتبر أول رئيس مصرى افتعل الأزمات مبكراً».