«أحمد» المصاب يبحث عن أخيه وينعى خاله وأبناءه: «العيلة راحت»

كتب: سحر عزازى

«أحمد» المصاب يبحث عن أخيه وينعى خاله وأبناءه: «العيلة راحت»

«أحمد» المصاب يبحث عن أخيه وينعى خاله وأبناءه: «العيلة راحت»

خرج مصطحباً شقيقه الأصغر، يداً بيد فى طريقهما الأسبوعى تجاه المسجد لأداء صلاة الجمعة، العادة التى لم يخرجا عنها منذ أن وعيا قيمة الصلاة وقدسيتها، جلس الشقيقان فى الصف يستمعان للخطبة بإنصات، لا أحد فى سيناء يجهل صوت الرصاص، يميزونه كأصوات العصافير والحيوانات الأليفة، فجأة التقطت آذانهما صوت الرصاص، يعانق بل ويزاحم صوت الخطيب، الحالة هددت السكون الذى كان يعم المكان، صراخ شقيقه «عبدالمجيد»، ابن الـ15 عاماً، وأنين الرجال، مشهد لم يتحمله أحمد حسن، الذى لم يكمل عامه الـ17، ليسقط أرضاً فاقداً الوعى، بفضل رصاصتين، اخترقت الأولى يده اليمنى، واستقرت الأخرى فى قدمه، لتفرق بينه وبين شقيقه الأصغر الذى كان يسكن حضنه، استفاق بين أربعة جدران فى مستشفى الإسماعيلية، وجد نفسه مسطحاً على سرير داخل غرفة فى الطابق الأول، أمه على يمينه وجدته لأبيه عن يساره، والدموع تخفى معالم الاثنتين، صرخ الطفل بكل قوته: «فين أخويا؟»، استفهامه ظل حائراً بلا إجابة، وسط دموع الأم والجدة، خاصة أن مصير الشقيق «عبدالمجيد» ما زال غير معلوم «تايه من ساعة الحادثة مش عارفين نوصل له».. قالتها الأم وهى تعدد مصابها فى الحادث الإرهابى الغاشم، لا تدرى السيدة البسيطة على من تبكى «على ابنى المصاب، ولا اللى تايه مش عارفاه ميت ولا عايش ولا مصاب، ولا على إخواتى الاتنين اللى استشهدوا فى الحادث الإرهابى ومعاهم عيالهم الثلاثة.. ولا أبكى على حالى إنى لسه عايشة؟». تصرخ الجدة إلى جوارها: «شربت نار أبوهم من 7 شهور مش عايزة أشرب نارهم»، سيدة فى عقدها التاسع ذاقت مرارة فقدان الضنا حين راح ولدها ضحية حادث وهو فى طريقه للمنزل، خبر صادم شرخ قلبها، عاد لينزف من جديد بعد إصابة حفيديها فى حادث مسجد الروضة «حسبى الله ونعم الوكيل حرقوا قلوبنا وسقونا المر».

{long_qoute_1}

«ماحستش بنفسى غير وأنا فى المستشفى»، كلمات بطعم الألم خرجت من «أحمد»، الذى لا تزال ذاكرته محتفظة بصوت الرصاص واستغاثة أخيه لإنقاذه، والدماء الملطخة من حوله: «المشهد كان مخيف، وفضلت أنادى على أمى لحد ما ضربونى وأغمى عليا».


مواضيع متعلقة