نستعرض فى هذا المقال بعض المبادئ التى يعتمد عليها تصوير ليلة العمر فى وقتنا المعاصر، التى وإن لم تمنهج بعد تبرز بقوة فى معظم المذاهب التى أخذت على عاتقها أسر هذه اللحظة فى السجل الإنسانى.
أولاً: القفز
ترتفع أرجل المتصورين عن الأرض واليابسة وتبقى فى السماء لوهلة التصوير. وليس حتماً أن يقفز كل من فى الصورة فيمكن أن تحرك الرياح فقط جسد العريس أو جسد العروسة أو أجساد الوصيفات والمعزومين. والقفز يرمز إلى حالة النشوة والسعادة الغامرة، حيث يكون الجميع فى خفة الأرانب البرية وقد وصلوا إلى حالة لم يصلها الدالاى لاما فى أعمق تأملاته.
هذا النوع من الساينس فكشن الذى يصنعه المصورون لا يكتفى بالقفز إنما يصور رذاذ الصودا فى لحظة توقف الزمن أو ارتفاع طرحة العروس لوحدها مما يخلق جواً من الغموض والالتباس
ثانياً: لعب دور النذل
وهنا يتقمص أحد الطرفين شخصية «الوغد» التى تظهر فى مشاكسة الآخر أو محاولة الإيقاع به أو مضايقته كشد طرحة العروس، أو توجيه أداة حادة فى وجه العريس، أو ملاكمة الاثنين بعضهما البعض، فى محاكاة لمستر ومسز سميث أو القط توم والفأر جيرى.
ثالثاً: ادعاء البساطة الذى يصل إلى حد التجرد من النضوج والتوازن الشخصى
كأن ترى العروسين يتصارعان حول أشياء تافهة كزجاجة بيبسى أو حزمة أموال وما إلى ذلك، ويبتغى بهذا إظهار الجانب الصبيانى فى كل منهما بالتضاد مع الإطار العقلانى الراشد الذى يحيط قراراً مصيرياً كالزواج. ويتم إدراج عناصر خارجة كركوب الموتوسيكل بزى الفرح، وتركيب شوارب أو ربط الحذاء.
رابعاً: ارتداء الأقنعة والبلينج بلينج
حيث يكون لدى المصور مجموعة مشكلة من الأقنعة التى تحولهم إلى باخوسيين يمارسون طقوس ديونيسوس بأثينا. ويمكن أن يكون الأمر أبسط من ذلك، حيث يكون القناع لميكى ومينى ماوس. وهو نوع من التنكر لإضفاء حبكة إلى القصة
خامساً: الكومبارس
وهم أصدقاء وصديقات العروسين، حيث يلعبون دوراً ثانوياً ولكنه مهم فى خلق المناخ الطبيعى للصورة الفنية. فتجد الوصيفات يتفقن على خطف العريس أو أصدقاء الأخير يحسدنه على عروسته.
أحاول أن أتخيل تلك الصور مرصوصة فوق المدفأة، مثلاً، أو أعلى أحد الرفوف أو معلقة فى إحدى الغرف وأشعر بنشازها الغريب. إن الأحداث كانت لتتبخر لولا التقاطنا لها ولأننا نعلم بأنها لن تتكرر ولن تستنسخ ثانية فإننا بفضل الله ثم بفضل ابن الهيثم الذى أثبت حقيقة أن الضوء يخرج من الأجسام إلى العين وليس العكس، استطعنا أن نبصر أشياء ما كنا لنبصرها من قبل لتساعدنا على إكمال رحلتنا على هذه الأرض بابتسامة وقلب سليم. وختاماً أنا لا أدعو إلى الكلاسيكية، ولكن إلى إعادة النظر فى فن وعلم الفوتوغرافيا والمعنى المنشود منهما وبهما.