يومياً أقف بالساعات أمام المرآة أتأمل شكلى ومظهرى، أراقب وجهى بصرامة حتى لا يجرؤ «حب الشباب» على الزحف عليه. أهتم بالتفاصيل مثلى مثل أى فتاة فى سنى، فأنا على مشارف دخول الجامعة، على الرغم من قصرى بعض الشىء وملامح وجهى الطفولية.
صدقونى أننى أجتهدت لأتأقلم مع الكعب العالى، وجرّبت كثيراً من موديلات الملابس المختلفة، وأشكال الطرح المختلفة.. لعل وعسى.
لا أستشعر ضيقاً، فالحمد لله على قصرى ووجهى الطفولى، فإنها ميزة، ولكن عندما أواجه المرآة لا أستطيع الكذب عليها، فهى تعلم مدى اهتمامى بشكلى، وحرصى البالغ على أن أبدو فى مظهر الفتاة الجامعية.
فى المقابل السيدة ما إن تدخل فى الأربعينات من عمرها، يبدأ الشك يساورها بشأن شكلها ومظهرها.. تفزعها الشعيرات البيضاء التى تتسلل إلى رأسها، وتؤرقها تجاعيد الوجه.
يعتريها الارتباك والقلق، تميل نحو التصرف كالفتيات الصغيرات، تتأمل بحرص التغيرات التى أخذت فى الظهور، تعتاد رجلاها التردد على «الكوافير» بحثاً عن المساندة فى مواجهة المشيب وعلامات التقدم فى العمر.
الفتيات الصغيرات يرغبن فى وضع مساحيق التجميل حتى يظهرن كالكبار، أما السيدات فيضعن مساحيق التجميل أيضاً ليخفين تجاعيدهن ويبدين أصغر سناً.
إن مرحلة الشباب، التى يتمنى الجميع الوصول إليها، أظنها أفضل المراحل؛ لأنها تحتوى على الجمال والنشاط والحيوية وسرعة الأداء والبديهة الحاضرة.
وأفضل نصيحة لكسب مودة سيدة تجاوزت الثلاثينات هى عدم محاولة سؤالها عن عمرها، وإذا جاءت «السيرة» فيجب الإشارة إلى أنها تبدو أصغر كثيراً.
لم يعد يفاجئنى ملاحظة أن أمى تمضى الكثير من الوقت أمام المرآة، مثلى تماماً، فكلانا -على الرغم من اختلافنا فى العمر- تجمعنا أمنية واحدة: أن نبدو شباباً.