«التبين».. أحرقه «المولوتوف» ونهبه البلطجية

كتب: عبدالفتاح فرج

«التبين».. أحرقه «المولوتوف» ونهبه البلطجية

«التبين».. أحرقه «المولوتوف» ونهبه البلطجية

بمجرد أن انتهت قوات الجيش والشرطة من فض اعتصام ميدان النهضة وبدأت فى فض اعتصام رابعة العدوية، توجه العشرات من أعضاء تنظيم الإخوان وأنصارهم من أهالى التبين جنوب حلوان، إلى قسم شرطة التبين محاولين صب غضبهم على أفراد الشرطة به. بدأت المعركة فى العاشرة صباح 14 أغسطس الجارى، بعد أن تجمهر نحو 200 فرد بالقرب من قسم الشرطة مرددين هتافات: «إسلامية إسلامية»، و«يسقط يسقط حكم العسكر»، واقتربوا من القسم القابع على أطراف المدينة بالقرب من شركة الحديد والصلب، وهاجم المتظاهرون أفراد القسم بالحجارة والمولوتوف: «لو قلنا إن كان معاهم سلاح يبقى بنضحك على بعض»، بحسب وصف سامح محمد (23 سنة)، صاحب كشك سجائر يقع أمام قسم الشرطة. يكمل «سامح» روايته قائلا: «الناس دى كلها من المنطقة مفيش حد فيهم من بره، ومش كلهم كانوا إخوان، فيهم ناس عادية كتير غضبوا من فض اعتصام رابعة، وجم يضربوا القسم وينتقموا من اللى فيه». ويشير «سامح» إلى المنطقة التى كان يوجد بها عناصر الإخوان على يسار بوابة القسم، قائلا: الشرطة كانت مستنياهم بره القسم، بعد ما جت لهم إخبارية بمحاولة حرق القسم، ولما الجماعة دول حدفوهم بالطوب والمولوتوف، ردوا عليهم بإطلاق الرصاص فى الهوا عشان يخوفوهم، لكن ما خافوش وفضلوا يحدفوا المولوتوف والطوب. يتوقف «سامح» عن الكلام قليلا ليبيع بعض المشروبات لأحد الزبائن، ثم يتابع حديثه قائلا: بعد أقل من ساعة من بداية الاشتباكات التى دارت بين الجانبين، اضطرت الشرطة لإطلاق النار الحى على المتظاهرين بعد تقدمهم نحو القسم وعدم اهتمامهم بالطلقات التحذيرية، وهو ما أسقط عددا كبيرا من القتلى والمصابين، ما زال بعضهم فى المستشفى حتى هذه اللحظة، وأصيبت بعض السيارات والأكشاك هنا أيضاً بطلقات أفراد الشرطة. ويتابع «سامح»: عندما اشتدت الأحداث، تركت الكشك مفتوحا، وفررت بعيدا عن الضرب وتابعت الاشتباكات من بعيد، لكن الإخوان لم يخشوا الشرطة رغم سقوط قتلى منهم، واقتربوا من القسم، وأفراد الشرطة كان عددهم حوالى 10 أو 15، والضباط وأمناء الشرطة فقط هم من كانوا يحملون السلاح ويطلقون منه الرصاص. ثم يرتفع صوت «سامح» قليلا ويقول بحماس: «بعد فترة وجيزة نفدت ذخيرة الشرطة وتراجعوا إلى يمين القسم خارج المبنى تماما، بينما وجد المهاجمون أنفسهم أمام باب قسم الشرطة مباشرة فأضرموا النيران فيه على الفور». يتجاذب منه أطراف الحديث رجل ثلاثينى كان يقف إلى جواره، وهو صاحب كشك أيضاً بالمنطقة يدعى شوقى عبدالمنعم يقول: أول ما الذخيرة خلصت والنار مسكت فى القسم بتوع الشرطة هربوا على طول، وخرّجوا المساجين قبل ما النار تمسك فى السجن، لأن كل اللى موجودين كانت أحكامهم خفيفة ومستنيين العرض على النيابة، والدور التانى أول دور ولع فى القسم، وبعدين كله ولع. ويضيف «شوقى»: أول ما الشرطة هربت، الإخوان وأنصارهم ولعوا فى 5 عربيات شرطة جنب القسم، وفيه أهالى جت أخدت عربياتها اللى كانت محجوزة بجوار القسم، لأنهم لو ماخدوهاش فيه ناس تانية هييجوا ياخدوها ويفككوها. ويستطرد: الإخوان أشعلوا النار فى القسم وهربوا، ليأتى البلطجية والمسجلين خطر ويسرقوا كل محتوياته، حتى الشبابيك الخشب. ويكمل «شوقى»: القسم دا اتحرق فى ثورة يناير بس مش بالصورة دى، المرة دى أكتر بكتير، وشركة الحديد والصلب رممته على حسابها وكان شغال كويس، ومكانه هنا بعيد عن وسط البلد والمشاكل، هو كان نقطة شرطة فى الأول وبعدين بقى قسم. ينتهى كلام شوقى، لكن تبقى خسائر قسم شرطة التبين بطوابقه الثلاثة قائمة، حيث يطل الحطام الأسود من النوافذ، فى مدخل القسم تتناثر بقايا الحريق السوداء على الأرض مع دفاتر ومحاضر قضايا الشرطة.. نوافذ القسم الداخلية الخشبية احترقت بالكامل مع القوائم الجانبية، بالإضافة إلى جدران القسم التى احترقت أيضاً عن آخرها بالدور الأرضى، ولم تنج أسلاك الكهرباء أيضاً من السرقة، فقد تم خلع معظمها. طرقة الدور الأرضى بالقسم مظلمة وموحشة، بها الكثير من الأحجار متراكمة فى نهايتها، مكاتب مأمور القسم وضباط المباحث بالطابق الثانى احترقت بالكامل ولم يتبق منها إلا حوائطها الحجرية، كما أن سجن المركز محترق أيضاً ونوافذه محطمة، كما لم يسلم مسجد القسم من السرقة، حيث سرق السجاد وبعض المحتويات، وعلى يمين القسم توجد 5 سيارات محترقة عن آخرها، ومتناثرة فى الساحة الخارجية.