بروفايل| «شفيق»: الخطوات الطائشة

كتب: إمام أحمد

بروفايل| «شفيق»: الخطوات الطائشة

بروفايل| «شفيق»: الخطوات الطائشة

فى لحظة ما، حاز ثقة قطاع كبير من المصريين، وفى لحظة واحدة أخرى، فقدَ ما تبقّى من هذه الثقة، ليس داخل الدولة التى يسعى إلى رئاستها فقط، لكن داخل الدولة التى استضافته لأكثر من خمسة أعوام أيضاً. يقول بعض المتابعين إنه أخطأ عندما غادر مصر بحجة أداء عمرة، وأخطأ عندما اختار الطريقة التى أراد العودة من خلالها، وبين الخطأين لم يكفّ «الفريق» عن مواقف خصمت من رصيده أكثر مما أضافت إليه.

مواقف متضاربة لأحمد شفيق، رئيس الوزراء الأسبق والمرشح الرئاسى السابق، وضعته فى معارك على أكثر من جبهة مع أكثر من خصم، خسر الجميع حتى من بين أشد المنحازين له، وخسر معهم معركة رئاسية لم تبدأ بعد، فالرجل الذى كان على خلاف مع مؤيدى «25 يناير» بسبب معارضته لثورتهم بحكم كونه رمزاً من رموز نظام «مبارك»، وضع نفسه على خلاف جديد مع مؤيدى «30 يونيو» بسبب صيغة المعارض من الخارج التى اتخذها طيلة الأشهر الماضية، تارةً بانتقاد فى بيان رسمى، وأخرى بهجوم فى تسريبات لم ينفِها.

لكن سلسلة القرارات الخطأ للرجل الذى جلس على مقعد رئيس وزراء الدولة المصرية لم تقف عند حد خصومته لمؤيدى الثورتين، لكنه اختلق خصومة جديدة ليس مع طرف بعينه، ولكن مع جميع الأطراف، عندما أذاع بياناً لم يكتفِ فيه بإعلان نيته فى الترشح لرئاسة البلد الذى لم يزُره منذ 65 شهراً من الغياب، لكنه اتهم البلد الذى أقام فيه طيلة هذه الفترة بالتعنت ضده بمنعه من السفر، والأسوأ أن كلماته خرجت عبر نفس المنصة الإعلامية التى تخرج منها قنابل التحريض والفتنة ضد مصر وأشقائها العرب.

من رئاسة الوزراء، إلى منافسة رئاسية وقف فيها على بُعد خطوة واحدة من القصر، إلى هذه النهاية التى اختارها لنفسه فى مربع «مطاريد الخارج»، لكنها نهاية مفتوحة لا يستطيع معها أحد توقّع الخطأ الجديد الذى سيرتكبه «الفريق»، فقد تطول «عمرته» فى بلدان أخرى، وقد يقطع «العمرة» بعودة غير مفاجئة إلى أرض الوطن، أو قد يُعقب البيانين الصادرين مساء «أربعاء الجدل» ببيان ثالث يزيد «الطين بلّة».. لا أحد يعرف ماذا سيفعل «شفيق»، لأن «شفيق» نفسه ربما لا يعرف «الخطوة الطائشة» الجديدة التى سيتخذها.


مواضيع متعلقة