سباك فى ميدان التحرير: مسيرهم يحتاجونى

كتب: بهاء الدين محمد

سباك فى ميدان التحرير: مسيرهم يحتاجونى

سباك فى ميدان التحرير: مسيرهم يحتاجونى

يبدو غريبا أن يقف فى ميدان يعج بمتظاهرين يومى الجمعة والثلاثاء من كل أسبوع، وبعدد قليل من المعتصمين باقى أيام الأسبوع، وهو يبيع سلعة لن يحتاجها لا المتظاهرون ولا المعتصمون. صنبور مياه.. ماسورة دش.. مفتاح إنجليزى.. هى الأدوات التى قرر أن يقف بها «عم حسن» فى ميدان التحرير، غير مكترث بمدى احتياج الموجودين فى الميدان لهذه البضاعة. قبل الركود الاقتصادى الذى تعانيه مصر منذ قيام الثورة، كان «عم حسن» سباكاً اكتسب خبرة طويلة فى عمله فأصبح مقاول سباكة، يتولى تركيب السباكة فى عقارات وشركات فى المدن الجديدة، وبعد الثورة قرر أن يقضى على بطالته ببيع جميع الأدوات الصحية الفاخرة والمتوسطة فى ميدان التحرير. لا يجد «عم حسن» أى غرابة فى بيع أدوات السباكة بين المتظاهرين: «هو الميدان ما فيهوش غير متظاهرين، الموظفين اللى فى المجمع يحبوا يلاقوا كل حاجة جاهزة قدامهم، مفيش وقت يروحوا حتة تانية عشان يشتروا». وأضاف: «الشىء لزوم الشىء.. وبتوع التحرير نفسهم مسيرهم يحتاجوا لبضاعتى.. مش التحرير فيه دورات مياه؟». من حال إلى حال هكذا انتقل «عم حسن» من صاحب حرفة «تأكّله الشهد» إلى بائع على أرصفة الشوارع: «ده أنا كنت كسيب وإيدى تتلف فى حرير، بس المهنة اتضربت بسبب الحالة الاقتصادية للبلد.. وبدل ما أقعد فى البيت قلت أنزل ميدان التحرير ألقط عيشى.. لكن عمرى ما كنت أتخيل انى أبيع حنفيات ومواسير فى الشارع».