هدى زكريا: كنا ديمقراطيين دينياً قبل «السبعينات».. والطبقة المتوسطة عادت من «الخليج» بـ«الحجاب» وانتشر التكفير

كتب: علاء الجعودى

هدى زكريا: كنا ديمقراطيين دينياً قبل «السبعينات».. والطبقة المتوسطة عادت من «الخليج» بـ«الحجاب» وانتشر التكفير

هدى زكريا: كنا ديمقراطيين دينياً قبل «السبعينات».. والطبقة المتوسطة عادت من «الخليج» بـ«الحجاب» وانتشر التكفير

قالت د. هدى زكريا، أستاذ علم الاجتماع السياسى، عضو المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب، إن الحجاب ليس فرضاً، وتم استخدامه لتقسيم المجتمع ونشر الفتنة، وإن الشعب يتعرض لحرب تزييف وعى، وأكدت أن الجيش المصرى خرج من رحم الأمة، والشعب استدعى جيشه لإنقاذ البلد من الفتنة، كما فعل كل من ديجول وإيزنهاور فى كل من فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، وأضافت فى حوارها مع «الوطن» أن الحرب التى تشنها بعض مراكز الأبحاث الدولية لتشويه صورة الجيش المصرى لن تجدى، لأن الشباب المصرى يدرك أن القوات المسلحة حمت ثورتهم، كما أن الضابط المصرى لا يتأثر بهذه الحرب، لأنه مثقف ولديه مناعة ضد الأفكار الهدامة، مشيرة إلى أن المقصود من هذه الحرب إضعاف وضرب الذاكرة الاجتماعية للوطن.

يتعرض الجيش المصرى لحملة تستهدف تشويه تاريخه، ما تقييمك لهذه الحرب وكيف نواجهها؟

- هذه الحرب قائمة ومستمرة وأبرزها مقولة «يسقط حكم العسكر»، ومن سوقوها وقالوها مغرضون، وسمعها الجاهل ويجب أن نُصلح للجاهل ونفضح المغرض، وتاريخياً كلمة العسكر أطلقها المصريون على جند المماليك، لأنهم يعتدون ويحتلون ويسرقون ويقتلون، كما أنها أطلقت على عسكر «بونابرت» أى جنود نابليون بونابرت الذى احتل مصر، فكان المصريون يسمون جنود الغرباء بـ«العسكر» الذين يعتدون على المواطنين، ولكن الجيش المصرى ليس عسكراً، فمثلاً فى مجتمعات أخرى تجد العسكريين انكشاريين فيشترونهم عبيداً ويدربونهم على الحرب، ولكن الجيش المصرى من أيام مينا «يأتى من رحم المجتمع وليس من خارجه»، وللأسف بعض الدول العربية التى حدثت فيها انقسامات وقلاقل مثل «سوريا وليبيا والسودان واليمن»، تنقسم على أرضية قبلية وعرقية وإثنية ودينية، فهذا الانقسام موجود فى هذه الجيوش، لأن الجيش من فئة اجتماعية ضمن فئات عديدة فى المجتمع، بينما الجيش المصرى خرج من رحم أمة وينتمى للدولة كلها، ونحن قمنا بتأسيس مجتمع راقٍ وأسسنا جيش مصر من أبناء المصريين، والكاتب المصرى جمال حمدان يقول «الشعب المصرى الوحيد الذى من الممكن أن يرتدى الكاكى ويخلعه ثم يستدعى وهو سعيد»، وتعريف الجيش المصرى أنه الشعب الذى يحمل السلاح، وأود أن أشير إلى واقعة مهمة توضح أكثر علاقة الجيش بالشباب، فبعد ثورة يناير بعامين كنت أحضر ندوة بالقوات المسلحة فوجدت مجندين بيقولوا لى «على فكرة احنا كنا فى الميدان» واكتشفت أنهم كانوا طلاباً فى الجامعة وقت الثورة ثم أصبحوا جنوداً فى القوات المسلحة ولا نستطيع أن نفصل بين شبابنا الذين خرجوا فى الثورات وبين القوات المسلحة، وهم يعرفون جيداً أن جيشهم خرج ليحميهم ويحمى ثورتهم.

{long_qoute_1}

لكن محاولة تشويه جيشنا تسوقها مراكز أبحاث دولية من خلال ناشطين سياسيين وحقوقيين فى الوقت الذى تستخدم فيه هذه الدول جيوشها لتقسيم العالم.. ما رأيك؟

- عملت أستاذاً زائراً فى الولايات المتحدة ودرست على استحياء علم الاجتماع العسكرى الذى اخترعته أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية، ووجدت أن 7 ملايين جندى وضابط عائدون من الحرب بجراح وهموم ومشكلات أسرية فأرسلت لهم علماء اجتماع ونفس، وكان تعريف الجيش فى أمريكا «إن الجيش هو الفئة الاجتماعية الوحيدة القادرة على فعل سياسى منضبط»، لأنك تستطيع أن تقول لكتيبة هنلتقى فى مكان ما الساعة 11 ستصل وتجدها فى ذات الميعاد، بينما لو قلت لمتظاهرين نفس الشىء لن تجدهم ولن يصلوا فى موعدهم، وبعد الحرب العالمية الثانية عاد الجنرال إيزنهاور ودخل المطار وكان سعيداً لأنه سيعيش فى مزرعته بهدوء، ولكن الجيش الأمريكى استدعاه لكى يحكم أمريكا، فقال لهم وماذا عن الديمقراطية؟ فقالوا له نحن معنا الأختام والصناديق، وهذا يبين لنا كمصريين «وهم الديمقراطية الأمريكية»، بينما عندما يشارك جيشنا لحماية مصر بعد الثورات يشنون علينا حملات تشويه واحتجاج، وعندما ينجح «السيسى» بملايين الأصوات ويدفعه الشعب للحكم يسوقون ضده الحماقات، وقرأت مؤخراً أحدث كتاب فى علم الاجتماع العسكرى صدر فى أمريكا عام 2010، أكد أن الجيش ينزل إلى الشارع فى أربع حالات، «سقوط الرضاء الشعبى عن الحاكم، انتشار الفوضى، سقوط الدستور، زيادة المراهقة السياسية لدى النخب»، وكنا فى مصر نعانى من الأربع حالات واستدعينا جيشنا من أجل إنقاذ مصر. وبالمناسبة الجنرال ديجول الذى حكم فرنسا لحمايتها من الحرب الأهلية، كانت ظروفه شبيهة بظروف إيزنهاور وجاء بنفس الطريقة تقريباً، وقادة هذه الدول يعلمون أنهم لن يحميهم من الحرب الأهلية إلا السياج العسكرى، وأمريكا تمزقت من الحرب الأهلية فى عهد لينكولن، وإيزنهاور حكم أمريكا من 1951 إلى 1961، وهذا ما فعله عبدالناصر ورفاقه الذين ثاروا لحماية مصر من بطش الاحتلال، لأنهم كان يحكمهم النزعة القومية الوطنية، وعلى يمينهم التيار الدينى المتأسلم واليسار الثورى، وكان جيش يوليو الوحيد الذى يمتلك عقيدة وطنية قومية تحمى مصر وتبنيها.

ما الذى يميز الجيش المصرى تاريخياً عن بقية الجيوش الأخرى؟

- الضابط فى المجتمع المصرى غير أى ضابط فى العالم، فالضابط فى أوروبا فى القرن الـ«19» كان الملك يقول له نصبتك فارساً ويضع السيف على كتفه، فيرد الضابط: حفظ الله الملك سأضرب بسيفك الغوغاء، فهنا الجيش الأوروبى كان يحمى الملك، بينما أحمد عرابى كان يقول «لقد ولدتنا أمهاتنا أحراراً»، فهنا يعلن الضابط المصرى تحيزه للشعب ضد المحتل والحاكم الأجنبى الغازى، وباختصار جيشنا ولاؤه للشعب ضد المحتل والأجنبى، بينما الجيوش الأوروبية ولاؤها للحاكم مقابل المال. {left_qoute_1}

كيف نواجه هذه الحرب ونحافظ على بلدنا؟

- نحن طول الوقت تحت تأثير حرب أفكار وتزييف وعى، ولكن قبل أن نقول كيف نواجه هذه الحرب علينا أن نتحدث عن مواصفات الضابط المصرى، ولماذا لا يتأثر هو ذاته بهذه الحرب، الإجابة ببساطة لأنه مثقف، وهذه الثقافة كونت لديه مناعة من حرب الأفكار، ويحب ألا ينخرط فى العلوم العسكرية فقط بل يقرأ ويدرس باقى العلوم، فمحمود سامى البارودى شاعر وكان ضابطاً بالجيش، وكذلك حافظ إبراهيم وثروت عكاشة مؤسس وزارة الثقافة ويوسف السباعى كاتب السينما والدراما، وسنجد الضابط لا يقتنع أن يدرس علماً عسكرياً فقط و«عمره ما كان مرتزقة»، بينما الجنرال أوجستو بينوشيه الضابط فى جمهورية تشيلى قتل سيلفادور الليندى حاكم تشيلى، وأحمد فؤاد نجم كتب «سيلفادور الطيب مات لما اتلخبط فى العلامات»، لأن الليندى لم يكن معه الجيش وكان جيشه عميلاً للأمريكيين، كما أن بينوشيه قتل أيضاً 60 ألف مثقف من بينهم اثنان حصلا على جائزة نوبل إرضاء لأمريكا، كما أن الجنرال الكونجولى «تشومبى» قتل الزعيم باتريس لومومبا، الذى كان يحمى الكونغو من سيطرة بلجيكا على مناجم الماس وكان صديقاً لناصر، وهذه الأحداث تبين لنا الفرق بين طبيعة وثقافة الضابط المصرى والضباط فى الجيوش الأخرى، ومواجهة هذه الأفكار يحتاج لاستراتيجية كاملة ومناخ ثقافى مختلف.

هل الهدف من تلك الحملات أن يفقد الشعب ثقته فى بلده ورئيسه ورموزه، خاصة أن البعض يعتقد أن هذا التشويه نوع من الحرية؟

- هذا هو المنهج الأرسطى، وأعنى به أن يعتدى البعض على أحمد عرابى ويصفونه بأوصاف خاطئة ويزيفون التاريخ، فيوصف السيسى بنفس أوصاف عرابى، والمقصود من هذا التشويه والتعدى اللفظى هو تشويه السيسى وإحباط الشعب المصرى وإصابته بحالة من التوهان وفقدان الثقة ولكنهم فشلوا، وبالمناسبة فى هذا الفضاء المفتوح الأغنية والسينما والمسرح الوطنى لها دور كبير فى مواجهة هذه الحرب، فجيلى سمع 1250 أغنية وطنية، ويقول فيها المطربون «قولوا لعرابى خدنا بتارك من اللى خانوك وخرج الغاصب اللى شرانا من اللى باعوك»، وكانوا يقولون فى هذه الأغانى لعرابى «خدنا بتارك» لأن ثورة يوليو انتصرت، كما أن المقصود من هذه الحرب هو إضعاف وضرب «الذاكرة الاجتماعية»، فنحن كبشر لو ذاكرتنا الفردية فقدناها بسبب حادث سننسى كل شىء، وحالياً الشعب المصرى يتم ضربه بحقنة «سم ناقع» بهذه الإشاعات عن طريق الإعلام، والبعض يستغل غياب الوعى ليفقد الشعب ذاكرته الاجتماعية.

فى كل كتاباتك تعمدت إنكار ما أشيع عن التعذيب فى حقبة الستينات رغم أن هذه الوقائع تعرض لها كُتاب ومثقفون؟

- كل ما يشاع عن انتقام ناصر وما يسمى بـ«زوار الفجر» فى عهده تضخيم وتهويل، وقالت لى صديقة: كنت بحب عبدالناصر، لكن اكتشفت مؤخراً مسائل التعذيب وزوار الفجر، فقلت لها ومن فى عائلتكم قُبض عليه؟ قالت: لا أحد، وهناك واقعة مهمة أود الإشارة إليها، فعندما كنا أطفالاً فى المدرسة الإعدادية خرجنا أمام المدرسة لنشاهد موكب عبدالناصر، وإذا بإحدى زميلاتنا ذهبت لتسلم عليه فاصطدمت بموتوسيكل الموكب فوقف «ناصر» غاضباً وقال ماذا حدث لهذه البنت؟ فقالوا له «إصابة بسيطة يا ريس وسوف نعالجها»، وبالفعل البنت حدث لها كسر بسيط فى قدمها وشفيت نهائياً فيما بعد، ولكن بعد ثلاثة أيام من الواقعة قالت لنا ناظرة المدرسة إن الرئيس أرسل جواباً يقول فيه «زهراتى العزيزات التصرفات التى شاهدتها فى الشارع فيها اندفاع وحماقة وكنت دائماً أفكر فيكن وأنكن دائماً ستكونن نساء مصر اللاتى سيشاركن فى التنمية والنهضة»، وفجأة 900 طالبة بكين بكاء حاراً لأنهن أغضبن بابا جمال، وبعد عشرين سنة جلست أنا وهذه البنت فقالت لى كان نفسى أسلم على الرئيس عبدالناصر، فقلت لها «انت ودتينا فى داهية»، فسألنا أهلنا عن من نتكلم، فحكينا لهم القصة فغضبوا منا بعد عشرين عاماً من الواقعة، وهذا دليل على أن «ناصر» نجح أن يكون معنا، وقام فى الستينات وزير الثقافة الأسبق جابر عصفور بإرسال خطاب استنكارى يحمل سباً وقذفاً لعبدالناصر، يقول له غاضباً «كنت أظنك رمزاً للعدل وإذ بى لم أُعين رغم أننى من أوائل دفعتى»، وفحص عبدالناصر هذه الرسالة وأصدر قراراً بتعيينه هو وزملائه الأوائل، بالرغم من قسوة الرسالة التى لا أتذكر منها سوى هذا الجزء البسيط، لذلك كل ما أثير عن العهد الناصرى شائعات.

{long_qoute_2}

من الذى يزيف التاريخ وما هدفه؟

- فى كتاب بديع، ترجمه قاسم عبده قاسم، اسمه «تناقضات المؤرخين»، يشير إلى أن المؤرخ غير الوطنى يسعى من خلال تزييف الحقائق لتحطيم الروح المعنوية لكى تتحطم قوتنا وكرامتنا، فمثلاً «عبدالناصر» مات وشبع موت وجسده تحلل لكن لأنه موجود فى ضميرنا يحاول الكثيرون تشويهه للتأثير على ضميرنا الجمعى، وتاريخ ضميرنا الجمعى عمره أكثر من 20 ألف سنة ودفعنا فاتورة تاريخية حتى يكون ضميرنا الجمعى قوياً، لأننا كنا محاطين بالأعداء طوال تاريخنا و40 أمة احتلتنا ومن حمانا من قوتهم العسكرية الضخمة «وأبرزهم التتار والرومان» هو ضميرنا الجمعى، فالمطلوب هزيمة كل هذا الضمير الجمعى، ولأنهم فشلوا فى فعل ذلك فنحن لا نتحدث لغة المحتل بعكس الجزائر والمغرب لأننا محافظون على ملامح ثقافتنا القومية، وللأسف المؤرخ لا يهمه التاريخ الاجتماعى أو الثقافى ولكن المؤرخ يتحدث عن الحكام ويستطيع التزييف من أيام الكهنة، وعندما تسأل أى شاب من الفرعون الذى طارد سيدنا موسى؟ يقول لك رمسيس الثانى، والصهاينة من كتبوا هذه الواقعة التاريخية الخاطئة، وذلك حتى نكره رمسيس الثانى، أعظم قائد فرعونى مصرى، وللأسف رجال الدين أيدوا هذا الكلام، لذلك لا يصلح الشيخ مؤرخاً، والمصريون اقتنعوا بهذا التزييف للتاريخ، لأننا ليس لدينا جهاز مناعة قوى ثقافياً، وأنا سألت خبراء الآثار العظام فى مصر والعالم فقالوا لى إن الذى طارد سيدنا موسى هكسوسى وليس مصرياً، «لكن الصهاينة عاوزينا ندفع الفاتورة».

{long_qoute_3}

كيف تفسرين كأستاذة علم اجتماع حالة التعصب التى أصابت المجتمع والتى أدت إلى رفض الآراء المستنيرة؟

- هذا الموضوع له مرجعية تاريخية؛ ففى الستينات دُفعت أرقام تصل لتريليون جنيه من أجل ضرب مصر عن طريق إسلام ليس له علاقة بالإسلام، والذى قال هذا الكلام باحث إيرانى اسمه «قاصد بيات»، وقام بعمل دراسة اسمها الإسلام والتمويل، وقال فيها كان مطلوباً أن مصر تُضرب عن طريق إسلام ليس له علاقة بالإسلام، وأن يذهب المتطرفون بدين آخر أسود قاتم يُرسم ملامحه على أجساد نساء مصر ونرى «الغطاء»، وكانت الدروشة يترتب لها وتم تغطية النساء بالحجاب، كى يصبن بالارتباك فينشغل الرجال بمراقبة النساء ويتم تفكيك الضمير الجمعى، وكانت الخطة عندما تقول كمواطن تحيا مصر يقول لك هؤلاء المتأسلمون «بتقول مصر؟ طيب هل أنت متدين يا أستاذ فلان؟»، فتقول: «نعم» فيقولون لك: «ملكش دعوة بمصر»، هذا الوطن حفنة من تراب عفن وهذه جملة سيد قطب الشهيرة، ثم يأتى المرشد الإخوانى ليقول «طز فى مصر»، وحينها تتخاصم النزعة الوطنية مع النزعة الدينية ويعانى الشعب المصرى من انفصام فى الشخصية. ونفس هؤلاء ليسوا متدينين وأفكارهم شاذة، فهم من حللوا ممارسة الجنس مع الزوجة الميتة، والأنثى بالنسبة لهم سلعة مبيعة ومشروعة وللأسف ملأنا نصف المجتمع، وهى المرأة التى تربى النصف الثانى، بأفكار مغلوطة، ومثلما زرعت مصر رأفت الهجان فى إسرائيل، فالأخيرة زرعت لنا الشيخ محمود والشيخ حسن فى سيناء. وللأسف الطبقة الاجتماعية ذهبت الخليج تبحث عن عقد عمل وعادوا «لابسين العباية السودة والجلابية» وسيطرت على عقولهم الثقافة البدوية، ثم سيطرت ذات الثقافة على المجتمع المصرى، وأصبح التدين شكلياً، وظهر من يسألوننى كـ«هدى زكريا» هل أنت مسيحية؟ وكانوا يوجهون لى هذا السؤال لأننى غير محجبة واسمى هدى زكريا فربما أكون مسيحية بسبب اسمى، وهذا كان حسب تصورهم المريض، وللأسف استخدم الحجاب لنشر فتنة فى الشارع المصرى وتقسيم المجتمع، وهناك حلم تفكيك هذا المجتمع بين مسلمين ومسيحيين، وزمان قبل هذه الهجمة كنا بنقول «عيسى نبى وموسى نبى وكل من له نبى يصلى عليه»، وهذا معناه أننا كنا ديمقراطيين دينياً، لكن بعد السبعينات ساد التطرف، وعلى المستوى الشعبى «طلع على المنابر شيخ يقولك هذا كافر، وبدل ما جارك يقولك صباح الخير بقينا أعداء، وإسرائيل ترتاح ويقولك حاربوا بعض يا حلوين». {left_qoute_2}

أشرتِ فى كتاباتك إلى علاقة الفن بالمشروع الوطنى فى العهد الناصرى.. فى رأيك هل ما زالت هذه العلاقة قائمة وما مدى اهميتها؟

- للأسف غير قائمة مثلما كانت فى العصر الناصرى، فالرئيس السادات عام 1978 طلب منه الصهاينة عدم إذاعة الأغنية الوطنية من أجل معاهدة السلام فاستبعد 1250 أغنية من البث الإذاعى والتليفزيونى، وهذه الأغانى لا تقول حارب حارب، بل منها أغنية لـ«عبدالحليم» يقول فيها: «مفيش محال والعزم معانا والعلم بينور دنيانا والفكر بيجسد أحلامنا قدامنا شايفينها وشايفانا»، وهذه الأغنية كانت تربى بداخلنا قيمة العلم والنضال والكفاح، وللأسف بدأ يخفت صوت الأغنية الوطنية وأُبعدت، ولكننا قمنا بجمع هذه الأغانى مرة أخرى عن طريق مكتبة الإسكندرية وأعتقد أن عودة الفن الأصيل ستسهم بشكل حقيقى فى تجييش الشعب حول مشروع الرئيس «السيسى» الوطنى، وسترتقى بشعور المصريين وستسهم فى مواجهة حرب الأفكار الموجهة ضد مصر.

ما أوجه التشابه بين جمال عبدالناصر والرئيس عبدالفتاح السيسى؟

- عندما قالوا لجمال عبدالناصر سنجعل زوجتك السيدة تحية كاظم، «سيدة مصر الأولى»، قال لهم هذه ميزة لماذا تحصل عليها؟ «وأنا لا أحب زوجتى أو أقاربى ياخدوا ميزة»، وقام «عبدالناصر» بتعيين حكمت أبوزيد أول وزيرة مصرية، وكان يتحرك معها باعتبارها السيدة الأولى وليس المدام، وهذا جعل كل بنات مصر يتمنين أن يكن سيدة مصر الأولى، و«عبدالناصر» صنع لنا مستقبلاً ولم نشعر بهزيمة 67 واتعلمنا نضرب على مدفع كلاشينكوف، والرئيس السيسى بيتعامل معنا باعتبارنا سيدات أول مثلما فعل «جمال» وكل سيدات مصر سيدات أول فى عهد «السيسى».


مواضيع متعلقة