ادعت طويلاً أنها جماعة سلمية غير متشددة ومنهجها بعيد عن العنف الذى تمارسه جماعات إسلامية أخرى، حتى فوجئ المصريون بعنف دامٍ تمارسه جماعة الإخوان بعد سقوط حكمها فى مصر، عنف لم يصل إليه خيال كتاب الدراما الذين قدموا أعمالاً تطرقت إلى تاريخ الجماعة لكنها لم تتطرق إلى العنف الذى نشاهده اليوم.
المؤلف بشير الديك، صاحب سيناريو فيلم «الإرهاب»، الذى لعبت بطولته نادية الجندى، قال «إنه لم يكن ممكناً أن يصل خيال المبدعين إلى هذا الانحطاط والعنف الممنهج الذى تقوم به جماعة (الإخوان) لإسقاط الدولة والإيحاء بوجود حالة من عدم الاستقرار فى البلد من أجل أهداف خارجية، بهدف تطبيق النموذج السورى فى مصر»، وأضاف «الديك»: «كان صعباً على المؤلفين أن يكتشفوا هذا العنف إلا بعد الممارسة السياسية للإخوان الذين لم نرَ منهم أى عنف باستثناء العرض العسكرى الذى قدموه فى جامعة الأزهر، لذا لم ينتبه الفنانون والمبدعون إلى عنفهم وأعتقد أن الأعمال المقبلة ستتناوله».
أما المخرج مجدى أحمد على، الذى قدم عدداً من الأعمال الفنية التى تحدثت عن تطرف بعض الجماعات الدينية فقال إن أغلب المثقفين لم يتخيلوا أن «الإخوان» يمارسون هذا العنف، وأضاف: «ابتداء من السبعينات والثمانينات كنت دائماً ضدهم، وظهر هذا فى معظم أعمالى الفنية، لأنى كنت أرى أنهم فاشيون».
معظم المبدعين لم يركزوا فى أعمالهم على إظهار عيوب الجماعة وكانوا يظهرون فى بعض الأعمال بشكل ثانوى، هذا ما يراه «مجدى» مؤكداً أن «التأثير المطلوب لم يصل إلى المشاهدين الذين خدعوا فى هذه الجماعة وفوجئوا بكل هذا العنف الذى تربوا عليه فى جماعتهم».
وأخيراً تقول إلهام شاهين التى ناقشت ظاهرة عنف الجماعات المتطرفة فى كثير من أعمالها: «هناك أعمال ناقشت إرهاب بعض الجماعات ولكنها نقلتها عن طريق عدة تساؤلات من قبيل كيف يفكر هؤلاء وكيف يتم غسل مخهم باسم الدين؟ ولماذا يهتمون بتربية ذقونهم وارتداء جلباب أبيض قصير رغم أنها مسألة شكلية بحتة؟»، ورأت «إلهام» أن الدراما المصرية سواء فى السينما أو التليفزيون لم تنقل بالفعل هذا العنف والإرهاب الذى رأيناه جميعاً، لأن الأمر فاق خيالنا جميعاً، ولم يرَ أحدنا الإرهاب الموجود الآن فى كل محافظات مصر، وأعمالهم الإرهابية والعنيفة التى أصبحت اليوم علنية وظاهرة، إضافة إلى متاجرتهم باسم الدين وكذبهم الدائم، وقد شاهدنا جميعاً كيفية تدريبهم على التمثيل وكذلك ادعاؤهم الموت أمام الكاميرات، فهم تفوقوا علينا بجدارة فى التمثيل، وقد علمنا جميعاً الآن حقيقتهم وسيبدو ذلك واضحا فى الأعمال الفنية المقبلة.