«الوطن» تنفرد بالمستندات.. سرقة 29 مخطوطة أصلية ونادرة من مكتبة التراث بجامعة الأزهر

كتب: طارق عبدالعزيز

 «الوطن» تنفرد بالمستندات.. سرقة 29 مخطوطة أصلية ونادرة من مكتبة التراث بجامعة الأزهر

«الوطن» تنفرد بالمستندات.. سرقة 29 مخطوطة أصلية ونادرة من مكتبة التراث بجامعة الأزهر

حصلت «الوطن» على عدد من المستندات التى تكشف عن سرقة وضياع أكثر من 29 مخطوطة نادرة من كتب التراث العربى والإسلامى من مكتبة جامعة الأزهر، وتشير المستندات، التى تنفرد الجريدة بنشرها، إلى أن القضية تم اكتشافها فى مارس الماضى، حينما فحصت لجنة مشكلة من جامعة الأزهر برئاسة الدكتور عبدالفتاح عيسى إدريس، عميد كلية التربية بنين بالقاهرة، وعضوية كل من الدكتور محمد مجاهد نصرالدين، المدرس بقسم الوثائق والمكتبات بالكلية، ومحمد عصام عبداللطيف، كبير باحثين بإدارة التوجيه المالى والإدارى، وحسين عبدالمقصود، مدير إدارة التحقيقات بالشئون القانونية، ورندا محمود عبدالعال، مدير عام المكتبات، وقدرى أحمد عبود، مدير إدارة المخازن والعهد، وعمرو عبدالمنعم، ومحمد يوسف طلبة، أمينى عهدة المخطوطات، 37 من المخطوطات غير المسجلة بمكتبة التراث بالجامعة، لبيان الأصلى منها والمزيف بمكتبة التراث لجامعة الأزهر، وإعداد تقرير نهائى عنها. وبحسب المستندات تبين عند فحص تلك المخطوطات فقدان 23 مخطوطة منها، فضلا عن 6 مخطوطات أخرى مفقودة من عهدة المكتبة المركزية للجامعة من تلك المخطوطات، مما دفع مدير عام المكتبات إلى إجراء جرد من واقع السجلات على الخزينة التابعة لمكتبة التراث. وطلبت اللجنة المخطوطات الأصلية من أمينى العهدة، وسجلت بيانات 193 مخطوطة بين أصلية ومنسوخة ومصورة بالخزينة، وتبين كذلك عدم وجود سجل لعهدة المخطوطات غير السجل الذى كتبه أمين العهدة بمعرفته وبخط يده، وكذلك وجود قوائم مختلفة لم تطمئن اللجنة لها، وجرت مقارنة الكشوف من واقع الحصر الأصلى لجميع المخطوطات التى وردت للمكتبة، وعددها 222 بين مخطوطة وصورة ومنسوخ، وبين الموجود فعليا بالخزينة، ليتم اكتشاف فقدان 29 مخطوطة. وتكشف المستندات أن المخطوطات المفقودة هى «شرح منظومة المصفى»، «إصلاح الإيضاح»، «منظومة القدوس»، «منح الغفار فى شرح الأبصار»، «منتخبات شعرية فى التصوف»، «شرح السير الكبير»، «الفتاوى التاتاخانية»، «العقود الدرية فى الفتاوى الحامدية»، «المبسوط المحيط البرهانى ج2»، «فتاوى ظاهرية»، «ندر الجواب»، «مغنى اللبيب عن كتب الأعاريب»، «مقامات الحريرى»، «المعجم المصرى وفلسفة الأخلاق»، «رحلتى فى نصف قرن»، «محاضرات فى تاريخ المذاهب الفلسفية»، «جماعة المولويين»، «أسرة المولى»، «مجموعة أغانى»، «خزائن الأحكام»، «إصلاح الغلط فى غريب الحديث»، «خزائن الأحكام: شرح أبيات الجمل تحصيل عين الذهب»، «تحفة الغريب»، «تزيين قلائد العقيان»، «المعجم المصرى وفلسفة الأخلاق ج1»، «المعجم المصرى وفلسفة الأخلاق ج2»، و«المعجم المصرى ونزهة الراغب». واكتشفت اللجنة حدوث تلاعب فى فهرسة المخطوطات لإخفاء المفقود منها، وتعديل كشوف المقتنيات بالخزينة، وإثبات مخطوطات جاءت فى وقت لاحق على أنها سابقة، فضلا عن فهرسة عدد من المخطوطات المصورة على أنها أصلية، وتشمل تلك المخطوطات «مخطوطة المحيط البرهانى» وعددها 14 جزءاً، التى وضعت مكان 14 مخطوطة تم ترميمها ولم يتم عمل فهرسة لها وهى من ضمن المخطوطات المفقودة، مما يدل على أن المخطوطة وضعت فى الفهرسة لتتمة المخطوطات المسجلة والمرممة فى السجل المفقود. وتبين أن تلك المخطوطات كانت موجودة حتى نهاية عام 2009، ولإخفاء معالم تلك الجريمة استبدل المسئولون عن عهدة خزينة مكتبة التراث فى تلك الفترة أرقام المخطوطات الأصلية المفقودة وترحيل أرقام المستندات مثل مخطوطة رقم 34 بعنوان «جرى الأنهر على ملتقى الأبحر» التى تم وضعها بدلاً من المخطوطة رقم 11 غير الموجودة أصلاً، وكذلك المخطوطة رقم 49 بعنوان «الروضة البهية فى شرح اللمعة الدمشقية» التى تم ترحيلها ليصبح رقمها 45 طبقا للسجل الجديد، علاوة على المخطوطة رقم 132 بعنوان «الرسالة المسماه بالشجرة» ليصبح رقمها بعد الترحيل 126، ووجدت اللجنة محضر جرد بتاريخ 13/7/2008 يفيد بأن سجلات المخطوطات وعددها 174 مخطوطة غير موجود بالمكتبة. كما لاحظت لجنة الجرد عند بداية عملها وجود 3 سجلات بالخزينة، الأول يحتوى على أرقام مخطوطات من 1 إلى 153، والثانى فارغ، والثالث تم قطع بعض الصفحات منه إلا أنه تم إخفاؤه بعد ذلك من الخزينة. وكشفت اللجنة عن مفاجأة من العيار الثقيل بأن وقائع سرقة وإخفاء المخطوطات ليست قاصرة على الوقت الحالى، حيث تبين أن هناك مخطوطة بعنوان «رسالة فى تاريخ الدولة الغزناوية» ومختومة بخاتم «الأزهر الشريف - مكتبة كلية اللغة العربية»، وعدد صفحاتها 122 ورقة بقلم عبداللطيف محمد الكيريونى، مقدمة إلى لجنة الامتحان النهائى لشعب التخصص فى الأخلاق والتاريخ سنة 1354 هجرية، وتم ضبطها بمطار القاهرة منذ عامين فى طريقها إلى الخارج لإحدى الدول العربية. وكشف التقرير النهائى للجنة الذى حصلت «الوطن» على نسخة منه عن عدد من المخالفات المالية والإدارية، ومنها سرقة 29 مخطوطة نادرة لا تقدر بثمن، وانفراد أمين عهدة واحد باستلام مفتاحى الخزينة وكلمة السر، بالإضافة إلى عدم إجراء حصر دقيق ومفرود للمخطوطات وأجزائها، وتسجيلها فى سجل موثق يحفظ لدى مدير المكتبة المركزية، وكذلك عدم توثيق المخطوطات نفسها واتباع الإجراءات اللازمة للحفاظ عليها، وإتاحة السجلات الفارغة لدى أمين العهدة مما يسهل التلاعب فى السجلات من حذف وتبديل وعدم توثيق المخطوطات بخاتم شعار الجمهورية، وكذلك ختم الملكية الخاص بالمخطوطات الذى يحفظ لدى المدير العام بالخزينة. ورأت اللجنة ضرورة إحالة القضية للنيابة العامة والنيابة الإدارية وإدارة التفتيش بالجهاز المركزى للمحسبات وإدارة الاختلاسات بوزارة المالية، وإحالة أمين عهدة المكتبة إلى النيابة العامة، واستبعاده من العمل بقاعة التراث، وتشكيل لجنة جرد سنوية للمخطوطات برئاسة التوجيه المالى والإدارى بالجامعة وعضوية مدير عام المكتبات ومدير إدارة المكتبة المركزية وأمين العهدة وعضوين آخرين، وتشميع خزينة المخطوطات وقاعة التراث الموجودة بها خزينة المخطوطات، مع الاعتماد على الجرد الحالى بوصفه الجرد النهائى والوحيد الواجب الاعتماد عليه، واتباع السبل والوسائل الحديثة فى الحفاظ على المخطوطات بتصويرها وإتاحتها على الإنترنت، وحفظ المخطوطات الأصلية من التلف.