السياسية الكويتية: الثنائية الصلبة "الشعب والجيش" أنقذت مصر
أكدت صحيفة "السياسية" الكويتية أنه لا شرعية لأي دولة أو مؤسسة بما فيها الجيش إلا من خلال الشعب، فالدول هي الشعوب بالدرجة الأولى، وحين تقول كلمتها على المؤسسات الأخرى تنفذ ما تأمر به، وفي مصر أثبتت التجربة أن الشعب هو صاحب الأمر والجيش يلتزم بما تقرره الشرعية الشعبية، وينفذ ما تمليه عليه مصالح وطنه، وهذه المعادلة مطلوب أن تستوعبها كل الدول التي تسعى إلى إعادة إنتاج سلطة شمولية في أرض الكنانة متسترة بعباءة الدين لتخدم مصالحها.
وقالت الصحيفة، في مقالها الافتتاحي، اليوم، تحت عنوان "الثنائية الصلبة أنقذت مصر"، للكاتب أحمد الجارالله، إن "الشعب المصري ليس قاصرًا ويستطيع قياده نفسه بنفسه، ولا ننسى أن هذا الشعب هو صاحب الدولة التي أقرضت بريطانيا العظمى أوائل القرن الماضي، ولم يكن يومًا يعيش على المساعدات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا يرهن مصيره ومصير جيشه بملياري دولار أمريكي أو أكثر هو حجم المساعدات العسكرية الأمريكية للقوات المسلحة المصرية، والتهديد بقطعها لن يحرك شعرة في رأس جندي مصري، فهذه المؤسسة تدير اقتصادًا متكاملًا، وهي ليست عالة على الدولة كما يتوهم من في الكونجرس الأمريكي أو البيت الأبيض".
وأشار الجارالله، في مقاله، إلى أنه "بات من الضروري على تلك الدول، التي ترفع لواء حقوق الإنسان زيفًا، إدراك أن سياسة القراصنة التي استخدمتها أوروبا في العصور الغابرة للهيمنة على الشعوب والمجتمعات وورثتها الولايات المتحدة الأمريكية لم تعد تصلح للتعامل مع الشعوب العربية التي يمثل الشعب المصري رأس حربتها في المواجهة الحالية مع الفاشية الدينية المتخفية تحت شعار (الإخوان المسلمين) الذين لا نصيب لهم من اسمه شيء ، فعهد الاستعمار الأوروبي والغربي المكشوف والمستتر انتهى إلى غير رجعة، وعلى هذه الدول أن تحترم الإرادة الشعبية المصرية والعربية وتدرك أننا أمة لا تخضع إلا لمصالحها ولما فيه خيرها وليس لما تمليه تحالفات الظلام بين جماعات إرهابية وبعض الدوائر الغربية".
وأوضح مقال الصحيفة الكويتية، أن "التجربة أثبتت أن الذين يتشدقون كثيرًا بحقوق الإنسان هم أبعد ما يكون عن صيانة تلك الحقوق، وليس قمع الأقليات وحريتها في ممارسة شعائرها وعيش حياتها وفقًا لثقافتها إلا الدليل القاطع على ذلك، فالمفارقة في أوروبا التي قمعت حق المرأة المسلمة في اعتمار الحجاب أو استخدام ما يسمى الرموز الدينية، بينما تجرم كل من ينتقد عنصرية الكيان الصهيوني ومجازرة اليومية ضد الشعب الفلسطيني، أو في الولايات المتحدة الأمريكية التي اعتبرت نحو مليار وأربعمائة مليون مسلم إرهابيين وتعاملت معهم على هذا الأساس بعد 11 سبتمبر، فيما هي اليوم تدافع عن الحاضنة التي فرخت فيها كل الجماعات المتطرفة الإرهابية أي جماعة (الإخوان)، فهل تعتقد تلك الدول أننا أمة ساذجة إلى هذا الحد حتى نصدق مزاعمها عن حقوق الإنسان".
وأكد الجارالله، في نهاية مقاله، أن "مصر بثنائيتها الصلبة (الشعب والجيش) حزمت أمرها وعملت سريعًا على إنهاء الحالة الشاذة التي لم تكن تهدد الأمن القومي المصري وحده إنما الأمن العربي برمته، وأقفلت إلى غير رجعة عش الدبابير الذي كان يزن على خرابها وخراب محيطها، وإذا كانت أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية فعلًا تحترمان حقوق الإنسان وخيارات الشعوب الحرة، عليهما أن يرفعا الغطاء عما تبقى من جماعات إرهابية على أراضيهما، وتسليم الخارجين عن القانون إلى الحكومة المصرية، وإقفال المنابر الإعلامية الموجودة على أراضيهما والتي تروج للإرهاب في مصر والعالم العربي".