سيناريوهات المواجهة: الحرب المباشرة «غير محتملة».. ودعم الوكلاء مستمر

كتب: نادية الدكرورى

سيناريوهات المواجهة: الحرب المباشرة «غير محتملة».. ودعم الوكلاء مستمر

سيناريوهات المواجهة: الحرب المباشرة «غير محتملة».. ودعم الوكلاء مستمر

«هل تندلع يوماً حرب ضروس بين الجبهة السُنية فى الشرق الأوسط والجبهة الشيعية؟».. على مدار الأشهر القليلة الماضية لم يكن هناك محلل أو مراقب لشئون الشرق الأوسط لا يطرح هذا السؤال على نفسه مراراً وتكراراً، أملاً فى الوصول إلى إجابة شافية علها تبرر التصعيد والتوترات الأخيرة التى شهدتها المنطقة، خصوصاً بعد التصعيد فى سوريا والعراق ولبنان، ورد الكتلة السُنية بقيادة السعودية من جانب آخر، المراقبون والمحللون لشئون الشرق الأوسط يؤكدون دوماً أن علاقات إيران بالمنطقة ونفوذها يرتبط فى أساسه بأجندة داخلية لا يمكن أن تحيد عنها السياسات الإيرانية، ترتبط أولاً بدعم الاستقرار الداخلى من خلال قمع الجماعات المعارضة، وثانياً بتمديد وتوسيع النفوذ الإيرانى فى الدول التى تعيش بها أقلية أو أغلبية شيعية، وبالتالى كانت سوريا والعراق ولبنان واليمن المنطلق الرئيسى لمخططات إيران.

«هل تندلع الحرب؟».. هكذا يتساءل البعض، ولكن الإجابة عن هذا التساؤل -بحسب المحللين والمراقبين- ليست بالأمر السهل، وتتطلب أولاً وضع تشابك المصالح والأجندات فى الاعتبار، فمثلاً تسببت الانتصارات الساحقة لقوات سوريا الديمقراطية -التى يغلب عليها الطابع الكردى- فى سوريا، فى اشتعال المواجهات العسكرية على الأراضى السورية، أما فى اليمن، فقد كان إعلان الرئيس اليمنى السابق على عبدالله صالح فك ارتباطه بـ«الحوثيين» المدعومين من إيران، سبباً كافياً لوضعه على بوصلة الاغتيال، وهو ما تحقق بالفعل بعد 4 أيام فقط من إعلانه الدعوة لفتح صفحة جديدة مع السعودية.

{long_qoute_1}

«إيران على استعداد لاتخاذ كل ما يلزم من إجراءات للحفاظ على وحدتها الداخلية ومنع الأكراد من محاولة الانفصال، بالإضافة إلى اتخاذ كل ما يلزم من إجراءات للحفاظ على نفوذها فى العراق وسوريا واليمن وغيرها من الدول العربية».. هكذا يؤكد المحللون الغربيون، فى وقت يؤكد فيه المحلل الإيرانى المتخصص فى الشئون الأمنية والدفاعية فوزين نديمى، أن «إيران كانت بالفعل على أعتاب تصعيد عسكرى محتمل، فبعد ظهور نتيجة الاستفتاء فى إقليم كردستان العراق، نشرت إيران قوات ومعدات عسكرية إضافية على الحدود مع شمال العراق، وجعلتها عمداً تنتقل عبر الأراضى الإيرانية الكردية فى وضح النهار، لتكون بمثابة عرض قوة فى مواجهة الأكراد».

التصعيد العسكرى فى المنطقة لا يتوقف عند حد العراق المجاورة لـ«طهران»، بل إن لبنان أيضاً كانت بمثابة الفتيل الذى سيشعل الأزمة الأكبر فى تاريخ المنطقة ليندلع صراع عسكرى جديد لا ينتهى، وهو ما انعكس فى التصريحات المتبادلة بين المسئولين الإسرائيليين والإيرانيين ومسئولى «حزب الله» اللبنانى، فى وقت يؤكد فيه محللون أن إيران لن تلجأ إلى أى مواجهة عسكرية فى المستقبل القريب، وهو ما يشير إليه أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأردنية الدكتور مازن العقيلى، الذى يؤكد أنه «رغم تصاعد التوترات ما بين السعودية وإيران، فإن التدخل العسكرى الإيرانى بالمنطقة خلال الفترة القريبة مستبعد»، «العقيلى» يرى، فى تصريحاته لـ«الوطن»، أن إيران تكتفى حالياً بحروبها التى تشنها فصائل أخرى بالنيابة عنها فى اليمن كما يفعل «الحوثيون» أو «الحشد الشعبى» فى العراق أو «حزب الله» فى سوريا.

الرافضون لفكرة اندلاع حرب جديدة على المدى القصير على أقل تقدير، يؤكدون أن إيران لا تمتلك من الأساس القدرة العسكرية الضخمة التى تمكنها من الدخول فى حرب من هذا النوع، وفى التقرير السنوى للمعهد الدولى للدراسات الاستراتيجية، أكد المعهد أنه رغم التعداد الهائل للجنود الإيرانيين فى مختلف الفرق والفيالق، فإن هناك عقبات لوجيستية أساسية تواجه إيران، مثل المعدات القديمة التى لم تتمكن بعد من تصنيعها محلياً بالكامل كما فعلت مع بعض المعدات الأخرى، إضافة إلى قيود أخرى تتعلق بالتمويل.

{long_qoute_2}

بعيداً عن الحرب، هناك سيناريوهات أخرى لتعزيز إيران نفوذها فى المنطقة، ففى تقرير لمركز سياسة الحزبين الأمريكى، وُصف إنشاء ممر برى إيرانى يصلها بسوريا والعراق بأنها «محاولات لوضع 20 مليون عربى سنى تحت وصاية شيعية فعلية فى سوريا والعراق». «لن تنجح إيران فى مساعيها هذه أبداً».. هكذا يقول عضو مجلس الشورى السعودى السابق الدكتور محمد آل زلفة، تعليقاً على المساعى الإيرانية لإنشاء ممر برى بالمنطقة، لافتاً إلى وجود معارضة داخل الشعوب التى تنوى إيران إنشاء الممر بها مثل سوريا والعراق.

لإيران أوراق بديلة فى حال فشلها فى تنفيذ الممر البرى، حيث تسعى إلى استغلال نفوذها لترويج بضاعة المنتجين والمصدرين الإيرانيين، وهو ما جاء على لسان المساعد الدولى لغرفة التجارة والصناعة والمعادن فى إيران محمد رضا كرياسى، خلال لقائه مع نائب رئيس اتحاد المصدرين فى سوريا، حيث أبدى «كرياسى» استعداد مصدرى الخدمات الهندسية والتقنية لديها لإعادة إعمار سوريا، وأن التجار يتحينون الفرصة لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع سوريا، كما أشار إلى حاجة السوريين إلى توفير السلع الأساسية للشعب خلال الظروف الراهنة.

كيف يمكن مواجهة التدخل الإيرانى فى سوريا والعراق؟ تساؤل يطرح البعض الإجابة عنه فى كلمة واحدة «أمريكا»، إلا أن التاريخ يعطى دليلاً على أن أى جهد أمريكى لمواجهة «طهران» سيولد هجمات على المصالح الأمريكية، وهو ما يجعل الولايات المتحدة تلجأ إلى التهديدات أكثر من الأفعال لمواجهة النفوذ الإيرانى. جيمس جيفرى، سفير أمريكا السابق لدى تركيا والعراق، يحاول تقديم إجابة مختلفة بطرح تساؤل آخر، وهو: «ما الهدف النهائى لإيران؟»، ليستدرك سريعاً -فى ورقة بحثية نشرها بعنوان: «المبادئ العامة لتوجيه سياسة الولايات المتحدة فى الشرق الأوسط»- قائلاً إنه «يتعين على أمريكا أن تحدد أهدافاً سياسية تجاه إيران.. ما إذا كانت تريد التصدى لعدوان طهران الإقليمى؟ أم أنها تسعى لتحقيق سياسة احتواء طويلة الأمد لإحداث تغييرات أساسية فى السياسة الإيرانية».

«ماذا عن التوتر الإيرانى السعودى؟».. تساؤل طرحه تقرير الحالة الإيرانية الأخير الصادر عن مركز الخليج العربى للدراسات الإيرانية، ويجيب التقرير سريعاً بأن «منحنى التوتر السياسى السعودى الإيرانى لم يمض على وتيرة واحدة منذ انقطاع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، نتيجة التمادى الإيرانى فى تنفيذ المخططات التوسعية فى سوريا والعراق ولبنان واليمن، فى نفس التوقيت الذى تتحدث فيه السلطات الإيرانية عن مساعيها لحل خلافاتها مع دول الخليج».

«النفوذ الإيرانى بالمنطقة جاء بسبب الفراغ السياسى العربى»، هكذا يؤكد الدكتور منذر سليمان، مدير مركز الدراسات الأمريكية والعربية فى «واشنطن»، لافتاً إلى ضرورة تصحيح الأوضاع العربية من أجل محاصرة النفوذ الإيرانى، وشدد «منذر»، لـ«الوطن»، على ضرورة تفعيل الجامعة العربية لحل النزاعات فى كل بلد عربى من خلال تكتل الجهود ووقف النزاعات والخلافات العربية، متسائلاً عن غياب الحديث عن إنشاء منظومة أمن إقليمى يمكن أن تشارك فيها إيران وتركيا بالعالم العربى، بما يضمن عدم التدخل فى الشئون الداخلية العربية، وهى أحد المقترحات لاحتواء حقيقى للنفوذ الإيرانى.

«يجب ألا نصب الزيت على النار».. هكذا يقول «سليمان»، رداً عن سؤال بشأن خارطة الطريق للمسار المستقبلى لمحاصرة النفوذ الإيرانى، مضيفاً: «تجنباً لتعميق الخلافات، لا بد من البدء فى الجلوس على مائدة الحوار بما يضمن الاستقرار لكل بلد عربى، خاصة أنه لا فائدة على الإطلاق من ممارسة الضغوط وفرض العقوبات، ما يجعل تعظيم الفاعل العربى إحدى وسائل إعادة إحياء الإرادة العربية لحل النزاعات بالمنطقة».


مواضيع متعلقة