وحيد حامد: الفن يحكمه الاستسهال حالياً وورش السيناريو خطر عليه لأنها تلتهم الموهوبين ولا تفرز كاتباً مخلصاً لإبداعه

الخميس 07-12-2017 AM 09:51
تصوير: محمد مصطفى
وحيد حامد: الفن يحكمه الاستسهال حالياً وورش السيناريو خطر عليه لأنها تلتهم الموهوبين ولا تفرز كاتباً مخلصاً لإبداعه

وحيد حامد

اختارت إدارة مهرجان دبى السينمائى الدولى فى دورته الـ14 أن تمنح الكاتب الكبير وحيد حامد «جائزة تكريم إنجازات الفنانين» تقديراً لمشواره السينمائى الحافل، ليصبح المصرى والعربى الوحيد فى قائمة تكريمات المهرجان التى شملت النجمين العالميين باتريك ستيوارت وعرفان خان، الأمر الذى اعتبره الكثيرون تكريماً للسينما المصرية والعربية، التى يعد وحيد حامد أحد فرسانها فى الأربعين عاماً الأخيرة، بما قدمه من أعمال تجاوزت الخطوط الحمراء وناقشت قضايا الوطن بكل صدق وشفافية وجرأة، لتظل أفلامه علامات راسخة فى السينما المصرية تؤرخ لأزمنة متتالية.

فى حواره لـ«الوطن» يتحدث وحيد حامد عن بعض ملامح مشواره الفنى ورفقائه من المخرجين على مدار أكثر من 40 فيلماً، وكذلك عن معاركه مع الرقابة ورأيه فى أبناء جيله من كتاب السيناريو، وكذلك عن طقوسه فى الكتابة وارتباطه بمجلسه الشهير فى أحد الفنادق على نيل القاهرة خلال ما يزيد على 40 عاماً.

تكريمى فى «دبى السينمائى» دليل على تأثير أعمالى وتجاوزها للحدود وحظيت بتقدير كافٍ من بلدى

بداية.. كيف رأيت تكريمك فى مهرجان دبى السينمائى هذا العام؟

- الحمد لله أننى منذ بداية مشوارى وأنا أحظى بالتقدير فى كثير من المناسبات وعلى اختلاف المستويات، ومنها المستوى الرسمى، حيث منحتنى الدولة أعلى جوائزها بداية من «التفوق» مروراً بـ«التقديرية»، وحتى جائزة «النيل» مؤخراً، إلى جانب عدد كبير من الجوائز والتكريمات سواء عن أفلام بعينها، أو عن مجمل أعمالى ولا أغفل الاستفتاءات الجماهيرية فى العديد من المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، وكل هذا يجعلنى أشعر بالامتنان الشديد، أما بالنسبة لمهرجان دبى فالأمر هنا يأخذ بعداً آخر، فعندما يهتم بتكريمك مهرجان عربى، وأنت كاتب مصرى فهذا دليل على أن هناك تأثيراً ممتداً ومتجاوزاً للحدود، وقد حظيت بتكريم مماثل قبل شهور فى بيروت، وعن نفسى أرى أن أهمية التكريم دائماً تنبع من أهمية الجهة المانحة له، فكلما كانت لها مكانة وثقل كبيران، يكون للتكريم نفس القيمة والثقل، ومهرجان دبى له قيمة ودور كبير ويثبت وجوده يوماً بعد يوم بخطوات ثابتة وسريعة، وبالنسبة لى أرى أن التفاتة أشقائى العرب لى بعد مشوارى الطويل فى السينما والكتابة وأن يقدروا قيمة ما أقدمه فهذا أمر يسعدنى.

فى تقديرك.. هل منحتك الكتابة كل ما سعيت له من خلالها؟

- منحتنى أكثر بكثير مما سعيت له.. وأنا حتى هذه اللحظة لا أعتبر نفسى كاتباً محترفاً، وأكتب بروح الهاوى، فأنا فى حياتى كلها لم أستكتب نفسى، ولم أفرض عليها يوماً الإمساك بالورقة والقلم وكتابة أى موضوع، فقط أترك نفسى حتى تصلنى الفكرة المناسبة وبعدها أبدأ فى اختيار القالب المناسب لها، واتبعت هذا الأسلوب فى كل ما كتبت، سواء فى السينما أو الدراما التليفزيونية والإذاعية أو حتى فى كتابة المقال الصحفى، وإذا شعرت أننى لا أرغب فى الكتابة أتوقف فوراً ولا أضع نفسى تحت أى ضغوط للاستمرار بها، فالكتابة بالنسبة لى متعة، وأحب أن أرى نفسى عاشقاً ومخلصاً لها.

أعمالى مع حسين كمال كانت «أكل عيش والسلام» باستثناء فيلم واحد و«مروان» قال لى: «بابا فى البيت.. أنت هنا كاتب سيناريو وأنا مخرج»

طقس الكتابة لديك مرتبط بالأماكن المفتوحة.. فما السبب؟

- لم أعتد على الإطلاق الكتابة فى المنزل، رغم أننى أملك غرفة مكتب فى منزلى لكنى لا أستطيع الكتابة فيها أبداً، ربما بحكم نشأتى كفلاح تربيت على الجلوس فى الحقول حيث الاتساع والبراح، ولذلك لا أميل للكتابة فى أى مكان مغلق، أحب أن أرى أمامى سماء وأفقاً مفتوحً، وبدأت الكتابة فى وسط البلد بكازينو «إكسليسيور» بجوار سينما ميامى، وكذلك كافيتريا «حورس» فى شارع 26 يوليو، ثم انتقلت إلى فندق سميراميس القديم الذى تم هدمه، ثم النيل هيلتون، وحين كنت أخرج بعيداً عن القاهرة كنت أذهب للإسكندرية على البحر بفندق «سان جيوفانى»، وكنت أجد ترحيباً كبيراً من السيد وسيم محيى الدين، كما كنت أسافر فى بعض الأحيان خارج مصر وأجلس أكتب فى المقاهى بالأماكن المفتوحة أيضاً، مثل مقهى على البحر فى «نيس» بفرنسا، أو غيرها، فالمهم هو توافر مكان وأفق متسع، والأهم فى ما يتعلق بالكتابة لدىّ أننى لا أكتب إلا فى النهار، وإذا جاءتنى فكرة فى المساء أظل محتفظاً بها حتى نهار اليوم التالى، فإذا استيقظت ووجدتها لا تزال عالقة بذهنى أكتبها، وإذا نسيتها أو تجاوزتها أعرف أنها لم تكن فكرة حقيقية وأنها أشبه بـ«الحمل الكاذب».

وماذا عن مجلسك الحالى المعتاد بأحد فنادق القاهرة الذى ارتبطت به منذ سنوات طويلة؟

- بدأت علاقتى بهذا المكان عام 1974، حين افتتحه رئيس الوزراء عبدالعزيز حجازى، وجئت مثل كثير من الشباب فى ذلك الوقت لنستكشف هذا المكان الجديد الذى سمى «الميريديان» وقتها، وارتبطت به بسبب المنظر الساحر للنيل، وظللت أواظب على الحضور بشكل يومى من العاشرة صباحاً وحتى الساعة الثالثة تقريباً، وحدثت حالة من الألفة بينى وبين المكان والبشر، وصار العاملون جميعهم أصدقائى، وكل سيناريوهاتى تقريباً كُتبت فى هذا المكان، كما توافد على المكان للجلوس معى معظم نجوم مصر ومشاهيرها، ومنهم محمود مرسى، وعادل إمام وأحمد زكى.. وغيرهم.

الكاتب الكبير لـ«الوطن»: أكتب بروح الهاوى.. ولا أعتبر نفسى كاتباً محترفاً حتى اليوم

من أكثر شخص تأثرت به فى بداياتك الفنية وتستحضره الآن وقت التكريم؟

- كثيرون.. فقد كنت محظوظاً فى بداياتى أن التقيت بعدد كبير من الرموز الفنية والثقافية، مثل يوسف إدريس ونجيب محفوظ ومحمد عبدالحليم عبدالله، ومخرجين كبار مثل السيد بدير وعبدالرحيم الزرقانى ونبيل الألفى وغيرهم، وتعلمت منهم التواضع والحكمة، وكيف أن المبدع والأديب إنسان شفاف ونقى، وعندما دخلت لمرحلة الكتابة اتسع ذلك العالم، وقضيت فترة شبابى فى ظل هؤلاء العمالقة، الذين تستطيع أن تتخذ أياً منهم قدوة لك، كانت هناك حركة مزدهرة فى السينما والأدب والمسرح، وكانت الفترة نفسها صالحة لنمو أى نبات فى الحقل الفنى، أى شخص كان يملك موهبة ويعمل بجد وإخلاص ولديه استعداد للنجاح كان يجد الطريق ممهداً، فترة تميزت بالأصالة على كل المستويات.

أسأت إلى نجيب محفوظ بفيلم «فتوات بولاق».. ومقتل فرج فودة أعادنى إلى الكتابة الصحفية.. ورحيل عاطف الطيب كان «نكسة»

وما الذى اختلف فى تقديرك من وقتها عن الآن؟

- الآن المناخ العام يحكمه الاستسهال، والإتقان صار عملة نادرة، ليس فى مجال الفن والكتابة فقط، ولكن حتى على مستوى الحرف اليدوية التى تراجعت عما كانت عليه زمان.. فى فترة كان يميزها الصدق والإتقان.

ما أهم القرارات التى اتخذتها فى بداية مشوارك المهنى وكان لها تأثير كبير عليك؟

- فى عام 1974 مثلاً، كان من المفترض أن يتم تعيينى كمحرر فى مجلة «صباح الخير»، ووقتها قال لى الكاتب الكبير لويس جريس «أكيد هتشتغل فى قسم الفن»، فرفضت وقلت له إننى سأعمل فى المجال الفنى، وليس من اللائق أن أتكلم عن زملائى سواء بالخير أو الشر، فأرسلنى إلى الكاتب الكبير منير عامر فى قسم التحقيقات، الذى كلفنى بموضوع عن زوار المتحف المصرى، وآخر عن القاهرة بعد الساعة 2 بالليل، وعدت له بعد أسبوع ولم أنجز أياً منهما، والسبب أننى كنت قد بدأت فى الكتابة للإذاعة وتشبعت بأسلوبها، وقررت الابتعاد عن الصحافة من وقتها، رغم أننى امتلكت حلماً بداخلى أن أكون صحفياً، لتشاء الأقدار أن أعود لها مرة ثانية ككاتب مقال عقب وفاة المفكر فرج فودة عام 1992، حيث انفعلت بواقعة الاغتيال وتأثرت بها وكتبت مقالاً دفعت به للكاتب عادل حمودة فى مجلة روزاليوسف، ومن وقتها تحولت لواحد من كتاب الصفحة الأخيرة فى المجلة، وكتبت بعدها مقالات فى عدة صحف، مثل «الوفد» و«المصرى اليوم» و«أخبار اليوم» و«الشروق».. وغيرها، ولكن لم أكتب بصفة منتظمة أبداً، ورفضت أكثر من عرض من هذا النوع، واكتفيت بالكتابة وقت أن يلح على خاطرى موضوع أو فكرة بعينها.

الهجوم على التطرف والمتأسلمين كان خطاً مشتركاً فى عدد كبير من أعمالك.. فما سبب تركيزك فى هذا السياق؟

- لأننى أدركت الحقيقة، وهى أن تلك الجماعات المتطرفة خطر على الإسلام قبل أن تكون خطراً على المجتمع، وتيقنت أن فكرة جماعة الإخوان فى الأساس خبيثة، وهاجمت كل ما يتعلق بهم عن إيمان حقيقى ودون إقحام فى الدراما، وأذكر أن البعض اتهمنى بالمبالغة فى توقعاتى بشأن تلك الجماعات مثلما حدث فى فيلم «كشف المستور» من خلال شخصية «الحاجة وفاء» التى قدمتها عايدة عبدالعزيز، وظهر بها كيف تتم إدارة الأموال التى تدخل الدولة من ألمانيا وبشرت بالدولة الجديدة، ولكن بعد حكم الإخوان وجدت كل مشاهد أعمالى منشورة على «فيس بوك» ويحتفى بها الجميع، باعتبارها استشرفت المستقبل، وتنبأت بما حدث، وأذكر وقت تصوير مسلسل «الجماعة» أيضاً أن انتشرت أقاويل من عينة أن الدولة هى التى تنتج المسلسل، وهو أمر مضحك، وأؤكد أن الدولة وقتها لم تكن مرحبة بإنتاج «الجماعة» تحت دعوى خلق التعاطف معهم، وفى أحد المواقف طلبت مساعدة رئيس ديوان الرئاسة وقتها زكريا عزمى فى تسهيل التصوير بأحد المواقع، فرفض وقال لى بالنص: «إحنا مالنا ومال الإخوان.. هما فى حالهم وإحنا فى حالنا»، وكنا نصور بعض مشاهد العمل فى وزارة الزراعة وندفع 36 ألف جنيه يومياً كتكلفة للوكيشن، فكيف تكون الدولة قد أنتجته؟!

من أكثر كاتب من أبناء جيلك تجذبك أعماله؟

- أقولها شهادة للتاريخ وبكل إخلاص، إن أفضل أبناء جيلنا من كتاب السيناريو كان الراحل محسن زايد، هو «الألفا» للجيل كله، كان صاحب انفرادات فى السينما والدراما تشهد له بالعبقرية، وأذكر أننى قلت إن العمل الوحيد الذى تمنيت كتابته كان «حديث الصباح والمساء» ولا أعتقد أننى كنت سأقدمه أفضل من محسن زايد، خاصة أنه كان من أفضل كتاب السيناريو فى التعامل مع الأدب.

.. ولكنك لم تتعامل مع الأدب بشكل مكثف فى مشوارك؟

- أنا لا أقدم إلا ما يعجبنى وأشعر أننى قد أضيف له من خيالى، وقد قدمت فى بدايات مشوارى فيلم «فتوات بولاق» المأخوذ عن قصة حب قصيرة لنجيب محفوظ فى «حكايات حارتنا» ووجدته قد تحول على الشاشة إلى معارك طاحنة وخناقات مفتعلة، وأعترف أننى أسأت إلى نجيب محفوظ بهذا العمل، كذلك لم أكن راضياً عن تجربتى الثانية عن أعماله فى «نور العيون».

ارتبطت فى فترة سابقة بالنجم عادل إمام فى أعمالك السينمائية.. كيف ترى تلك العلاقة؟

- عادل إمام صديق عزيز.. أحببته كثيراً كممثل وكإنسان، وكنت عندما أكتب أى سيناريو أعرضه عليه فى البداية.. إذا وافقه تم تنفيذه وإذا لم يعجبه ذهب لنجم آخر، ولم يكن ذلك يغضبنى منه، فأنا أؤمن أنه لا إكراه فى الدين ولا الحب ولا الفن، لذلك لم أغضب منه مثلاً حين رفض أفلاماً لى مثل «غريب فى بيتى» أو «اضحك الصورة تطلع حلوة».

محسن زايد الأفضل بين أبناء جيلى من كتاب السيناريو.. والتلاقى بينى وبين يوسف شاهين كان مستحيلاً رغم احترامى له

تعاونت خلال أكثر من 40 فيلماً مع عدد كبير من المخرجين.. من تعتبره الأقرب لك؟

- الأمر لا يقاس بهذا الشكل، فكل من تعاونت معه من المخرجين كان بيننا قدر كبير من التفاهم والتلاقى الفكرى والإنسانى والثقافى وإلا ما كنا تعاملنا معاً، حتى من لم أعمل معهم مثل الأساتذة الكبار صلاح أبوسيف وحسن الإمام وعز الدين ذو الفقار، كانت تجمعنى معهم جلسات كثيرة واستفدت منهم بشكل كبير، خاصة صلاح أبوسيف الذى كان يملك انفتاحاً على الأجيال الجديدة من الكتاب، وقدم فيلماً للكاتب لينين الرملى، وكان من الممكن أن يصير بيننا تعاون ولكنه لم يتم ربما لظروف إنتاجية، ولكن الوحيد الذى لم يحدث بينى وبينه أى تلاق على المستوى الفنى وأعتقد أنه لم يكن من الممكن أن يحدث أبداً هو المخرج الكبير يوسف شاهين، مع كل التقدير والاحترام له.

وما السبب فى تقديرك لعدم التلاقى؟

- أعتقد أننا ننتمى لمدرستين مختلفتين، فهو يتبع منهج المخرج الذى يفضل أن يجلس مع السيناريست منذ بداية الكتابة، ويتابع خطوات السيناريو أولاً بأول، وهو ما يتنافى مع أسلوبى، حيث أنتهى من كتابة الفيلم بالكامل ثم أدفع به للمخرج، ولهذا لم نتلاق أبداً.

فى مشوارك السينمائى يبرز عدد من المخرجين مثل عاطف الطيب وسمير سيف وشريف عرفة وحسين كمال ومحمد يس.. فماذا عنهم؟

- سمير سيف هو أكثر مخرج عملت معه، ولا أذكر أن هناك فيلماً لنا مر مرور الكرام، وأعتبر العمل معه متعة كبيرة، فهو مبدع ومخرج حقيقى، إمكانياته ثرية جداً ويملك ثقافة عالية، وهو أستاذ وعاشق للسينما، ولا أتذكر أنه رفض أى سيناريو قدمته له سوى فيلم «ملف فى الآداب»، حيث أعاده لى قائلاً: «الفيلم ده مش شبهى» وتفهمت رؤيته وذهبت به لعاطف الطيب.

.. وعاطف الطيب؟

- من أفضل وأهم المخرجين الذين عملت معهم، وقدمنا أعمالاً كثيرة مهمة، وكان بيننا تواصل كبير، وأعتبر درة التعاون بيننا فيلمى «البرىء» و«ملف فى الآداب»، وإن كانت لنا تجربة لم نوفق فيها فى تقديرى وهى فيلم «الدنيا على جناح يمامة»، ربما لعرضه فى توقيت بعد نجاح كبير ولافت للمسلسل الإذاعى المأخوذ عنه، والحقيقة أننى اعتبرت أن رحيل عاطف الطيب كان بمثابة نكسة بالنسبة لى على كل المستويات، وأتصور أنه لو كان استمر فى الحياة كان سيحدث فارقاً كبيراً فى الواقع السينمائى هذه الأيام مثلما أحدثه منذ بداية الثمانينات وحتى رحيله، وكان إبداعه سينعكس حتى على جيله من المخرجين وقتها.

.. وشريف عرفة؟

- أدركت منذ أن شاهدت فيلم «سمع هس» أننى أمام مخرج عن حق، وكنت أكتب فى ذلك التوقيت فيلم «اللعب مع الكبار» وحضر لى بصحبة الفنانة ليلى علوى وهما يحملان قصة للأديب إحسان عبدالقدوس، يرغبان فى تحويلها لعمل سينمائى عن طريقى، ولكنها لم تستهونى فرفضتها، وشعرت أن ذلك أصابه بالضيق والإحباط، فقلت له «اوعى تفتكر إنى مش عايز أشتغل معاك.. انت مخرج على عينى وراسى»، وأخبرته أننى أكتب سيناريو فيلم لو أعجبه سأرشحه لإخراجه، وكان التعاون الأول فى «اللعب مع الكبار»، الذى استمر بعدها فى 5 أفلام أخرى من العلامات فى مشوار كل منا.

وبالنسبة للمخرج حسين كمال وتعاونك معه فى 3 أفلام؟

- حسين كمال مخرج كبير وعظيم جداً، ولكنى للأسف عملت معه فى فترة كان قد بدأ فى مرحلة استسهال العمل، كان وقتها حبه للعمل أكثر من حبه للسينما، ولم يكن يقدم أعمالاً مهمة مثل التى عرفناه بها مخرجاً عظيماً مثل «المستحيل» و«البوسطجى» و«شىء من الخوف»، وتعاونت معه فى أفلام «نور العيون» و«المساطيل» و«كل هذا الحب».. وكلها باستثناء الأخير أعتبرها «أكل عيش والسلام».

وأخيراً محمد يس؟

- مخرج مهم ومميز، أعرفه منذ أن كان مساعداً لشريف عرفة وعاطف الطيب وسمير سيف، وهو من أكثر المخرجين إخلاصاً لعاطف الطيب ومدرسته الفنية، وتأثر به كثيراً، ولمست ذلك فى إدارته للعمل واللوكيشن، وأعتز جداً بكل ما قدمناه، سواء فى السينما من خلال «الوعد» و«دم الغزال» وقبلهما «محامى خلع» أو فى الدراما من خلال «الجماعة».

من أكثر مخرج اصطدمت به فى عملك؟

- مروان حامد فى فيلم «عمارة يعقوبيان»، فهو صعب فى النقاش إلى درجة كبيرة ومرهقة، وأذكر له جملة فى إحدى الجلسات حينما وقف غاضباً ومنفعلاً وقال لى بالحرف: «بابا دى فى البيت.. انت هنا كاتب سيناريو وأنا مخرج».. وابتسمت وقتها ولا أخفى أننى كنت سعيداً بهذا الصدام وهذا التعليق منه.

لماذا اخترت أن تخوض تجربة الإنتاج منذ فيلم «اللعب مع الكبار»؟

- لم أدخل مجال الإنتاج بغرض التربح، بقدر ما كنت أسعى لتنفيذ أعمالى بأكبر قدر ممكن من الجودة والإتقان إنتاجياً، كنت أستثنى أجرى ككاتب من الميزانية وأصرف الباقى على الفيلم، وما لا يعرفه الكثيرون أننى خسرت فى إنتاجى لفيلم «طيور الظلام» رغم تحقيقه إيرادات عالية داخلياً، إلا أنه لم يتم تسويقه خارجياً وتم منعه فى الدول العربية، وكان أمراً نادراً، حيث كان متعارفاً وقتها أن المنتج الذى يعمل مع عادل إمام سيكتب له السعد ويجنى أموالاً طائلة.

من الكاتب الذى تعجبك أعماله فى الجيل الحالى؟

- كان هناك أكثر من كاتب، ولكن للأسف ورش السيناريو التهمت بعض المتميزين فى هذا الجيل، وأرى أن انتشارها لم يعد قادراً على فرز كاتب سيناريو مخلص لمهنته، وبات وجودها خطراً يهدد فن كتابة السيناريو.

 

وحيد حامد أثناء حواره لـ«الوطن»

أخبار متعلقة

التعليقات

عاجل