تحليل| إسرائيل تكذب وترامب يمنحها المصداقية وعملية السلام تدفع الثمن
تحليل| إسرائيل تكذب وترامب يمنحها المصداقية وعملية السلام تدفع الثمن
- أرض الميعاد
- ترامب
- القدس
- إسرائيل
- فلسطين
- صهيونية
- أمريكا
- عملية
- سلام
- عروبة
- يبوسيين
- أرض الميعاد
- ترامب
- القدس
- إسرائيل
- فلسطين
- صهيونية
- أمريكا
- عملية
- سلام
- عروبة
- يبوسيين
مع ظهور الحركة الصهيونية في القرن الـ19، واختيار فلسطين لإقامة الكيان الإسرائيلي ليكون الوطن القومي لليهود، عكف زعماء هذه الحركة السياسية لإيجاد مبرر ديني وتاريخي لاحتلال الأرض، وبدأ التأصيل لأكذوبة "يهودية القدس". وبعد قيام دولة الكيان الإسرائيلي المزعوم، ظلت هذه الأكذوبة تتردد بقوة، إلى أن جاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ليحاول أن يعطي المصداقية لهذة الأكاذيب عن طريق الاعتراف بأن القدس عاصمة إسرائيل، والتجهيز لتفعيل القانون، الذي وافق عليه الكونجرس عام 1995، بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.
ويؤكد التاريخ وعلم الأثار عروبة القدس، وأن اليبوسيين العرب هم من أسسوها حوالي 3000 ق.م، ويقول الدكتور عبد الناصر الفرا، إن مدينة القدس سُميت "يبوس" نسبة إلى اليبوسيين، الذين هم من العرب البائدة، ثم سُميت "مدينة داود" عام 1049 ق.م، زمن النبي داود عليه السلام، ثم سُميت "أورسالم" وذلك زمن البابليين عام 559 ق.م، ثم سُميت "يروشاليم" عندما فتح الإسكندر الأكبر عام 332ق.م، ثم "هيروساليما" زمن تيطس عام 70 ميلاديا، ثم "إيليا كابتولينا" عام 138ميلاديا، وبعد أن فتحها المسلمون سُميت بيت المقدس والقدس.
ويوضح الدكتور عبد الناصر الفرا، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس المفتوحة بخان يونس، في كتاب "الجذور التاريخية لمدينة القدس وكيفية الحفاظ عليها"، أنه إذا تصفحنا أسماء مدينة القدس عبر العصور نجد أن هذة الأسماء كلها اشتقت من تسميتها العربية الكنعانية أو الفارسية أو اليونانية أو الرومانية. مؤكدا أن أول شعب سامي استوطن فلسطين هم القبائل العربية السامية، والذين سموا بهذا الاسم نسبة إلى سام بن نوح عليه السلام.
وتقول كارين أرمسترونج، الكاتبة البريطانية، في كتابها "القدس مدينة واحدة عقائد ثلاث"، والذي ترجمته الدكتورة فاطمة نصر والدكتور محمد عناني، إنه "لايستطيع أحد أن يعرف من هم الذين استقروا وعاشوا في الأودية والجبال التي عُرفت فيما بعد بالقدس، وكان ذلك قبل 32000 سنة قبل الميلاد، والواقع أن الذي استقر في القدس وأسسها هو ملكي صادق قبل 38 قرنا (3800 سنة)، وهو أحد ملوك اليبوسيين".
والأكاذيب الإسرائيلية حول يهودية القدس ليست معزولة عن استراتيجية الحركة الصهيونية، التي تهدف إلى تهويد القدس لبناء "الهيكل" المزعوم، متبعة في ذلك أفكار ومخططات "الصهيونية الدينية"، التي أسسها الحاخام يهودا القلعي، المبنية على تهويد القدس وتوسيع رقعة الاستيطان عن طريق التضيق على الفلسطينيين وطردهم.
ويقول الدكتور رشاد الشامي، رئيس قسم اللغة العبرية بكلية الآداب جامعة عين شمس السابق، إن الصهيونية الدينية انطلقت من فكرة أساسية تتمثل في معارضة الفكرة التي يؤمن بها عامة اليهود، والداعية إلى الاعتماد على "المسيح المنتظر" كي يقودهم صوب فلسطين من أجل إقامة "مملكة إسرائيل".
ويضيف الدكتور رشاد الشامي، في كتاب "القوى الدينية في إسرائيل" أن "الصهيونية الدينية" قد رأت أن الاعتقاد اليهودي القائم على الاعتماد على "المسيح المنتظر" ليقودهم صوب فلسطين ساد بين اليهود قرابة ستين جيلا (حوالي 18 قرنا)، موضحا أن الصهيونية الدينية وقفت ضد ذلك الرأي، معتبرة أن سياسة التهدئة والمسالمة ربما كانت مفضلة في الظروف المعاكسة لليهود، "ويمكن ألا تكون مستحسنة لدى الرب". مؤكدا أن الصهيونية الدينية استغلت مقولتين أساسيتين يؤمن بهما عامة اليهود، وجعلتهما دعامة فكرية لمفاهيمها وهما: الشعب اﻟﻤﺨتار، وأرض الميعاد.
ويحاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منح الأكاذيب الإسرائيلية بـ"يهودية القدس"، وذلك بعد أن أعلن مساء الأربعاء الماضي أن الولايات المتحدة الأمريكية تعترف رسميا بالقدس عاصمة لاسرائيل، في خطوة أثارت غضب الدول العربية والإسلامية ولاقت رفضا دوليا.
وبعد قرار الرئيس الأمريكي الأربعاء الماضي يصبح مشروع السلام، الذي كانت تمهد له الإدارة الأمريكية الجديدة، مجرد أوهام غير قابلة للتنفيذ، حيث ساد الغضب العربي والإسلامي بعد قرار ترامب، وأصبح أي مشروع تقدمه الولايات المتحدة الأمريكية للسلام بين "الفلسطينيين والإسرائيليين" محكوم عليه بالرفض مسبقا.
وفي هذا الصدد، يقول تسيفي برئيل، المحلل السياسي لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، في مقال أمس الأول، إنه "يجب الاعتراف أن ترامب لم يقتل العملية السلمية. هو وقف على قبرها، وتفاخر بأنه هو فقط الذي تجرأ على الإعلان عن موتها، أي الاعتراف بالقدس".
موضحا أن معنى الاعتراف بالقدس هو تحطيم رسمي للاتفاق مع الفلسطينيين على حل المسائل الأساسية ومنها حق العودة وترسيم الحدود ومكانة المستوطنات وتقسيم القدس، ومؤكدا أن "النقاش حول المسائل الأساسية يعطي العملية السياسية شكل النزاع المنطقي بين شريكين تجاريين. حسب هذا التصور فإن كل تغيير أحادي الجانب في الوضع الراهن لكل مسألة من هذه المسائل معناه تدمير العملية السلمية".