رئيس التحرير

محمود مسلم

«الوطن» فى متحف نجيب محفوظ: قاعة لعرض أفلامه ومكتبة للمؤلفات.. ومعرض للجوائز.. وجدارية لـ«الصور»

09:55 ص | الأحد 10 ديسمبر 2017
ماكيت للمتحف

ماكيت للمتحف

فى قلب القاهرة التاريخية وعلى بعد أمتار قليلة من مسجد الحسين والجامع الأزهر ووكالة الغورى، يقع مسجد وتكية محمد أبوالدهب، الذى تم تخصيصه بقرار وزارى من قبَل وزير الثقافة الأسبق فاروق حسنى عام 2006 ليكون مركزاً للإبداع ومتحفاً للأديب العالمى نجيب محفوظ، 9 سنوات مرت منذ عام 2006 حتى 2015، قام خلالها صندوق التنمية الثقافية، التابع لوزارة الثقافة، بالتجهيز للمشروع بعد الاستقرار على عناصره والتصميمات ودراسات الجدوى واختيار الشركة المنفذة له وتسلم الوثائق والمقتنيات الخاصة بالأديب العالمى من أسرته وأصدقائه حتى بدأ التنفيذ الفعلى وتسلم الموقع فى أواخر عام 2015.

وحتى هذه اللحظة ما زال العمل يجرى على قدم وساق من أجل الانتهاء من المتحف الذى كان مقرراً له يوم 11 ديسمبر، يوم ذكرى وفاة أديب نوبل، إلا أنه خلال زيارة وزير الثقافة حلمى النمنم إلى المتحف قبل 10 أيام أعلن أن المتحف سيتم افتتاحه بشكل جزئى فى نهاية الشهر الحالى.

«الوطن» زارت تكية محمد أبوالدهب، مقر متحف الأديب العالمى نجيب محفوظ، لنقل صورة عن آخر تطورات المتحف والتصميم النهائى المقرر الوصول إليه بعد الانتهاء من الأعمال الإنشائية به، يكفى أن نعرف أن الوصول إلى التكية ليس صعباً، فبمجرد السؤال عنها سيدلك العشرات من رواد المكان وأصحاب المحال التجارية عليها، خاصة أن التكية لها عدة أبواب، باب منها مقابل سوق التبليطة وهى سوق للخضراوات والفاكهة، ويوجد باب جانبى مقابل لأحد أبواب الجامع الأزهر، وباب رئيسى على الشارع الرئيسى المواجه لمسجد الحسين.

ورغم الأبواب الكثيرة للمتحف فإن الباب المقابل لسوق التبليطة هو المفتوح سواء أمام الجمهور أو شركة المقاولون العرب التى تتولى أعمال الإنشاءات داخل المتحف، وبمجرد الدخول من الباب سيقودك سلم خشبى صغير على يمينه لافتة مكتوب عليها «تكية محمد أبوالدهب.. مركز إبداع ومتحف الأديب نجيب محفوظ».

«تكية محمد أبوالدهب» تتزين لاستقبال كنوز الأديب العالمى.. وتضارب التصريحات حول موعد الافتتاح والتشغيل الرسمى

الدخول إلى التكية بعد صعود السلم الخشبى الصغير سوف يقودك إلى بهو كبير مستطيل الشكل، تتوسطه أعمدة خشبية زيتية اللون استندت عليها الممرات الخشبية بالطابقين الأول والثانى للتكية التى تقودك بدورها إلى الغرف المنتشرة على الجانبين، الغرفة الأولى على يسار البهو يوجد بها مكتب التذاكر الخاص بالتكية لأن التكية حتى الآن تستقبل الزوار من السائحين وكذلك طلاب الآثار والهندسة. حصلنا على التذكرة الخاصة بالدخول للتجول داخل التكية، وخلال تفقدنا لها وجدنا شابة ثلاثينية تتابع سير العمل داخل المتحف، اقتربنا منها فعرفتنا بنفسها قائلة: رانيا فائق، رئيس قسم الديكور والتجهيزات الفنية بالإدارة الهندسية بصندوق التنمية الثقافية، وبعد التعارف وقفت الشابة الثلاثينية فى بهو الطابق الأرضى تشير إلى أعلى الحوائط والأسلاك البيضاء التى اتخذت مسارها داخل الحائط: «انتهينا من تغيير شبكة الكهرباء المتهالكة بالكامل واستبدلناها بشبكة حديثة تتحمل فعاليات المركز والمتحف وتشغيل شبكة التكييفات وأدخلنا بها جميع أنظمة الحماية من إطفاء الحرائق وكاميرات المراقبة».

وتابعت «رانيا» حديثها وخطواتها بحذر شديد قائلة: «المتحف مكون من ثلاثة طوابق مساحة الطابق الواحد نحو 800 متر تم تخصيص الطابقين الأرضى والأول لإنشاء مركز إبداع ومتحف للأديب العالمى نجيب محفوظ، بينما تم تخصيص الطابق الثالث لمنطقة الآثار الإسلامية والقبطية»، مؤكدة أن تكية محمد أبوالدهب تعتبر فى الأساس أثراً يعود بناؤه إلى العام 1779 ككُتّاب وسبيل ومسجد، وتم بناء المسجد ليكون عوناً للجامع الأزهر فى رسالته العلمية، وتم تزويد المكتب وقتها بـ1292 كتاباً من الكتب النادرة.

فى وسط البهو المستطيل بالدور الأرضى وقفت «رانيا» أمام أحد جدران البهو، مشيرة بسبابتها إلى القطع الخشبية الصغيرة المثبتة فى جدران البهو قائلة: «سيتم تثبيت عدد من الجداريات الخاصة بنجيب محفوظ وأعماله، وستكون عبارة عن صور لنجيب محفوظ فى أعمار مختلفة، وكذلك أغلفة لأشهر رواياته، بالإضافة إلى أفيشات الأفلام التى قام بكتابتها، وسيتم تطبيق وتعليق هذه الجداريات على مستوى الطابقين الأرضى والأول حتى يشعر رواد المتحف بأنهم انتقلوا إلى حقبة الأديب العالمى نجيب محفوظ».

اصطحبتنا «رانيا» فى جولة بين غرف الدور الأرضى مسترسلة فى شرحها التفصيلى للمتحف بالقول: «الطابق الأرضى ستكون به قاعة مخصصة لاستقبال كبار الزوار، وغرفة لاستقبال الزائرين، وأخرى خاصة بالأمن، وستكون هناك مكتبة سمعية وبصرية تضم جميع أفلام نجيب محفوظ وجميع حواراته ولقاءاته التليفزيونية المصورة، والأفلام التى تحدثت عنه، بالإضافة إلى جمع المواد المصورة المتعلقة به سواء لحظة تسلمه جائزة نوبل أو لحظات تسلم جوائزه العربية والمصرية، فضلاً عن البرامج التليفزيونية التى تحدثت عنه بعد وفاته».

أوضحت أنه بجوار المكتبة السمعية والبصرية سيتم تخصيص قاعتين؛ الأولى عبارة عن مكتبة تضم مؤلفات نجيب محفوظ المكتوبة باللغة العربية، بينما القاعة الأخرى ستضم جميع مؤلفات الأديب العالمى المترجمة والمكتوبة باللغات الأجنبية المختلفة، مؤكدة أنه لن يقتصر متحف نجيب محفوظ فقط على القاعات التى تضم مقتنياته ومؤلفاته فقط، فالمتحف سوف يضم مركزاً إبداعياً وسيتم تخصيص قاعات دراسية؛ ففى الطابق الأول، تم تخصيص 2 فصل دراسى أحدهما خاص بدراسة السيناريو، والقاعة الثانية ستكون متخصصة فى دراسة الكتابة الإبداعية، وهما مجالان برع فيهما الأديب العالمى.

وبعد الخروج من قاعات الفصلين الدراسيين انتهت جولة «الوطن» فى الطابق الأرضى لتبدأ الجولة فى الطابق الأول من المتحف من قاعة المكتبة الرئيسية وهى من أكبر الغرف وأكثرها إنارة حيث تقع على الشارع مباشرة ومطلة على سوق التبليطة ولكن الشىء المحزن هو أنك بمجرد فتح نوافذ المكتبة الرئيسية التى تم تخصيصها للاطلاع على مؤلفات «محفوظ»، ستجد سوق التبليطة التى تبدو «عشوائية» ولا تتماشى مع متحف يحمل اسم نجيب محفوظ، وهذا ما قالته المهندسة المشرفة على المشروع عندما لاحظت استياءنا من المنظر: «سنقوم بعمل ستائر على النوافذ حتى يتم حجب الرؤية»، مشيرة إلى أن الحل الأمثل لموضوع السوق هو محاولة تطويرها بشكل يتماشى مع المنطقة التى تقع فيها، خاصة أنها منطقة أثرية وتقع فى قلب القاهرة التاريخية.

رئيس «التجهيزات الفنية»: المتحف على مساحة 1600 متر.. ومكون من طابقين والزائرون سيشعرون أنهم انتقلوا إلى حقبة الأديب العالمى أثناء الزيارة

وبنظرة هادئة اكتشفنا أن الطابق الأول للمتحف لا يختلف كثيراً عن الأرضى إلا فى أشياء بسيطة، فالممرات الخشبية التى تربط الغرف ببعضها اتخذت نفس الشكل المستطيل، وهو ما قالت عنه المهندسة الثلاثينية: «قمنا بإزالة أرضية الطابق الثانى لأنها كانت مغطاة بنوع معين من الطوب حتى لا يمثل حملاً زائداً على الطابق الأول، خاصة أنه سيكون متحفاً مفتوحاً للجمهور».

لم تنته المهندسة من حديثها حتى وصلنا إلى الغرفة التى تم تخصيصها لتضم مقتنيات الأديب العالمى الشخصية وبجوارها قاعة كبيرة تم تخصيصها لتضم الجوائز والقلادات والنياشين والدروع والشهادات التى حصل عليها الأديب الراحل خلال فترة حياته وبعد مماته وأهمها قلادة نوبل.

على بعد خطوات قليلة تم تخصيص قاعتين؛ الأولى تضم كل ما كُتب عن نجيب محفوظ باللغة العربية، تجاورها قاعة أخرى تضم كل المؤلفات التى تناولت حياة «أديب نوبل» باللغات الأجنبية، كما تم تخصيص غرفة ثالثة تضم مكتبة «محفوظ» الشخصية، وعلى غرار الطابق الأرضى تم تخصيص قاعة متعددة الأغراض لإقامة ندوات وعروض فنية ضمن فعاليات مركز الإبداع المصاحب للمتحف، وكذلك تخصيص قاعتين لإنشاء مكتبة بحثية فى مجالات الفنون والآداب.

وترى المهندسة «رانيا» أنه خلال وضع التصميمات الخاصة بالمشروع تم مراعاة أن يكون المشروع متكاملاً وبه جانب خدمى للرواد مثل إنشاء «كافتيريا» مكشوفة، وأن يكون هناك تنوع يناسب جميع احتياجات الجمهور فهناك من يحب القراءة والاطلاع على مؤلفات الأديب الراحل، وهناك من يفضل الاستماع والمشاهدة أكثر من القراءة فسيجد أفلام نجيب محفوظ ليشاهدها، كما أن ما يميز المتحف عن غيره من المتاحف والمراكز الإبداعية أنه توجد به مكتبة بحثية متخصصة فى الفنون والآداب، بالإضافة إلى ورش الكتابات الإبداعية والسيناريو والقاعات متعددة الأغراض.

تواصلنا مع الدكتور فتحى عبدالوهاب، رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية، التابع لوزارة الثقافة، والمشرف على تنفيذ متحف نجيب محفوظ، فأكد لـ«الوطن» أن اللجنة الدائمة قامت بمعاينة الصهريج المكتشف ووصلوا إلى قرارات شفهية بأن الصهريج لن يعطل العمل فى المتحف.

وحول موعد تشغيل المتحف بشكل جزئى فى نهاية الشهر الحالى، قال رئيس الصندوق إن وزير الثقافة حلمى النمنم، قام بتفقد المتحف خلال الأسبوع الماضى والوزارة وقتها أصدرت بياناً صحفياً جاء فيه أن الافتتاح سيكون نهاية الشهر الحالى، وأننا كصندوق للتنمية الثقافية سنقوم بتشغيل كل جزء يتم إنجازه فوراً، خاصة أن الفترة السابقة كان يوجد فرق فى أسعار الأدوات التى نعمل بها نتيجة تعويم الجنيه لذلك: «كل ما سيتم الانتهاء منه سيتم تشغيله، إذا انتهينا من المكتبات سنقوم بعرضها، أى عمل سيتم الانتهاء منه سيتم تشغيله على الفور لكننا حتى الآن لم نقرر أننا سنقوم بفتح المتحف للجمهور فى نهاية الشهر الحالى أم لا.. ولكنى أؤكد أنه سيكون مفتوحاً للجمهور خلال بضعة أشهر».

 

 

عرض التعليقات