فى أحد شوارع منطقة أرض اللواء فى محافظة الجيزة، يجلس شارداً مضطرب الذهن، خائفاً من المستقبل «محمد محمد أحمد» الشهير بـ«محمد صعايدة»، شاب حاصل على دبلوم صناعى، يعشق الموسيقى الشرقية ويملك محل «دى جى» يمثل مصدر رزقه الوحيد.
«صعايدة» ليس له توجه سياسى، لكن وصول الإسلاميين للحكم جعله يخشى على «أكل عيشه».
الشاب العشرينى يعمل فى الموسيقى والأصوات منذ 8 سنوات ولا يعرف مهنة غيرها، وفوز الدكتور محمد مرسى بالرئاسة زاد من تخوفه على مصيره، حيث تراجع الطلب على الحفلات بعد اندلاع الثورة: «الشغل مابقاش زى الأول، لإننا مش بنطلع زى زمان.. كنا زمان نشتغل كل يوم.. دلوقتى مش كده طبعا». ويعز على «صعايدة» أن يرى أجهزته «مركونة» فى المحل وهو جالس إلى جوارها بلا فائدة: «عندى أربع فرق كل فرقة ليها عدة خاصة بيها».
ويعبر عن صورة الرئيس الجديد فى ذهنه قائلاً: «سمعنا كتير.. سمعنا إنه هيمنع الأفراح والديجيهات وما يبقاش فيه أفراح زى زمان.. طبعا كلنا خايفين من الحتة دى». ويقول إنه تحدث مع أحد أقربائه -منتمٍ للإخوان- وقال له: «لسه الصورة ماوضحتش قوى.. وهنشوف هنعمل معاكم إيه». ويثق «صعايدة» أنه لا يرتكب خطأ بإحياء الأفراح والمناسبات المختلفة، ويرفض اعتراض الآخرين على عمله: «لو حد علق على شغلنا مش هنستجيب له عشان إحنا مش بنعمل حاجة غلط». وفضلاً عن همومه الشخصية فهو مسئول عن سبعة أفراد يعملون معه، ولديهم نفس التخوف. والموسيقى عند «محمد صعايدة» شىء عادى، وعمله فيها يعتبر خدمة وعملا فى وقت واحد: «أنا قبل ما أتولد أساسا كان فيه أفراح وفرق موسيقى.. وإحنا معملناش حاجة جديدة، وبعدين الأغانى غصب عننا لإن الإشهار فى الأفراح مهم».. ويضيف أنه يقيم حفلات دينية إلى جانب الموسيقى الشعبية التى اشتهر بها.
موقف الدين من الموسيقى مبالغ فيه كما يقول «صعايدة»، ويغمره الرعب من احتمال إلغاء الإخوان الأغانى وسماع الموسيقى: «هنقعد فى البيت ومش هنشتغل»، لكنه رغم كل معاناته لا يريد الحكم على الثورة بأنها السبب، خوفا من التجنى عليها حسب قوله، منتظرا قرارات الرئيس مرسى التى يستطيع من خلالها الحكم على ما إذا كانت الثورة قد أتت عليه بالخير أم بالشر.