«الأزهر»: الجهل بالدين وتكاسل العلماء أبرز أسباب انتشار «التكفير»

كتب: سعيد حجازى وعبدالوهاب عيسى

«الأزهر»: الجهل بالدين وتكاسل العلماء أبرز أسباب انتشار «التكفير»

«الأزهر»: الجهل بالدين وتكاسل العلماء أبرز أسباب انتشار «التكفير»

أكد مرصد الأزهر لمقاومة التشدد أن ثقافة التكفير لها أسباب ودواعٍ حملت أصحابها على الإيمان بها دونما مراعاة لخطورة ما يروجونه، أهمها الأسباب الفكرية، ومنها الجهل بسماحة الإسلام وشريعته، وقلة التحصيل العلمى فى ذلك.

وأوضح فى تقرير له بعنوان «أسباب انتشار ظاهرة التكفير» أن حداثة سن من يحملون هذه الثقافة، وعدم عناية المجتمع بتبصيرهم، من أهم أسباب تبنيهم للأفكار التكفيرية، وأن السبب الثالث لانتشار التكفير هو وسائل الإعلام، ونشر بعضها لبرامج تسىء إلى القيم والأخلاقيات، ما جعل هؤلاء الشباب لا يصدقون أن هناك طرقاً للإصلاح، ورابع أسباب وقوع الشباب فى التكفير هى تكاسل بعض العلماء عن أداء دورهم فى تحمل مسئولية الشرح والتوضيح، والرد على المشككين فى الإسلام، ما جعل الشباب يبتعدون عنه.

وتابع المرصد فى تقريره أن كبت الحريات أحياناً، وإيداع بعض الشباب فى السجون فى الآونة الأخيرة، وعدم محاورتهم، ما جعلهم ينقمون على المجتمع بكل أطيافه، من أهم أسباب انحراف الشباب لثقافة التكفير، إضافة إلى أن هناك مواقع فى كتب التراث خطيرة، وغير موضحة من العلماء المعتبرين، ويمكن أن نطلق عليها «تراث الغلو»، وقد تنتسب بصورة أو بأخرى لتراث الخوارج، الذين حذر منهم المصطفى كما سبق، بل ورفضتهم جماهير الأمة الإسلامية قديماً وحديثاً. ووجب تحديد إقامة لأفكارهم، وبيان الوجه السمح فى التراث لا الوجه التكفيرى المرفوض.

{long_qoute_1}

وفى تقرير آخر للمرصد بعنوان: «القضاء على تنظيم داعش فى سوريا والعراق، هل يعنى نهاية الإرهاب؟» أكد المرصد أنه رغم ما مُنّى به التنظيم مؤخراً، فإن التجربة أثبتت أن التنظيمات المتطرفة لا يمكن القضاء عليها بالوسائل القمعية فقط دون البحث والتنقيب عن جذور المشكلة، ومخطئ من يظن أنه بالقضاء على داعش فى سوريا والعراق أنه تم القضاء على الإرهاب، حيث تشير التجربة إلى أنه عند مواجهة دولة ما جماعة من المتطرفين بالقوة فإنه يموت بعضهم عند المواجهة، وتعتقل الدولة بعضاً آخر منهم، ويلوذ آخرون بالفرار، حيث يختبئون فى الكهوف وثنايا الجبال لحقبة من الزمن، يعملون فيها على استجماع قواهم وإعادة تشكيل أنفسهم وجذب أتباع وأنصار جدد، ثم يعودون لنشاطهم مرة أخرى عن طريق بث أفكارهم بشتى الطرق، وممارسة أعمالهم الإرهابية التى تصبح أكثر عنفاً عن المرة الأولى، وتتجلى فى أشكال أخرى للعنف والإرهاب، وتبدأ الدولة فى مواجهتهم مجددا.

وأوضح المرصد أن من بين أسباب الإرهاب وعوامل ظهوره، الفراغ والفقر الدينى، الذى يعانى منه العامة -لا سيما طائفة الشباب- نتيجة افتقارهم المثل العليا أو فقدانهم الثقة فى المرجعيات الدينية القائمة، وتعرضهم المستمر للأفكار المتطرفة التى تروج لها تلك الجماعات فى كل منصات الإعلام الحديثة، وكذلك الفهم الخاطئ لروح الدين ومبادئه وأحكامه وقلة الحوار المفتوح مع الشباب لمناقشة تلك الأفكار المتطرفة.

وأكد المرصد أن من أراد أن يرى للإرهاب نهاية، فليبدأ من حيث هم بدأوا، وليبحث عن جذور نباتهم، وليمعن النظر فى انتشارهم واتقاد جذوتهم، ولا يغتر بانهزامهم فى بعض أماكن وجودهم، وإلحاق بعض الخسائر المادية بهم، فمنابع الإرهاب كثيرة وأخطرها منبع الفكر والثقافة. وأوضح أنه يمكن أن نكافح التطرف ونحارب الإرهاب بالتعليم الراقى والتربية القويمة وتصحيح الأفكار المغلوطة التى يروَّج لها، ونشر صحيح الدين فى أرجاء المجتمع كافة والالتفاف حول المؤسسات الدينية الوسطية، التى تنشر تعاليم الإسلام الصحيحة وشريعته السمحة.


مواضيع متعلقة