شاهد على عصر «الباشوات»: اللى خدته ثورة يوليو.. تجيبه ثورة يناير
لاحظ أن اليوم غريب عن كل يوم، الميدان يعج بأشخاص يأتون إليه من كل مداخله، الزحام غير معتاد، خرج من محله وسأل أحد المارة عما يحدث، فقال له: «دى ثورة يا حاج»، فرد: «ما أخذته الثورة لا يسترد إلا بثورة».
لم يكن الحاج حماد عبدالماجد، الذى كان بائع فاكهة فى ميدان التحرير قبل أن يتركها ويبيع سجائر، أحد الإقطاعيين ولم يمتلك قصرا قبل ثورة يوليو 1952، لكنه كان من أكثر المستفيدين من وجود الباشوات والأعيان من سكان الميدان ووسط البلد.
«حماد» جاء من الصعيد إلى القاهرة منذ أكثر من 90 عاما مع والده تاجر الفاكهة الكبير ليسكن فى وسط البلد، أبهرته المبانى الشاهقة وأبهره سكانها الذين ينتمون إلى طبقة الباشوات.
على مدى قرن، لم يكن يشغل بال حماد سوى تجارته التى يرى أن حالها تبدل، مثلما تبدل حال زبائنه من الباشوات والبهوات إلى أصحاب الطبقة المتوسطة والأقل ممن يفاصلون قبل الشراء: «زمان لما كان الباشوات والعائلات الكبيرة اللى ساكنة هنا تيجى تشترى كانت تقولى عاوز كام وتدفع من غير ولا كلمة.. لكن دلوقتى الزبون بيطلع عينى فى الفصال».
لا يزال «حماد» يذكر زبائنه الأثرياء بالاسم ويتمنى عودة أيام الباشوات مرة أخرى: «أكبر عيلتين كانوا ساكنين هنا كانت عيلة العبد وعيلة الوكيل، كانوا بييجوا يشتروا منى، لا كان فى سوبر ماركت ولا بياع أحسن من بياع، وكان كمان عدلى باشا موجود.. ما احنا جينا أيام الملك فؤاد».
تغير الزبائن لم يعجب حماد، فمن يعتاد التعامل مع الباشوات يصعب عليه التعامل مع غيرهم؛ لذا قرر أن يتوقف عن تجارة الفاكهة ويبيع سجائر بالقرب من الميدان.[Quote_1]
التغييرات الاقتصادية التى طالت سكان وسط البلد منذ عهد فؤاد وحتى مبارك يرصدها حماد: «زمان كانت الناس مرتاحة وكان الجنيه جنيه.. دلوقتى مالوش لازمة.. كل حاجة كانت رخيصة، لكن دلوقتى بنجيب علبة الكشرى بالعافية الناس بقت غلبانة وعاوزة تحافظ ع القرش».
«نفسى ترجع أيام ما كانت البلد كلها خير والواحد مش شايل هم اللقمة».. حماد يبرر سبب تأييده للثورة منذ يومها الأول: «قلت لأحفادى انزلوا الميدان وباتوا ما تمشوش غير لما البلد ترجع زى ما كانت وأقدر أنا واللى زيى نكمل بقية عمرنا مرتاحين».