الجيش الحر السوري يعلن مسئوليتة عن عملية «مبنى الأمن القومي»
هز تفجير انتحارى العاصمة السورية دمشق أمس بعدما استهدف مبنى الأمن القومى مسفراً عن مقتل وزير الدفاع السورى داوود راجحة ونائبه آصف شوكت، صهر الرئيس بشار الأسد، وإصابة وزير الداخلية محمد إبراهيم الشعار.
وفجر انتحارى، يعمل حارسا شخصيا فى الدائرة المقربة من الأسد، حزامه الناسف داخل القاعة التى كان يجتمع فيها وزراء وقيادات أمنية فى مبنى الأمن القومى فى وسط دمشق، بحسب قناة الجزيرة الإخبارية.
وفى تصريحات خاصة لـ«الوطن»، قال قائد العمليات بتجمع الضباط الأحرار بالمجلس العسكرى الثورى الأعلى (ضمن الجيش السورى الحر) العميد حسام الدين عواك: «إن الجيش الحر هو الذى نفذ هذا التفجير». وأوضح: «إنها عملية نوعية للجيش وتهدف للقضاء على كل هذه القيادات الأمنية».
وسرعان ما توالت ردود الفعل الدولية على التفجير؛ حيث أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، برنار فاليرو، أن باريس تعتبر أن «تشبث الرئيس السورى بالسلطة غير مجد، وألا شىء سيوقف مسيرة الشعب السورى نحو مستقبل ديمقراطى يتماشى مع تطلعاته». ودعا الجهات الداعمة للنظام السورى إلى أن «تنأى بنفسها عن القمع».
فى روسيا، اعتبر وزير الخارجية، سيرجى لافروف، أن «معارك حاسمة تجرى فى سوريا»، مشيرا إلى أن بلاده لن تسمح بتبنى مشروع قرار فى مجلس الأمن يساند «حركة ثورية» فى هذا البلد.
من جهة أخرى، دخل الجيش السورى الحر فى حرب استنزاف ضد قوات الأسد بعدما اقتربت المعارك من قصر الرئاسة فى دمشق وأصبحت على مرمى البصر؛ حيث اندلع القتال فى أحياء مهمة بالعاصمة السورية لليوم الرابع على التوالى.
وقصفت القوات النظامية بالمروحيات بساتين حيى برزة والقابون فى دمشق، بحسب ما أفاد مدير المرصد السورى لحقوق الإنسان رامى عبدالرحمن، فيما قتل أكثر من 60 من عناصر القوات النظامية فى المعارك مع المقاتلين المعارضين بدمشق على مدار اليومين الماضيين.
وقال الناشط السورى أبوالجود حذيفة، من المكتب الإعلامى للمجلس الوطنى السورى، لـ«الوطن»: «إن الجيش الحر ليس لديه إمكانيات كاملة لتحرير دمشق، لكنه يقوم بعمليات نوعية تستهدف بعض المناطق والحواجز بأسلحة خفيفة لا تزيد على (آر بى جى وبارودة ورشاش). وأوضح فى اتصال عبر سكايب: «هذه الأسلحة عبارة عن غنائم حرب من الجيش السورى». وحول الوضع الميدانى، قال: «النظام فقد السيطرة تماما عن جميع مدن سوريا، لكنه يقوم بذر المخابرات والشبيحة فى جميع الطرقات والأحياء لبث الرعب والإرهاب فى قلوب الناس».
ورأت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية أن اقتراب مقاتلى المعارضة من دمشق يثير تساؤلات حول قدرة الحكومة على إبقاء سيطرتها على العاصمة. وأوضحت: «رغم الإمكانيات القتالية الكبيرة للقوات الحكومية فإن المتمردين سيطروا على أحياء عديدة مجاورة».
من جانبه، حذر البيت الأبيض المسئولين السوريين من استخدام أسلحة كيميائية ضد المعارضين. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، جوش إرنست: إن الرئيس باراك أوباما وقادة دول آخرين قلقون بشأن ما وصفوه بوحشية الحكومة السورية ضد شعبها. واعتبرت وزارة الدفاع الأمريكية أن حماية مواقع الأسلحة الكيميائية والبيولوجية تقع على عاتق النظام السورى.
ودعت صحيفة الـ«تايمز» البريطانية فى افتتاحيتها أمس إلى التخطيط للتعامل مع سوريا ما بعد الأسد تحسبا لما سيحصل فى المرحلة المقبلة، قائلة إن الربيع السورى تحول إلى «حرب أهلية» يبدو أن النظام سيخسر فيها. وأوضحت الصحيفة: «إذا كان ثمة من يرى أن هذا الاستنتاج سابق لأوانه، فعلينا أن ننظر إلى السرعة المطردة التى تجرى بها التحولات فى هذا البلد المهم والمضطرب».