صناعة سيوف الساموراي.. مهنة تراثية على حافة النسيان
صناعة سيوف الساموراي.. مهنة تراثية على حافة النسيان
- أفراد الأسرة
- استخدام الأسلحة
- الأرواح الشريرة
- الأسرة الحاكمة
- الأسلحة النارية
- الحرب العالمية الثانية
- الفنون القتالية
- خمس سنوات
- سيف الساموراى
- أفراد الأسرة
- استخدام الأسلحة
- الأرواح الشريرة
- الأسرة الحاكمة
- الأسلحة النارية
- الحرب العالمية الثانية
- الفنون القتالية
- خمس سنوات
- سيف الساموراى
لا تمثل سيوف الساموراي اليابانية سلاحا للقتال فقط، لكنه ارتبط كتقليد بذاكرة الشعب الياباني بأكمله، حتى باتت تواجه اليوم خطر الاندثار، ما دفع الكثير من صانعيه إلى امتهان مهن أخرى، بحسب "دويتش فيله".
يسحب فوساهيرو شيموجيما نصل أحمر متوهج من النار، ويطرق السيف الطويل فيتطاير منه الشرر، وتتساقط قطرات من العرق من جبهته، بينما هو منهمك في إضافة اللمسات النهائية لعمل استغرق منه أسابيع.
يقول الحرفي الياباني الماهر، بينما يحمل الشفرة لفحصها بصورة دقيقة، إن "هذه التعديلات الدقيقة هي في الواقع أدق من الشعرة وغير مرئية للعين غير المدربة، وهذا السعي الدؤوب من أجل الدقة يجعله وعدد قليل من خبراء صناعة السيوف اليابانيين، في تصنيف مميز في إنتاج الأسلحة الحادة".
شيموجيما الذي يعيش مع زوجته بجوار ورشته، الموجودة في منطقة حقول بإحدى ضواحي طوكيو ليهرب بضوضاء المطرقة، هو وجه شاب من بين نحو 200 شخص مرخصين من رابطة "صانعي السيوف" اليابانية، المعنية بتقليد يعود إلى 1000 عام ازدهر في عهد الساموراي، لكنه الآن يواجه خطر النسيان، يقول: "لا أزال أشعر بالحزن عندما أسلم سيفا لعميل، الأمر يشبه عندما تتزوج ابنتك".
ومن بين الأسباب التي تؤدي إلى اندثار هذا الفن، هو أن السيوف تعد رسميا أسلحة خطيرة، جنبا إلى جنب مع الأسلحة النارية في القانون الياباني المعني بضبط استخدام الأسلحة، حيث يضع هذا القانون ضوابط صارمة على إنتاج السيوف، ويحتاج شيموجيما إلى تصريح رسمي لكل سيف يتم طلبه منه، ويتم فحص وتسجيل السيوف بعد الانتهاء من صنعها قبل أن يُسمح له ببيعها.
ويوضح شيموجيما بأسى، أنه بينما ارتبط سيف "نيهونتو" الياباني بصورة أساسية بتصوير أفراد الأسرة الحاكمة في المعارك أو الحرب العالمية الثانية، فإن قليلين يعرفون أصوله الحقيقية، إنه ليس سلاحا في المقام الأول، وإنما "أوماموري"، وهو نوع من تمائم الحظ التي تحمي مالكها وتشحذ قوة إرادته وإحساسه بالمسؤولية.
ويضيف: "في الأصل، كان السيف الياباني مكرسا للآلهة، وكان الهدف منه حمايتك في حياتك ومماتك، حيث كان يتم وضع سيف على جسد المتوفى حتى حرق الجثة لإبعاد الأرواح الشريرة عنها".
وفي عهد الساموراي كانت العرائس يرتدين كيمونو للزفاف، ومعه سيف قصير لحمايتهن بعد مغادرة منزل الوالدين، كما يمكنهم استخدامه لقتل أنفسهن في حال اندلعت حرب ومات الزوج لتجنب الوقوع في أسر الأعداء، وكان يتم توارث السيوف بصورة رسمية بين أجيال العائلة، لكن معظم هذا التراث قد تم نسيانه اليوم.
ففي الوقت الحاضر يكون أمام من يريدون العمل في حماية هذه التقاليد وتطويرها مسار مهني شاق، يروي شيموجيما: "عليك أن تدرس لما لا يقل عن 5 سنوات على يد أستاذ صناعة سيوف مرخص له"، موضحا أنه في سن الثامنة عشر بدأ تدريبا مهنيا طويلا مع معلمه الذي كان يعتني به كأنه ابنه.
وفي العام الأخير، يتعين أن يجتاز المتدرب نوعا من الامتحان الرسمي وصناعة سيف قصير، قبل أن تمنحه وزارة الثقافة ترخيصا للعمل كصانع سيوف، لكن قبل أن تبدأ في تأسيس عمل خاص، فمن المعتاد أن تعمل لدى معلمك من عام إلى 5 أعوام أخرى، لإبداء الامتنان له على تعليمه إياك هذه الصنعة.
وبينما يضطر كثيرون من أقران شيموجيما للعمل في مهن أخرى من أجل اكتساب ما يحتاجونه من مال، فإنه يقول إنه يكسب ما يكفيه بفضل ما يتمتع به من سمعة مميزة اكتسبها بالعمل الجاد.
يقول شيموجيما مفتخرا، إن سيوفه يمكن التعرف عليها من حيث أبعادها والأنماط المختلفة لنصلها، أما بالنسبة لعملائه، فإن كبار السن يريدون السيوف التقليدية لأبنائهم وأحفادهم، كما أن السيوف تكون شائعة بين محبي الفنون القتالية، وهواة جمع المقتنيات أو كهدايا للشركات.
وبطبيعة الحال فإن دقة وجمال ما يصنعه شيموجيما لن يكون رخيصا، فهو يطلب نحو 3 ملايين ين (27 ألف دولار) للسيف الياباني الطويل، الذي يحتاج من شهرين إلى 3 أشهر لإتمام صنعه، وعلى أقصى تقدير، فإنه ينتج 6 سيوف في العام.
وتتضمن هذه التكلفة حديد "تاماهاجان" الصلب، وفحما خاصا، وكذلك الأغماد التي يصنعها متخصصون آخرون، ما يعني أنه يحصل فعليا على أقل من مليوني ين للسيف الواحد، "الأمر لا يتعلق بالمال، وإنما بالحفاظ على شيء فريد للثقافة اليابانية"، ويتذكر شيمو جيما باعتزاز أول سيف صنعه بعد تخرجه، وكيف اعتاد وضعه كل ليلة معه في سريره حتى وجد مشتريا له.