كنبة عن كابينة تفرق.. 2017 بين هدوء سائق المترو وخناقات التاكسجي

كتب: محمد علي حسن وكريم عثمان

كنبة عن كابينة تفرق.. 2017 بين هدوء سائق المترو وخناقات التاكسجي

كنبة عن كابينة تفرق.. 2017 بين هدوء سائق المترو وخناقات التاكسجي

مهارة تكتسب بالخبرة، لتصبح مهنة تعلم صاحبها الصبر، ومسؤولية تلقى على عاتق من يحملها، سواء كان قائد قطار مترو أو سائق "تاكسي"، كلاهما يحمل أرواحًا تتجه نحو هدف معين، وتتخذ من تلك المركبة وسيلة للوصول إليه، لتصبح "القيادة" في حد ذاتها، فوق القضبان كانت أو على الأسفلت، وظيفة تكنى بأنها "مهنة الرجال".

{long_qoute_1}

مساحة صغيرة الحجم في مقدمة قطار المترو الطويل، يطلق عليها الركاب "كابينة السواق"، يمكث داخلها السائقون بأعين مفتوحة، تركيزًا في عملهم الشاق، الذي ينقلون خلاله ما لا يقل عن مليون شخص يوميًا من وإلى عملهم، ما يستوجب منهم الهمة والنشاط، حتى أنهم لا يمكنهم التمتع باللحظات السعيدة في بداية العام الجديد، ولا يشغلهم سوى مراقبة السكك بشكل مستمر.

"الوطن" صاحبت وليد زاهر، أحد سائقى قطارات الخط الثاني للمترو، خلال رحلة عمله، ليروي تفاصيل العام المنقضي، وأهم اللحظات التي عاشها فيه من خلال تلك الكابينة الضيقة.

على مقعد يتوسط "كابينة السواق"، جلس "زاهر"، أو"قائد قطار المترو" كما يحب أن يناديه الجميع، أغلق نوافذ العربة، غير عابئ بالأصوات الخارجية، يعمل في صمت حتى أنه للوهلة الأولى يبدو كالصنم، وما أن تبادل أطراف الحديث حول عام 2017، تغير وضعه وعدل من جلسته ليسند رأسه إلى المقعد، مسترجعًا ذكريات هذا العام.

18 عاما عمل فيها "زاهر" سائقًا للمترو، قبل أن تتميز 2017 عن غيرها، بعد أن حملت في أول أيامها هدية للسائق الأربعيني، حينما رُزق بطفله الثاني "عبدالله"، "السنة هلِّت بالخير، أول ما شوفته قولت ياريت تبقى السنين كلها 2017.. ونهايتها كمان كانت تفرح"، أبَى العام الحالي إلا أن يسعد "زاهر" قبل انقضائه، بعد أن منحه قبلة أخيرة بذهاب والدته للعمرة الشهر الماضي، "كان نفسها تزور بيت ربنا، والحمد لله قدرت أوديها، وأديني ماشي بدعواتها".

"زمرت للأهلاوية وأنا سايق والفيديو بتاعي انتشر".. ذكرى محفورة في ذهن ابن الغربية، حينما استخدم "زمارة القطار" عقب مباراة الأهلي والوداد المغربي، في تلحين أنغام التشجيع الأهلاوي الشهير "بيب بيب.. أهلي"، وهو ما قام به بالمشاركة مع أحد أصدقائه.. "الفيديو بتاعه هو انتشر أكتر وخد الشهر مني" ليكمل مازحًا: "بس أنا الأساس برضه".

زيادة أسعار تذكرة المترو في 2017، حدث يراه سائق المترو هو الأبرز خلال العام في مجال عمله، والذي جلب ركابا بنسبة أكثر للمترو وليس العكس، على حد قوله، "المترو لما كان رخيص كان شعبي أكثر، وده كان باعد الطبقة الراقية عنه"، ويشير السائق إلى أن الركاب الآن أصبحوا من مختلف الطبقات، وطبقًا للأحصائيات الأخيرة فإن المتوافدين على المترو في تزايد مستمر هذا العام.

{long_qoute_2}

ومن القضبان إلى الأسفلت، يرى أحمد عبدالعزيز، سائق تاكسي، أن عام 2017 من أسعد السنوات التي مر بها في حياته، حيث رزق بأول مولود له بعد زواجه من زميلته في المعهد العالي للخدمة الاجتماعية، لكنه بسبب زيادة الأسعار اضطر أن يعمل وقتا أطول، وحسب وصفه لـ"الوطن": "بعد ربنا ما رزقني ببنتي مايا بقيت بشتغل بدل الوردية اتنين، وممكن أطبق في الشغل، علشان ما أمدش إيدي لحد، وأربيها كويس".

أحمد، الشاب العشريني، يؤكد أن لا طعم للحياة بدون كفاح، لاسيما وأنه يعمل منذ حصوله على شهادة الثانوية العامة، ويؤمن أن الشباب يجب ألا ينتظر تعيين الحكومة، إضافة إلى أن عمله كسائق تاكسي ساعده على "تكوين نفسه".

"ارتفاع أسعار البنزين" هو ما رآه أحمد ضغطا زائدا خلال عام 2017 نظرا إلى دخول بعض الركاب معه في مشادات بعدما قام برفع الأجرة، مؤكدا أنه ملتزم بقراءة العداد، إلا أن ما ترك أثرا داخله هو وصف البعض إليه بأنه يتربح على حساب المواطنين، لكن سعة صدرة جعلته يتخطى هذه الأزمات.

يتمنى أحمد أن يشهد عام 2018 أحداثا سعيدة عليه وعلى عائلته، لاسيما وأن شقيقته الصغرى في السنة النهائية من الثانوية العامة وتحلم بأن تلتحق بكلية الصيدلة، لكن الحدث الأبرز الذي يريده هو سماع كلمة "بابا" من ابنته مايا.


مواضيع متعلقة