خبراء: «صلاح» أصبح قدوة حقيقية للشباب
خبراء: «صلاح» أصبح قدوة حقيقية للشباب
- أستاذ علم الاجتماع
- أفضل لاعب فى العالم
- الجامعة الأمريكية
- اللاعب محمد صلاح
- الملاعب الأوروبية
- أحمد زايد
- محمد صلاح
- أستاذ علم الاجتماع
- أفضل لاعب فى العالم
- الجامعة الأمريكية
- اللاعب محمد صلاح
- الملاعب الأوروبية
- أحمد زايد
- محمد صلاح
لم يعد «محمد صلاح» مجرد لاعب كرة قدم يساهم فى فوز منتخبه القومى أو فريقه الذى يرتدى قميصه بالملاعب الأوروبية، لكنه أصبح «حلماً» للعديد من الأطفال والشباب فى مختلف المجالات، ليس حلم لعب كرة القدم، ولكن حلم النجاح والتفوق والنجومية، عدد من خبراء الإدارة وأساتذة الاجتماع والنفس، أكدوا أنه من الممكن استثمار «حالة صلاح» ليصبح أيقونة ملهمة للمتميزين فى تخصصات وقطاعات مختلفة، مؤكدين أن النجاح أصبح صناعة مثل بقية الصناعات التى تحتاج إلى إدارة جيدة وتحفيز ونظام وبيئة عمل، وبالتالى يكون هناك الكثير من النماذج الناجحة فى الداخل والخارج، وفتح المجال أمام العديدين لتكرار «تجربة صلاح»، سواء فى المجال الرياضى أو غيره من المجالات.
وقال الدكتورعبدالفتاح درويش، أستاذ علم النفس وخبير التنمية البشرية، إن النماذج الناجحة لدى الشعوب التى استطاعت أن تحقق نجاحات كبيرة وتخرج إلى العالمية، لا بد من استثمارها لتكون القدوة لآلاف الشباب فى الداخل ممن لديهم القدرات والمؤهلات ليحققوا نفس النجاح، لكنهم ينتظرون الفرصة المناسبة، قائلاً: «خلق الفرص لظهور المواهب واكتشاف القدرات مهمة كبيرة يجب أن يتشارك فيها بداية من الفرد نفسه الذى يطمح لتحقيق ذاته مروراً بالهيئات والمؤسسات المختلفة التى يجب أن تحرص على فتح المجال أمام الوجوه الجديدة والشابة فى مختلف المجالات»، وشدد «عبدالفتاح» على أن الرغبة فى النجاح موجودة لدى كل إنسان، وعند كل المصريين خاصة الشباب منهم، لكنهم يحتاجون للقدوة والنماذج الحقيقية والمبادرات الجادة والنشطة والفرص الجيدة ليستطيعوا إثبات أنفسهم، مؤكداً فى الوقت نفسه أن الشاب يجب أن يبذل قصارى جهده ليثبت نجاحه وكفاءته وأن يستغل أنصاف الفرص التى تتوافر أمامه، واقترح «درويش» تدريس تجربة «صلاح» فى المناهج الدراسية ليصبح قدوة للطلبة وصغار السن، خاصة أنه أصبح «أيقونة ملهمة للنجاح».
{long_qoute_1}
وقال الدكتور أحمد زايد، أستاذ علم الاجتماع، إن هناك نوعين من النجاح، أولهما نتيجة اجتهاد فردى، وثانيهما نتيجة منظومة عمل جماعى، مضيفاً: «محمد صلاح يعبر عن حالة الاجتهاد الفردى، حيث استطاع أن يجتهد ويعمل على نفسه ويطور من مهاراته ويواجه التحديات العديدة لينتقل من نادٍ محلى صغير ومنظومة غير احترافية إلى أكبر أندية العالم، هذه النقلة الكبيرة كانت نتاج جهد فردى، وبالتأكيد هناك من ساعده وحفزه لكن أيضاً بصورة فردية وليس فى إطار منظومة»، مشيراً إلى أن ما نحتاجه فى مصر حالياً هو وضع المنظومة المتناغمة التى تساعد على النجاح فى مختلف المجالات والقطاعات، وليس المجال الرياضى وحده، وأكد «زايد» أن وضع منظومة ملزمة للجميع، وتنفيذ التشريعات واللوائح بصورة احترافية ومنضبطة، من شأنه أن يفتح طريقاً للكثيرين، ويشعر المجتمع بأن هناك ضوابط وقواعد و«صح وغلط»، لا يمكن الخروج عليها، ولا مجال للاستثناءات، معقباً: «هذه الحالة تساهم فى رفع درجة التحفيز والإصرار والسلوك الإيجابى، بدلاً من الأصوات اليائسة التى تبرر دائماً بأنه لا توجد منظومة ولا توجد قواعد تطبق على الجميع».
وقال الدكتور حسام فرحات، أستاذ تنمية الموارد البشرية بالجامعة الأمريكية، إنه من الضرورى أن يكون لكل شخص حلم فى حياته يؤمن به ويتعب من أجله، وكذلك الدولة ممثلة فى المؤسسات والهيئات التى تحدد أحلاماً تسعى لتحقيقها فى قطاعات مختلفة، لكن يجب ألا يكون الحلم منفصلاً عن الواقع، مؤكداً أهمية تحديد الإمكانيات والقدرات المتاحة كخطوة أولى، ثم وضع خطة زمنية للتنفيذ، وحذر من عدم الواقعية التى قد تؤدى للفشل وتقود إلى دوامة من اليأس والإحباط، قائلاً: «إذا لم يحلم الإنسان فسوف يظل فى مكانه لن يتقدم خطوة واحدة، فمن الضرورى أن يؤمن كل إنسان أنه لا بد أن يكون له فائدة، وهذه الفائدة تعود عليه وعلى أسرته ومجتمعه بالنفع، ومعنى أن يكون له فائدة أن يكون باستمرار صاحب حلم فى حياته، وفور أن يضع نصب عينيه حلماً معيناً، يجب أن يبدأ فى خطوة أخرى وهى تحديد الهدف، لأن الأحلام لا يمكن تحقيقها بدون أن تتحول إلى أهداف»، وأضاف «فرحات» أن النجاح يحتاج إلى خطوات محددة يقوم بها الإنسان ليصل إلى أهدافه، ومثابرة حتى لا يستسلم فى منتصف الطريق، متابعاً: «كل الناس تستطيع أن تحلم، لكن ليس كلهم يستطيعون تحقيق تلك الأحلام، وجزء كبير من نجاح اللاعب محمد صلاح هو دأبه وجهده ومثابرته وتركيزه على تحقيق أهدافه تدريجياً، فالحلم هو شىء يتمنى الإنسان تحققه، أما الهدف فهو شىء يعمل الإنسان بشكل محدد ومخطط وجاد على تحقيقه، كلنا من الممكن أن تكون لدينا أحلام عديدة، لكن لكى تتحقق يجب أن نضعها فى إطار الأهداف، وتكون هذه الأهداف واضحة ومحددة وتتناسب مع قدرات كل شخص، أو تتناسب مع قدرات الدولة إذا كنا نتحدث عن أهداف على المستوى القومى».
{long_qoute_2}
وحول الخطوات التى يجب اتخاذها فى سبيل النجاح وصناعة نماذج جديدة من «صلاح» فى مجالات مختلفة، قال: «أولاً وضع مهلة زمنية محددة، ثانياً رفع مستوى الكفاءة والمهارة من خلال التدريب والتعليم وكسب الخبرات، ثالثاً البحث عن شركاء تحقيق هذا الحلم، فإذا كان الحلم عبارة عن مشروع اقتصادى فيبحث الشخص عن شركائه لتحقيقه، وأنصح كل شاب لديه حلم، أو مؤسسة أو هيئة ما تهدف لإحداث تطوير وتحقيق هدف لديها، أن تكون هناك خطة مدروسة ومكتوبة ومعلنة لتحقيق ذلك، لأن كتابة الأهداف وإعلانها من شأنه أن يساعد على تحققها، بحيث لا يكون الشخص أو المسئول يعمل فى فراغ»، وشدد أستاذ تنمية الموارد البشرية على أن «الواقعية» مطلوبة فى تحديد الأحلام والأهداف، وعدم الواقعية كارثة، وليس معنى أننا نحلم أن تكون أحلامنا بعيدة عن الواقع ومنفصلة عنه، ولكن يجب أن ننطلق من الواقع إلى المستقبل الذى نحلم به، قائلاً: «البعض للأسف يضعون أحلاماً منفصلة بشكل كامل عن واقعهم وعن قدراتهم، وهذا يؤدى بهم إلى الفشل، ثم يقودهم الفشل إلى دوامة من الإحباط واليأس ثم الغضب، فمثلاً لا يمكن أن أكون لاعباً إمكانياته ضعيفة واجتهاده محدود ولا يتدرب بصورة جيدة، وأحلم أن أكون أفضل لاعب فى العالم، نحن يجب أن نحلم، ولكن نكون واقعيين فى أحلامنا»، مشيراً إلى أن جزءاً من نجاح الفرعون المصرى فى رحلته الاحترافية هو واقعيته التى تواكب حلمه، وأوضح «فرحات» أنه لا بد من تحديد القدرات والإمكانيات ويتم القياس عليها عند تحديد الأحلام من أجل النجاح فى تحقيقها، قائلاً: «أنا دائماً أطلب أن يتم تحديد الهدف على بعد خطوات قليلة من القدرات والإمكانيات، كى يكون الدافع كبيراً لتحقيق هذا الهدف، ومن ثم ننتقل إلى هدف جديد على بعد خطوات جديدة، وهى عملية تجزئة للأحلام الكبيرة، لكن عندما نضع هدفاً على بُعد ألف خطوة يقل الدافع، والخطأ الذى يقع فيه أغلب الشباب أنهم يتخيلون أن الدنيا وردية، وبمجرد أن يبدأوا فى تحقيق أحلامهم ستساعدهم كل الظروف وتسير الأمور بطريقة سهلة، هذا غير حقيقى، الحلم ضرورى، لكن الانفصال عن الواقع وتخيل كل حاجة وردية يؤدى إلى الفشل».