لماذا حرمت الإفتاء بتكوين رغم اعتمادها على المكسب والخسارة؟
لماذا حرمت الإفتاء بتكوين رغم اعتمادها على المكسب والخسارة؟
"بتكوين".. رغم كونها عملة افتراضية، إلا أنها أثارت جدلا ضخما وحققت انتشارا واسعا خلال عام 2017، وحيث تضاعفت فيه ما يزيد عن 20 مرة، ووصلت إلى مستوى 18 ألف دولار للوحدة في بورصة أمريكية كبرى، وكادت تتخطى عتبة عشرين ألف دولار أواخر ديسمبر الماضي، بعدما بدأت العام 2017 بمستوى يقارب ألف دولار، إلا أنه ومع اليوم الأول من العام الجديد، أصدر الدكتور شوقي علام، مفتى الديار المصرية الاثنين الماضي، فتوى تحرّم استخدام العملة الرقمية لما تنطوي عليه من "مخاطر عالية على الأفراد والدول".
وأورد البيان أنه "لا يجوز شرعا تداول عملة البتكوين لعدم اعتبارها كوسيط مقبول للتبادل من الجهات المختصة، ولما تشتمل عليه من الضرر الناشئ عن الغرر والجهالة والغش في مصرفها ومعيارها وقيمتها، وما تؤدي إليه ممارستها من مخاطر عالية على الأفراد والدول".
وقال إن هذه العملات ليس لديها اعتماد مالي لدى أي نظام اقتصادي مركزي كما أنها لا تخضع لسلطات الجهات الرقابية والهيئات المالية، مضيفا أنه يمكن أن يؤدي استخدام هذه العملات إلى "اتخاذها وسيلة سهلة لضمان موارد مالية مستقرة وآمنة للجماعات الإرهابية والإجرامية وتيسير تمويل الممارسات المحظورة، كبيع السلاح والمخدرات، واستغلال المنحرفين للإضرار بالمجتمعات".
وأيدّت تحريم تلك العملة الدكتورة آمنة نصير، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، معتبرة أنها وجه من أوجه "العبث" في ذلك العصر، ويجب وقفها في البلاد على الفور لمنع انتشار العادات السيئة والعبثيات، لكونها تشبه "الربا" في رأيها.
وأضافت نصير، في تصريح لـ"الوطن"، أن عملة "بتكوين" الرقمية غير معروفة الملامح وغير واضحة، ولا رصيد أو وجود مادي لها، لذلك من الممكن أن تؤدي إلى انتشار الفوضى والعبث بين الناس.
وترى الدكتورة عالية المهدي، عميدة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية الأسبق، أن ذلك القرار لم يكن صحيحا، لعدم وجود أسس دينية لتحريمها، حيث إنه لم تتمكن حتى الآن الدول الكبرى من تقيمها والتعامل معها بشكل رسمي.
وأكدت المهدي، أن "بتكوين" مثلها كالعملات الأخرى العادية من الأموال والذهب والفضة، بإعتبارها سلعة، تقوم على مبدأ العرض والطلب، ولها وجه للمكسب وآخر للخسارة، فضلا عن عدم ملكيتها لدولة بعينها، ومن ثم تمثل سهولة في التعاملات المالية بشكل أفضل، مشيرة إلى أنها لا تؤثر على الإطلاق على الاقتصاد أو الأفراد.
وأوضحت أن تلك العملة الرقمية أنشأت من أجل تجنب المبالغات في العمولات والرسوم المفروضة على المعاملات التجارية بشكل عام، لذلك يتنشر القلق منها لكونها مشفرة وغير معلومة بلالنسبة للأنظمة.