آخر حوار للسادات قبل اغتياله بـ4 أيام: أريد التخلي عن الحكم لـمبارك
آخر حوار للسادات قبل اغتياله بـ4 أيام: أريد التخلي عن الحكم لـمبارك
رغم مرور أكثر من 35 عاما على حادث اغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات، ورغم أن القضاء قال كلمته إلا أن صفحات الملف لن تطوى، وستظل تفاصيل ملابسات الحادث وما قبله وما بعده مثيرة، خصوصا أنها ارتبطت بجماعات دينية نفذت حادث الاغتيال الذي كان انطلاقة لأعمال عنف أرقت المصريين حتى تسعينيات القرن الماضي، وتشبه إلى حد كبير أحداثا نعاني منها هذه الأيام، سواء الإرهاب ضد قوات الشرطة والجيش، أو ضد مدنيين أبرياء.
الصحفي الخبير فولكهارد فيندفورد، والذي عاش في مصر 18 عاما، وأدار مكتب مجلة "دير شبيجل" الألمانية ذائعة الصيت، بالقاهرة في تلك الفترة، أجرى آخر حوار صحفي مع "السادات" قبل حادث اغتياله بـ4 أيام تضمن آراءه في الجماعات الدينية، وهو الذي كان مقررا له أن ينشر على 3 صفحات فقط في المجلة، ليغير حادث الاغتيال من أهمية الحوار، وتنشره المجلة على 40 صفحة كاملة مزودة بالصور.
وجمع الكاتب الصحفي أحمد مصطفى، نقاطا من الحوار ونشرها في كتاب "حادث المنصة وأحاديث مع وزراء الداخلية"، الصادر عن دار "المعارف" الحكومية عام 2012، فإلى نص الحوار:
- فيندفورد: لماذا هذا الموقف المتشدد من الجماعات الدينية؟
* السادات: لابد من ضبط وربط البلد، ثم إن هؤلاء الذين أفزعوا الناس قلة من الشبان تجب هدايتهم، أما الأقباط فالخطأ كله يقع على البابا شنودة الذي أعدته إلى الدير دون أن أمس مكانته الدينية، فذلك شأن الأقباط أنفسهم.
- فيندفورد: لماذا الجيش والأسلحة المتطورة، وقد عقدت صلحا مع إسرائيل، العدو الأكبر؟
* السادات: لكن المخاطر تحيط بنا في السودان، فالسودان هي مصر ومصر هي السودان، ثم إن الرئيس برجنيف عندما كان في الهند أعلن عن برنامج للدفاع عن الخليج، والكلام عن الخليج شيء جديد، فلابد من الاستعداد لنجدة أي دولة عربية وإسلامية، ولم يجد العرب شجاعة في أن يطلبوا مساعدة أمريكا، ولن يساعدهم أحد سواها، وقد يسرت عليهم هذه المهمة وأعطيت لأمريكا تسهيلات بحرية وجوية، ومستعد أن أعطي ذلك لأية دولة أوروبية.
- فيندفورد: ولماذا أعلنت عن أن أمريكا تشتري سلاحا سوفيتيا من مصر وتعطيه لأفغانستان؟
* السادات: أردت أن أدل العرب على من الذي يساعدهم ضد الشيوعيين، إنهم الأمريكان، ويوم أعلن الخوميني أن حوادث مكة قد دبرها الأمريكان ذهبت المظاهرات فحطمت السفارة الأمريكية، حدث ذلك دون أن يفكر أحد في مدى صداقة الأمريكان للمسلمين ضد الإلحاد الشيوعي.
- فيندفورد: هل لو اختارت فلسطين رئيسا لها، تستقبله في القاهرة؟
* السادات: طبعا سأستقبل الرئيس الفلسطيني الجديد وأرد له الزيارة في القدس العربية، عاصمة الدولة، وأصلي مرة ثانية وثالثة في المسجد الأقصى، ومسجد عمر، إلا إذا كان هذا الرئيس عملا سوفيتيا فإنني لن أزوره.
- فيندفورد: هل مازال هناك ما يدعو منظمة التحرير الفلسطينية للعمل في مصر؟
* السادات: الآن لا، لكن إذا شاء أحد الفلسطينيين المجيء إلى مصر فأهلا وسهلا، إن منظمة التحرير هي كبرى المنظمات لأنها تضم 80% من الفلسطينيين.
- فيندفورد: لقد وعدت أن تتخلى عن الحكم لنائبك حسني مبارك، ألا يزال هذا رأيك؟
* السادات: منتهى أملي أن أفعل ذلك، أن أكتفي برئاسة الحزب وأن أترك الحكم لمن هو أكثر شبابا وحيوية، و"مبارك" يعرف أفكاري تماما ويمكنه التعبير عن وجهة نظري، كما أنه تمرس في السياسة والحكم، آمل في أن أكون مثل "فيلي برانت" الذي أصبح رئيسا للحزب وينتقل كل يوم من دولة إلى دولة ومن حفلة إلى أخرى، يستمتع بحياته بعد أن أدى واجبه السياسي على أكمل وجه فاستحق جائزة السلام واحترام الشعب الألماني والعالم الاشتراكي، ولكن يجب أن أرجع للشعب المصري في مثل هذا القرار.
- فيندفورد: هل ستدعو الأنبا شنودة وبابا الفاتيكان، لإرساء حجر الأساس لمجمع الأديان بسيناء؟
* السادات: بل أدعو اللجنة الخماسية للمشاركة في إرساء حجر الأساس
- فيندفورد: وماذا عن التجربة السياسية المصرية؟
* السادات: مصر جربت النظم الرأسمالية الفاسدة قبل الثورة، وكانت الثورة تصحيحا قويا لذلك وبعد الثورة اتجهت إلى النظام الاشتراكي العلمي أو إلى الماركسية، وفشلت كذلك، وأمام العالم كله صورة للاشتراكية العلمية في بولندا، وماذا تعاني بولندا الآن؟ - الجوع، الشعب جائع فلم تفلح هذه الاشتراكية العلمية في إطعام الشعب، إن الإجابة عن سؤالك تجدها في بولندا والمجر وتشيكوسلوفاكيا وأفغانستان الآن.
- فيندفورد: وماذا عن الوضع في إيران ومستقبل "الخوميني"؟
* السادات: إنني منذ وقت طويل أعلنت أن أحدا لا يستطيع التنبؤ بما يحدث في إيران، فالموقف يتغير من لحظة إلى أخرى، ولكن لابد من مجيء لحظة تتمكن فيها أقلية منظمة من القضاء عليه في أي لحظة، وفي هذه الحالة يقفز الشيوعيون إلى السلطة، فالشيوعيون هم الذين هيأوا لسقوط الشاه وأتوا بالخوميني، ويستطيعون تكرار السيناريو مع الخوميني.. أعتقد ذلك.
- فيندفورد: كيف ترى مستقبل مصر؟
* السادات: إننا على الطريق الصحيح تماما لسلام الشعب وأمانه ورخاؤه، ولا جدال في ذلك انظر إلى ما يقام في كل مكان، وإلى العمارات والمؤسسات ةالأراضي الزراغيى ةالحانعات، أحمد الله تمام على ما حققت لمصر، وإذا لقيت الله الآن فسوف أكون راضيا سعيدا بما حققت لبلادي، أكرر ائما أن الله أعطاني كثيرا جدا، أكثر مما كنت أحلم به، وأعتقد أنني أرضيت الله وشعبي بما قدمت وبما سوف أقدم إن شاء الله، إذا أعطاني عمرا.
- فيندفورد: إذا كان هناك أي سبب في اعتراض الحكومة المصرية على إقامة مدرسة ألمانية جديدة في مصر، فقد تقدمت المدرسة الألمانية بطلب فتح مدرسة جديدة لتواجه الضغط الشديد عليها.
* السادات: لا أعرف شيئا عن ذلك، لا مانع من وجود أكثر من مدرسة ألمانية في مصر، أرجو أن تخبرني بالجهة التي قدمت إليها المدرسة الطلب وسأوافق عليه فورا، فهذا النوع من التعليم والانضباط هو ما أتمناه لمصر.