قصة حب مستمرة رغم رحيل شريكة العمر: الزوج المخلص رزق
قصة حب مستمرة رغم رحيل شريكة العمر: الزوج المخلص رزق
شوق لا يسكن، وحب متصل، وكأنه عاد إلى صباه من جديد، وهو يطالع صورتها على هاتفه الذى اشتراه خصيصاً لترافقه فى كل مكان، بينما ترتعش يده وهى تمسكه، 71 عاماً هى عمره، 43 منها برفقة «هدى» زوجته التى غيَّبها الموت قبل 4 سنوات عن نظره، لكنه لم يغيّبها عن قلبه.
يجلس حنفى عواد داخل كشك صغير، تدفئ يديه بعض أحجار الفحم المشتعلة، ويدفئ قلبه ذكريات لن ينساها، بدأت منذ 44 عاماً حين نظر إلى وجه «هدى أحمد» حتى فارقته بالموت، يجلس الشباب معه والعجائز، فيحدثهم عن الحب دون حرج، ويخرج لهم الهاتف المحمول الذى لا يعرف من أموره سوى الصور التى وضعها أولاده عليه، يريهم إياها ثم يبكى: «شُفتها أول مرة مع أمى، وقلت لها دى اللى عايز أعيش معاها»، يحكى «حنفى» الذى زوّج أبناءه ورُزق بـ12 حفيداً: «الستات بتحسد هدى على حبى لها، ويقولوا لى مفيش واحد بيفتكر مراته وهى عايشة ولا ميتة».
يتذكر الرجل حين دفع كل ما يملك لشراء شبكة لـ«هدى»: «استحملتنى وأنا عايش معاها فى أوضة عند أبويا، لحد ما ربنا كرمنى وبقى عندنا بيت وعيال». فى منزل «حنفى» بمنطقة أم بيومى 4 صور بحجم كبير لزوجته الراحلة، ينظر إليها كل صباح ويقرأ لها «الفاتحة»، وإذا عاد فى المساء يحدثها كأنها ماثلة أمامه: «خليت ولادى يطبعوا لى الصور، ويجيبوا لى الموبايل عشان بس أشوفها»، يُملى النصائح على المقربين منه، يخبرهم بأن «الست الحنينة رزق» وأن تقدير الرجل لزوجته ومجهودها أعظم ما يمكن أن يقدمه: «الست بتاعتى كانت أجمل البنات».
يروى «حنفى» أنه ذات ليلة فوجئ بزوجته تبكى، سألها، فقالت له: «نفسى أروح عمرة»، فى تلك اللحظة قرر تلبية رغبتها: «طلّعتها عُمرتين ورا بعض»، لا يتمنى الرجل الذى يجلس فى الكشك منذ الـ6 صباحاً وحتى الـ6 مساء سوى اللحاق بزوجته، ويرفض التصرف فى الذهب الذى اشتراه لها: «حاجتها زى ما هى، الدهب والمحفظة بالـ400 جنيه اللى فيها، ولولا أولادى أصروا إنى أخرج هدومها لله ما كنتش خرجتها».