«بنت الفيوم».. ضحية الإعاقة والأنيميا وسخرية المجتمع

كتب: دعاء عرابى

«بنت الفيوم».. ضحية الإعاقة والأنيميا وسخرية المجتمع

«بنت الفيوم».. ضحية الإعاقة والأنيميا وسخرية المجتمع

«انتى قزمة؟» سؤال سخيف يتردد على مسامع الشابة الثلاثينية، هالة فاروق، تعليقاً على قصر قامتها، لكنها تجيب بابتسامة «لا أنا بس قصيرة شوية»، هذا السؤال يضاف إلى ذاكرتها العامرة بالتفاصيل المؤلمة، تعيش برفقة والدتها السبعينية المصابة بجلطة فى المخ، ورغم مرضها تساعد ابنتها ببيع المناديل الورقية أمام محطة مترو الملك الصالح.

{long_qoute_1}

تعيش «هالة» فى غرفة تجمعها بوالدتها وينقصها بعض التجهيزات «نفسى يبقى عندى غسالة وتليفزيون أتفرج عليه بعد ما أرجع من الشغل، الإيجار 200 جنيه شهرياً وصاحب الأوضة بيهددنا بالطرد لو اتأخر الإيجار كل شهر»، هكذا عبرت هالة عن مأساتها.

منذ 3 أعوام تركت هالة الفيوم نتيجة لارتفاع نسبة الأنيميا فى الدم، بعد وفاة والدها ما تطلب حجزها فى مستشفى قصر العينى لعدة أيام، ومن وقتها لم تعد إلى بلدها لكنها قالت بحزن: «عندى أخوات بنات وأولاد متجوزين بس محدش فيهم بيسأل عليّا».

لم يمح من ذاكرة الشابة الثلاثينية، التى ترعرعت بدون أصدقاء، مشهد جلوسها بمفردها وقت الفسحة فى أحد أركان فناء المدرسة التى ودعتها بالمرحلة الإعدادية، هروباً مما تعانيه من جرح مشاعرها بسبب سخرية زملائها لأنها «تعرج»، لإصابتها بعيب خلقى منذ ولادتها فى مفصل ركبتها اليمنى، وعن هذا تقول: «العيال فى المدرسة كانت بتتريق على مشيتى عشان كده مبحبش يبقى عندى أصحاب».

طوال أيام الأسبوع تعمل هالة عاملة نظافة فى إحدى محاكم القاهرة مقابل 700 جنيه، ويوم الجمعة بمساعدة قهوجى على فرشة شاى أمام فرشة والدتها بدون مقابل، مكتفية «بالبقشيش» الذى تجمعه من الزبائن، مضيفة: «مينفعش آخد يومية من الفرشة اللى فاتحة 4 بيوت، كده يبقى بقاسمهم فى لقمة عيشهم، يا دوب الإكرامية لو حد اتكرم يبقى كتر خيره وقضيت».


مواضيع متعلقة