حوار| اللواء محمود ضياء: مؤسسات الدولة تسعى لوأد مسببات الإرهاب

كتب: مروة عبدالله

حوار| اللواء محمود ضياء: مؤسسات الدولة تسعى لوأد مسببات الإرهاب

حوار| اللواء محمود ضياء: مؤسسات الدولة تسعى لوأد مسببات الإرهاب

قال اللواء محمود ضياء، المتخصص في الأمن القومي والعلوم الاستراتيجية، إن موافقة مجلس الوزراء مؤخرًا على إنشاء المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب بصورة قانون سيدفع كل الجهات الرسمية في البلاد لأن تصب جهودها في "بوتقة واحدة"، ما سيحسن أوجه مكافحة الإرهاب ومسبباته غير الأمنية، مشيرًا إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسي يعي تمامًا مفاهيم الأمن القومي للبلاد، ويسعى للحفاظ عليه بكل السبل الممكنة، وإلى نص الحوار:

* كيف رأيت موافقة مجلس الوزراء على إنشاء المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب مؤخرًا؟

- القرار جاء في توقيته الحاسم نظرًا لما تتطلبه الأوضاع الأمنية وحاجتنا الملحة لوجود مثل هذا الكيان في ظل الجهود التي تبذلها الدولة في مكافحة الإهارب ودحر العناصر الإرهابية أمنيًا وأيضًا الدفع بكل السبل التنموية للقضاء على منابعه.

* وكيف ترى إنشاء "المجلس" بقانون من "الوزراء"؟

- إنشاء كيان المجلس الأعلى لمحاربة الإرهاب وتحديد ملامحة وتضافر كافة مؤسسات الدولة، وتمثليها به يعتبر آلية مختلفة وفعالة لمحاربة الإرهاب بجانب الجهود الأمنية المبذولة.

* وما الذي سيضيفه المجلس بشكله الجديد؟

- سيبحث في أسباب الإرهاب وكيفية مواجهتها والتعرف على كافة النواحي التي تقود لها، حيث سينسق المجلس وأعضاءه بين الجهات والعناصر المعنية سواء كانت من جهاز الشرطة أو القوات المسلحة فضلاً عن عناصر ممثلة من الأجهزة الأمنية وممثلي المراكز البحثية المختصة لتوضيح الرؤى كافة والاستعانة بالخبراء الباحثين في هذا المجال، كي تصب كل تلك الجهود في بوتقة واحدة كما سيتم التنسيق مع الأزهر الشريف والكنيسة لتعظيم من دورهم مواجهة الإرهاب ليس أمنيًا فقط ولكن فكريًا لأن مكافحة الإرهاب تكون بالفكر في الأساس وأرجح أن يكون هناك ممثلاً من وزارتي التربية والتعليم والتضامن الاجتماعي.

* لماذا؟

- لأن الجهل والفقر أهم العوامل التي تساعد على تنامي وتواجد العناصر الإرهابية، وهو مالا تغفله القيادة السياسية بل تعيه جيدًا خاصةً دور المدرسة في عملية التنشئة والتربية التي تفرز بها الأفكار التي تطرح عليه ويفرق بين الصواب والخطأ يصبح من الصعب استقطابه في كافة الأجهزة المعنية؛ فجميع مؤسسات الدولة ممثلة بهذا المجلس والإسراع في الموافقة واعتماد المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب يأتي من اهتمام القيادة السياسية بالقضاء على الإرهاب بكافة أطرافه وأذرعه حتى أن الرئيس السيسي أعطى أولوية كبيرة للتخلص من العشوائيات.

* وما علاقة ذلك بالحرب على الإرهاب؟

- ما قدمه الرئيس لأهالي العشوائيات ليس فقط بتوفير المسكن، ولكن بدفع العديد من الأولاد للتعليم وتوفير فرص أفضل للحياة لهم فضلاً عن الاهتمام بدور الأزهر والكنيسة، لتغيير الفكر وتأهيلهم للإعاشة بأسلوب وطريقة أفضل يستحقونها وتستحقهم، بما يعكس حقًا أن هناك جهودًا كبيرة من كافة الوزارات التي تنفذ وتدحر تلك السلبيات لمواجهة كافة العناصر، والمسببات لوأد الإرهاب بكافة صورة.

* وما طبيعة الإرهاب الذي نواجهه؟

- إن مصر تواجه إرهابًا غاشمًا وعناصره متداخلة سواء كانت داخليًا أو خارجيًا، موضحًا أن الدعم الخارجي لتلك العناصر مستمرًا من دول معروفة بعينها، وربما الرئيس أشار إليها العديد من المرات ضمنيًا أو علنيًا سواء كانت بالتمويل أو التخطيط والتخابر.

* لكن التنظيمات الإرهابية تستند على "الواجهة الدينية"؟!

- الأحداث الإرهابية الأخيرة كشفت عن الوجه القبيح لتلك المخططات التي لا علاقه لها بدين حتى أصبحوا يستهدفون المسلمين في المساجد والكنائس، مشددًا على أن هذا الإرهاب مخطط للتفتييت وعرقلة الجهود في بناء مصر الحديثة، وهو استهداف الدولة المصرية، وهذا هو الأساس لأنهم لا يريدون لنا النهوض وأن نكون متمسكين بعصمة أمرنا وأن نظل تابعين وهذا لن يحدث أبدًا.

* وهل من الممكن أن تنجح الجهات الخارجية في إحداث "فتنة طائفية"؟

- حاولت تلك الجهات من قبل أن تتوغل داخل النسيج المصري وتحدث الفتن ولم تفلح في هذا، حيث أنها تعمدت لفترة وجود فتنة طائفية إلا أن هذه المزاعم لم تفلح ولكنهم يحاولوا أن نرددها من ورائهم لتتأصل في فكر ووجدان الشعب المصري، وهو ما رفضه تمامًا مسلمي ومسيحيي هذا الوطن، وهي نفس اللعبة التي يحاولون العبث بها بترديد مصطلع الشرق الأوسط الجديد وترسيخ مفهومه بدلاً من استخدام مصطلح الهوية العربية والوحدة العربية ليثبت الغرب أنهم لا يصدرون لنا إرهابًا أمنيًا فقط، ولكن إرهابًا فكريًا من نوع آخر أيضًا.

* وكيف ترى تعامل الرئيس السيسي في الحرب على الإرهاب؟

- أكثر ما تتميز به القيادة السياسية حاليًا هو إدراك المفهوم الشامل للحفاظ على الأمن القومي للدولة بمفهومها الكامل، حيث كان هناك قصور خلال الفترات الماضية في التفاعل مع الشباب ولكن الحوار الدائم مع الشباب هذا مهم جدًا ومفيد وهو أحد أوجه مكافحة الإرهاب، وأن يتفاعل ويدرك ويعبر عما بداخله، ويتعرف على الإنجازات التي تتم وأن يركز الإعلام على كل الجهود التي تبذل وليس عرض سلبيات فقط، ولكن عرض الحلول من الرؤى الهامة.


مواضيع متعلقة