الفن في حياة عبدالناصر.. وسر مغادرته السينما بعد ربع ساعة من بدء العرض

كتب: رحاب عبدالراضي

الفن في حياة عبدالناصر.. وسر مغادرته السينما بعد ربع ساعة من بدء العرض

الفن في حياة عبدالناصر.. وسر مغادرته السينما بعد ربع ساعة من بدء العرض

لكل رئيس قاعدة كبيرة من محبيه، ومع كونه زعيم الوطن العربي ومحبوبهم، تساءل الكثيرون من الناس وقت تولي الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، طوال فترة رئاسته، عن تفضيلاته وما يحبه وأسرار حياته الشخصية، وكيف كانت حياة عبدالناصر الإنسان عن قرب؟ وماذا كانت تمثل مشاهدة الأفلام السينمائية له؟

أسرار كثيرة نقلت من مكتب معلومات عبدالناصر، الرجل الثاني منير حافظ، ليرسم لنا ملامح صورة عبدالناصر الذي لا نعرفه، "أذكر أن حكيت لجمال عبدالناصر عن فيلم كوميدي شاهدته في التليفزيون قام ببطولته حسن مصطفى وتضمن تهكما على الاتحاد الاشتراكي، فلم يغضب الرئيس من عرض الفيلم وإنما قال مبتسما بهدوء خسارة إنني لم أشاهد هذا الفيلم (من مذكرات منصور فايز الطبيب الخاص لعبدالناصر)".

كانت متعته أن يشاهد في منزله 3 أفلام سينمائية في ليلة واحدة، وبشكل متتالٍ فيلما بعد الآخر "من حوار هيكل لفؤاد مطر".

وعن النوعية التي كان يفضلها عبدالناصر في الفن "كان يفضل إلى جانب الأفلام ذات المضمون والأداء المرتفع وفي حالات معينة حين يكون ذهنه مكدودا نوعا من الأفلام الخفيفة" (من مقال لحاتم صادق زوج ابنة عبدالناصر).

كان من أقوى المؤثرات في حياته فيلم سينمائي أخرجه "فرانك كابرا"، وأسماه "يا لها من حياة رائعة"، "لقد دخلت هذا الفيلم عندما عرض في حفلة الثالثة بعد الظهر، وخرجت بعد انتهاء الفيلم لأشتري تذكرة جديدة وأدخل لأراه مرة ثانية على الفور، وفي اليوم التالي عدت ومعي عبدالحكيم عامر لأراه للمرة الثالثة" من مقال كتبه "جمال عبدالناصر نفسه في مجلة آخر ساعة".

وقال منير حافظ، كان الرئيس عبدالناصر يحب السينما وبالتحديد كان يميل إلى مشاهدة الأفلام البسيطة السهلة غير المعقدة مثل أفلام المغامرات وكان يشاهد هذه الأفلام في بيته على شاشة صغيرة وآلة عرض سينمائية متواضعة ولم تكن مسؤولية إحضار هذه الأفلام ضمن اختصاص مكتب المعلومات بل كانت من اختصاص السكرتارية الخاصة الذي يراسلها الأستاذ "محمد أحمد".

وفي السنوات الأولى للثورة كان عبدالناصر يذهب إلى دور السينما ليشاهد بنفسه الأفلام المعروضة، "أذكر مرة إنني ذهبت إلى سينما (كايرو) حفلة الساعة الثالثة بعد الظهر، وبعد لحظات أو دقائق من بدء الفيلم، فوجئت بالمشاهدين زاطوا وهيصوا والدنيا هاجت واكتشفنا أن الرئيس جاء لمشاهدة الفيلم ومعه بعض أعضاء مجلس قيادة الثورة".

وترك الناس مشاهدة الفيلم المعروض أمامهم وأخذوا يتابعونه هو وكانت النتيجة أن الرئيس غادر السينما هو ومن معه ولم يكن الفيلم قد مضى على عرضه إلا ربع ساعة.

كما حاول عبدالناصر أكثر من مرة أن يخرج متخفيا ليتنزه أو يتمشى في شوارع وسط البلد ولكنه لم ينجح في ذلك، أما الحفلات الوحيدة التي كان يحضرها عبدالناصر وغالبية زملائه فهي الحفلات التي كانت تقام بمناسبة أعياد الثورة من كل عام وكانت تشترك فيها أم كلثوم وعبدالحليم حافظ.


مواضيع متعلقة