«التحلية».. البديل الحتمى لمواجهة كارثة الـ20 مليار متر مكعب عجزاً فى المياه
«التحلية».. البديل الحتمى لمواجهة كارثة الـ20 مليار متر مكعب عجزاً فى المياه
- أزمة المياه
- إدارة الموارد المائية
- الأحياء المائية
- البحر الأحمر
- البحر المتوسط
- أبحاث علمية
- تحلية المياه
- أزمة المياه
- إدارة الموارد المائية
- الأحياء المائية
- البحر الأحمر
- البحر المتوسط
- أبحاث علمية
- تحلية المياه
«مصر تعانى عجزاً مائياً»، هكذا اتفق معظم خبراء الموارد المائية فى أوراقهم البحثية التى صدرت خلال السنوات الأخيرة ليبدأوا فى اقتراح حل وصفه الكثيرون بـ«الحتمى»، وهو تحلية المياه فى محاولة لاستغلال المياه المالحة، سواء الجوفية أو المياه التى تطل عليها مصر سواء البحر الأحمر أو المتوسط أو خليجى العقبة والسويس، وغيرها من المنافذ المائية التى يمكن لمصر استغلالها لتحلية المياه.
قال الدكتور ضياء القوصى، مستشار وزير الرى الأسبق: إن «سد النهضة أحد المحفزات»، فى إشارة إلى ضرورة اللجوء إلى تحلية المياه، سواء بسبب أزمة السد الإثيوبى أو بدونها، لما يمثله من حل مثالى للزيادة السكانية التى تواجهها مصر سنوياً فى ظل ثبات مصادر المياه، ففى عام 2050 يتوقع أن يصل عدد السكان إلى 150 مليون نسمة تحتاج مرة ونصف الاحتياجات المائية الحالية.
ولفت «القوصى»، فى تصريحات لـ«الوطن»، إلى أن المياه المحلاة يجب أن تُستخدم بشكل رئيسى فى مياه الشرب والاستخدامات المنزلية، التى تصل احتياجات الأخيرة سنوياً إلى 10 مليارات متر مكعب، على أن تترك مياه النيل للاستخدامات الزراعية والصناعية. وأضاف خبير المياه أن توافر الفرص لإنتاج كميات طاقة كبيرة من الشمس والرياح يعد عاملاً إضافياً لاستخدام الطاقات المتجدّدة فى عمليات التحلية، بدلاً من استخدام الطاقات التقليدية، مما يسهم أيضاً فى تقليل تكلفة التحلية، التى تعد من التحديات الرئيسية التى تواجه دول العالم.
وطالب «القوصى» بضرورة طرح خارطة طريق لاستخدام المياه فى الأغراض المختلفة، فى محاولة لتجاوز 20 مليار متر مكعب من العجز المائى، خصوصاً بعد طرح مشروعات مثل استزراع المليون ونصف المليون فدان، التى تتطلب كميات كبيرة من المياه، لافتاً إلى أن البدء فى مشروع قومى لتحلية المياه لا يتطلب إنشاء محطات عملاقة للتحلية، بل يمكن استغلال وجود مصر على ألف كيلومتر بالبحر المتوسط، و1200 كيلومتر فى البحر الأحمر، و700 كيلومتر فى خليج العقبة، و800 كيلومتر فى خليج السويس، لبدء مشروعات للتحلية.
وذكر «القوصى» أن وزير الرى الدكتور محمد عبدالعاطى، هو الأول بين وزراء الرى المصريين الذى يتحدث عن تحلية المياه، باعتبارها الحل الرئيسى لمواجهة أزمة المياه، مشدداً على ضرورة البدء بإجراء أبحاث علمية فى مجال اقتصاديات تحلية المياه الجوفية كبداية قبل اللجوء لمياه البحر، على أن تكون هذه الأبحاث على مستوى الجامعات، والمدارس والمراكز البحثية، وأضاف: «لن نبدأ من الصفر، فهناك عدد من محطات التحلية المنتشرة بالمحافظات والمناطق، وباستغلال التكنولوجيا والتقنيات المصرية المختلفة يمكننا خلال عشر سنوات فقط أن نكون من كبار المنتجين للمياه المحلاة على مستوى العالم.
وقالت الدكتورة بشرى سالم، مستشار منظمة «اليونيسكو»، أستاذ علوم البيئة بجامعة الإسكندرية: إن «تحلية المياه لا بديل لها»، لافتة إلى ضرورة استخدام الكثير من الوسائل لتنفيذ مشروعات التحلية، أبرزها الأغشية، أو الطاقة المتجدّدة، وهو ما نفّذته فى مشروع لاستخدام الطاقة الشمسية فى تحلية المياه بمحافظة الإسكندرية منذ سنوات. ولفتت، فى تصريحات لـ«الوطن»، إلى ضرورة البدء الفورى فى تنفيذ مشروع قومى لتحلية المياه باستخدام التكنولوجيا والتقنيات المتاحة، خصوصاً مع زيادة الوعى داخل المجتمع بأهمية اللجوء لخيار التحلية بعد استشعار جماعى بوجود أزمة فى المياه. والبدء بهذا المشروع لا يكون فى منطقة أو محافظة واحدة، بل العمل بشكل متوازٍ فى أكثر من محافظة فى الوقت نفسه.
وأوضحت أن التحدى الرئيسى هو إنتاج أكبر كميات ممكنة من المياه المحلاة بأحسن جودة ممكنة، وهو تحدٍّ يحتاج إلى تضافر جهود العلماء المصريين، مثل المهندسين والزراعيين، للعمل بشكل جماعى لتحقيق هذا المشروع على الوجه الأمثل فى مصر. والتفكير فى استخدام الملح الذى ينتج من تحلية المياه دون الحاجة إلى إلقائه فى البحر ثانية، لتجنّب أى ملوثات أو تأثيرات بيئية سلبية على البيئة البحرية.
ولفت الدكتور علاء صادق، أستاذ إدارة الموارد المائية بجامعة الخليج العربى، إلى أن الاحتياجات المصرية من المياه تصل إلى 110 مليارات متر مكعب نستورد ما يقرب من 26 مليار متر مكعب فى صورة غذاء تحت مسمى المياه الافتراضية، وهى الكمية التى تدخل فى إنتاج المحاصيل والمنتجات التى يتم استيرادها من الخارج. ويتم سد جزء آخر من العجز المائى، من خلال إعادة استخدام مياه الصرف الزراعى المقدّرة بـ13 مليار متر مكعب، التى يتم استخدامها أكثر من مرة. لكن يجب الأخذ فى الاعتبار جودة مياه الصرف الزراعى وما تحتويه من مغذيات مثل النيتروجين والفسفور وبقايا المبيدات وتأثيرها على المحاصيل والمزروعات التى يتم ريها بمياه الصرف الزراعى.
وفى ما يتعلق بمياه الصرف الصحى، لفت مؤسس مركز المياه والطاقة بمدينة زويل، إلى أن مياه الصرف الصحى أصبحت مورداً مائياً إضافياً لاستخدامات إنتاجية محدّدة، مثل الزراعة وتربية الأحياء المائية بإعادة استخدام مياه الصرف الصحى المعالج، والاستفادة من نحو 2.4 مليار متر مكعب سنوياً تمثل عبئاً فى حال التخلص منها بإلقائها فى نهر النيل أو البحيرات الشمالية، مما يُهدّد البيئة والتنوع الحيوى. لكن يجب مراعاة الجوانب البيئية للمياه المعالجة فى كل مرحلة من مراحل المعالجة المختلفة، فرغم درجة المعالجة التى تصل إليها المياه، فإن المياه المعالجة يمكن أن تحتوى على بعض الملوثات التى لم يتم التخلص منها، والتى يمكن أن تؤثر على عدة قطاعات منها الصحة العامة، المحاصيل، موارد التربة، موارد المياه الجوفية.
وشدّد «الصادق» على ضرورة التعامل بحرص مع استخدام مياه الصرف الصحى المعالج فى الزراعة لتجنّب انتقال الملوثات المتبقية إلى المحاصيل. ولفت «الصادق» إلى أن تكاليف تحلية المياه بغرض الشرب تتشابه مع استخدامها بغرض الزراعة، وتمثل الطاقة العنصر الأكثر تأثيراً، سواء فى مصر أو فى العالم، على تكلفة تحلية المياه، حيث مثلت نحو 27% من إجمالى التكاليف الإنتاجية، فمثلاً تكلفة تحلية المياه لغرض الزراعة تُخصم منها مصروفات البيع والتوزيع وفوائد القروض من إجمالى تكاليف التحلية فى كل من مصر والعالم لتبلغ تكلفة التحلية لغرض الزراعة فى كل منهما نحو 74.14 من إجمالى تكاليف التحلية فى مصر.
وقال إن دراسات الجدوى الاقتصادية أشارت إلى أن المحاصيل التى يمكن زراعتها بمياه البحر المحلاة بعد الدراسات التفصيلية هى (البصل والبرسيم والقمح والفول السودانى من المحاصيل الحقلية والتفاح والعنب والبلح من الفاكهة)، ويحقّق فدان البصل صافى دخل يصل إلى 4 آلاف جنيه بالتكلفة المحلية، و3 آلاف جنيه لمحصول القمح، و8 آلاف جنيه للطماطم. وتقدّم تقنية النانو أغشية تحلية تتميّز عن الأغشية العادية باستخلاصها كمية أكبر من المياه العذبة من قدر معين من المياه المالحة نحو 50 - 70% مقارنة بالطرق التقليدية، التى تبلغ نحو 25%، بالإضافة إلى توفيرها كمية كبيرة من الطاقة تبلغ نحو 70%.