جدل قانونى وسياسى حول نقل «القضاء العسكرى» لـ«السلطة القضائية» فى الدستور الجديد

كتب: إمام أحمد ومحمد عمارة

جدل قانونى وسياسى حول نقل «القضاء العسكرى» لـ«السلطة القضائية» فى الدستور الجديد

جدل قانونى وسياسى حول نقل «القضاء العسكرى» لـ«السلطة القضائية» فى الدستور الجديد

اختلف قانونيون وخبراء سياسيون حول انفراد «الوطن» بالمقترح الذى تقدم به ممثل القضاء العسكرى داخل الجمعية التأسيسية للدستور، يطلب فيه نقل تبعية القضاء العسكرى من الباب الخاص بالقوات المسلحة إلى الباب المتعلق بالسلطة والهيئات القضائية؛ ففى حين رحب البعض بالمقترح مؤكدين أن القضاء العسكرى جزء من السلطة القضائية وأحد صورها، رفض آخرون المقترح معتبرين أنه يهدف لزيادة دور القضاء العسكرى واختصاصاته، ومطالبين بالإبقاء على تبعيته للقوات المسلحة كما نص دستور 71 باعتباره منوطاً بمحاكمة العسكريين ويخضع لقواعد المؤسسة العسكرية. وقال اللواء عادل مرسى، رئيس هيئة القضاء العسكرى، إن الجمعية التأسيسية للدستور تلقت مقترحاً بنقل تبعية القضاء العسكرى من الباب الخاص بالقوات المسلحة إلى الباب المتعلق بالسلطة والهيئات القضائية، وأضاف لـ«الوطن»: «أنه فى كل الدساتير التى سبقت دستور 1971 كنا نتبع سلطة القضاء، غير أنه جرى إدراجنا ضمن الباب الخاص بالقوات المسلحة فى دستور 71، ونطالب بعودتنا مرة أخرى للقضاء العادى كما كنا».[Quote_1] وأوضح أن القضاء العسكرى سلطة قضائية مستقلة تعمل وفق القانون، رافضاً الحديث عن أى تزايد لدور المؤسسة القضائية العسكرية فى الفترة المقبلة إذا ما جرى الأخذ بالمقترح. من جانبه، رحب المحامى رجائى عطية بنقل القضاء العسكرى إلى باب سلطة وهيئات القضاء فى الدستور الجديد، وقال: «هذا الأمر يعطى مزيداً من الحصانة للقضاء العسكرى، وهو مطلوب فى الفترة المقبلة، والقضاء العسكرى مستقل ويجب أن يتبع السلطة القضائية». وأضاف: «ليس هناك مجال للربط بين نقل القضاء العسكرى إلى السلطة القضائية بدلاً عن القوات المسلحة، وبين محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكرى»، وتابع: «أنا أرى أن الاقتراح جيد ولا بد منه لتحصين القضاء العسكرى ووضعه فى المكان الصحيح». على جانب آخر، رفض المستشار هشام جنينة، رئيس محكمة استئناف القاهرة، مقترح القضاء العسكرى شكلا وموضوعاً، وقال: «القضاء العسكرى لا ينطبق عليه وصف القضاء بمعنى الكلمة، بل هى محاكم عسكرية». وقال: «القاضى يجب أن يكون بمنأى عن أى تبعية إدارية وأن يرفض التدخل فى شئونه بأى شكل من الأشكال»، وتابع: «القضاة الذين يعملون فى المحاكم العسكرية هم ضباط يأتمرون بأوامر الأعلى رتبة، وليس هذا قضاء». وأضاف رئيس محكمة استئناف القاهرة: «رئيس القضاء الأعلى لا يملك توجيه قاضٍ جزئى فى محكمة وإذا فعل هذا فذلك جريمة، والقضاة فى القضاء العسكرى يفتقدون صفات القضاة الطبيعيين». واعتبر جنينة أن طلب القضاء العسكرى خطير ويهدم أحد أركان الدولة وهو القضاء، وأشار إلى أن الهدف من المقترح أن تصبح إحالة المدنيين للقضاء العسكرى مصبوغة بصبغة دستورية. وفى سياق متصل، قال الدكتور عاطف البنا أستاذ القانون الدستورى: «إنه لا يوجد مبرر لهذا المقترح»، وشدد على أن القضاء العسكرى يتبع القوات المسلحة والأصل أنه يتعلق بمحاكمة العسكريين، بالإضافة إلى تشكله من ضباط الجيش الذين يخضعون لحركة نقل وترقيات المؤسسة العسكرية، وأضاف: «القضاء العسكرى جزء من القوات المسلحة ويجب الإبقاء عليه فى الباب المتعلق بها كما هو الحال بدستور 71».[Quote_2] وقال عصام الإسلامبولى، أستاذ القانون، إن طلب ممثل القضاء العسكرى بنقل تبعيته إلى القضاء العادى يعنى تزايد نفوذه وحصوله على ما يفيد مثول أى شخص مدنى أمامه، ما يمثل عسكرة للقضاء الطبيعى، وهو ما أرفضه، وطالب بضرورة أن يظل القضاء العسكرى تحت مظلة القوات المسلحة. وأضاف الإسلامبولى أن «القضاء العسكرى يختص بأفراد المؤسسة العسكرية وحدهم، أما القضاء العادى فهو قضاء دستورى وإدارى وعادى، ولا يجوز أن يمثل أى شخص عادى أمام القضاء العسكرى». ومن الناحية السياسية، وصف الدكتور نبيل عبدالفتاح، مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية، طلب القضاء العسكرى بنقل تبعيته إلى الباب الخاص بسلطة القضاء العادى وليس باب القوات المسلحة، بأنه «خلط للأمور»، وأشار إلى أن الرئيس لجأ إلى إدخال القضاء العسكرى فى الدستور ليسمح بإحالة قضايا سياسية يريد فيها أحكاماً سريعة وحاسمة ومغلظة، بحيث لا يطعن على عدم شرعية محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكرى. وطالب بضرورة إلغاء وضع القضاء العسكرى، وألا يكون تابعاً للسلطة القضائية كما فى كل الدساتير المعاصرة والمقارنة، وقال: «هذه محاولة لوضع القضاء العسكرى بصورة مماثلة وموازية ومكملة ومستقلة للسلطة القضائية»، واعتبرها محاولة لإعطاء شرعية لتحويل المدنيين للقضاء العسكرى ومحاكمتهم أمام قاضيهم غير الطبيعى، وقال: «هذا أمر غير دستورى». وأوضح عبدالفتاح أن وضع القضاء العسكرى فى العديد من النصوص فى مشروع الدستور المقبل يعنى تحصينه وجعله جزءا من السلطة القضائية، وهو جزء من القوات المسلحة التى تخضع للسلطة التنفيذية، الأمر الذى يجعل من القضاء العسكرى جزءا من السلطات العامة فى البلاد. وتوقع أستاذ العلوم السياسية أن يسمح نقل التبعية للقضاء العسكرى من القوات المسلحة إلى القضاء العادى، بإعطاء سلطة لرئيس الجمهورية أو القضاء العسكرى بإحالة المدنيين للقضاء العسكرى بما يتناقض مع مبدأ محاكمتهم أمام قاضيهم الطبيعى. واختلف ضياء رشوان، رئيس مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، مع ما قاله عبدالفتاح، وقال إن المجلس العسكرى أصدر قانوناً بعد ثورة 25 يناير يقول فيه إن القضاء العسكرى سلطة ضمن الهيئات القضائية. وأوضح أن الدستور أو الإعلان الدستورى لا يوجد بهما نصوص على القضاء العسكرى، واعتبر أن طلب القضاء العسكرى أمر إيجابى، لأنه سيسمح بإخضاعه للقوانين ولن يكون استثنائياً، بل سيعمل وفق قواعد منظمة، ويخضع لهيئة تشرف على كل الهيئات القضائية وليس وزير الدفاع. وتوقع رشوان أنه فى حال الأخذ بمقترح القضاء العسكرى فإن سلطة تحويل المدنيين للقضاء العسكرى لن تكون متروكة لتقدير النائب العام العسكرى وإنما للقانون العام. بدوره، قال اللواء محمد على بلال، قائد القوات المصرية فى حرب الخليج والخبير الاستراتيجى، إنه لا يوجد فرق كبير بين أن يتبع القضاء العسكرى القوات المسلحة أو السلطة القضائية، وأشار إلى أنه يفضل الإبقاء على وضعية القضاء العسكرى فى باب القوات المسلحة كما نص دستور 71 لأنه يختص بمحاكمة العسكريين ويُعد جزءاً من المؤسسة العسكرية. وأضاف أن الدافع وراء طلب نقل هيئة القضاء العسكرى إلى السلطة القضائية هو أن الأول أحد صور القضاء وليس هناك نية لتوسيع مساحة أو سلطات القضاء العسكرى كما يعتقد البعض، وتابع: «ولكن إذا حدث هذا الأمر فى الدستور الجديد فلا بد من التأكيد على خصوصية قوانين المؤسسة العسكرية وأن يحدد القانون على وجه التفصيل مهام واختصاصات القضاء العسكرى ودوره كهيئة قضائية».