تصدير الغاز لإسرائيل بين الاتفاقية وإهدار المال العام
ترجع اتفاقية تصدير الغاز لإسرائيل بعدما وقعت الحكومة المصرية مع إسرائيل عام 2005 اتفاقا يقضي بحصول إسرائيل على 1.7 مليار متر مكعب سنويا من الغاز الطبيعي لمدة 20 عاما بثمن يتراوح بين 70 سنتًا إلى 1.5 دولار للمليون وحدة حرارية، بينما يصل سعر التكلفة 2.65 في حين يتراوح السعر العالمي بين 9 و13 دولارًا.
تم توقيع الاتفاقية بين الهارب حسين سالم ومجموعة ميرهاف الصهيونية وشركة أمبال الأمريكية الصهيونية، وشركة بي تي تي التايلندي ورجل الأعمال الأمريكي سام زيل ووزير البترول المصري سامح فهمي ووزير البنية التحتية الصهيونية بنيامين بين إليعاذر.
وقد أثارت الاتفاقية حملة احتجاجات كبيرة دفعت كثيرًا من النشطاء السياسيين المعارضين وبعض نواب مجلس الشعب إلى الاحتجاج على الاتفاقية وتقديم طلبات إحاطة، إلى أن حكمت محكمة القضاء الإداري المصرية بوقف تصدير الغاز للكيان الصهيوني، إلا أن الحكومة المصرية قدمت طعنا لإلغاء الحكم والذي نتج عنه إلغاء حكم المحكمة الإدارية ومواصلة تصدير الغاز في 2 فبراير 2009 لوصف الاتفاقية عملا من أعمال السيادة المصرية الصادر من الحكومة بوصفها سلطة حكم في نطاق وظيفتها السياسية التي تقضي باستبعادها من رقابة القضاء.
ويبدأ تدفق الغاز في الخط المصدر للكيان الصهيوني من محافظة بورسعيد قاطعا قناة السويس، ومن ثم يصل إلى قرية رمانة التابعة لمدينة بئر العبد بالمحافظة، ومن ثم إلى أن يصل لمدينة العريش بواسطة 19 محطة بلوف تحكم بواقع 8 إلى 15 كيلو مترا بين المحطة والأخرى بطول 250 كيلو مترًا.
ويمتد الخط الثاني من مدينة العريش إلى مدينة طابا بمحافظة جنوب سيناء في عرض الصحراء بواسطة 13 محطة بلوف تحكم ليتم تصدير الغاز لكل من الأردن و لبنان، وتتم تغذية المنطقة الصناعية بوسط سيناء من الخط نفسه.
وينطلق الخط الثالث من مدينة العريش حتى مدينة الشيخ زويد ليصب الغاز في المحطة الأساسية لشركة غاز شرق المتوسط المملوكة للهارب حسين سالم، قبل وصوله إلى الكيان الصهيوني عن طريق خط غاز أسفل البحر واصل من مدينة الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء وحتى مدينة عسقلان جنوب السواحل الخاصة بالكيان الصهيوني عن طريق مواسير ضخ بطول 100 كيلو متر أسفل البحر الأبيض المتوسط بحماية خاصة من غواصات عسكرية صهيونية.
كان أول تفجير لمحطة الغاز في 25 فبراير 2011 عندما وضع مسلحون ملثمون عبوة ناسفة أسفل محطة بلوف على طريق المطار جنوب العريش، وجاء التفجير الثاني بتاريخ 27-3 في منطقة السبيل والثالث في المنطقة المنطقة بتاريخ 24-7، والرابع بقرية النجاح بالقرب من مدينة بئر العبد بتاريخ 5-7، والخامس محاولة لتفجير المحطة الأساسية بالشيخ زويد بتاريخ 12-7، والسادس بتاريخ 27-9 بمنطقة الميدان غرب العريش، والسابع بمنطقة مزار بتاريخ 10-11، والثامن بالمنطقة نفسها بتاريخ 25-11، والتاسع بمنطقة زارع غرب العريش بتاريخ 28-11، المرة العاشرة بمنطقة أبو طبل غرب العريش بتاريخ 18 ديسمبر، والمحاولة رقم 11 بمنطقة السبيل غرب العريش بتاريخ 26-1، والتفجير الثاني عشر على بعد 5 كيلو مترات من حي الزهور غرب العريش بتاريخ اليوم 5 فبراير 2012، أما التفجير الثالث عشر فكان بمنطقة الميدان على بعد 17 كيلو مترا جنوب غرب مدينة العريش في خط فارغ من الغاز، والتفجير الرابع عشر كان بمنطقة الميدان في 9 أبريل 2012، والتفجر الخامس عشر والأخير حتى اليوم في منطقة الطويل شرق العريش الموافق 22 يوليو 2012.
عمليات التفجير تتم بالآلية نفسها في جميع الحوادث الـ12؛ حيث توضع عبوات ناسفة يتم تفجيرها عن بعد، وعادة ما يكون عدد القائمين على التفجير بين 8 إلى 10 أفراد، وفقا للتقارير الأمنية الصادرة من خلال عملية تتبع الأثر، ويستقلون سيارات دفع رباعي من طراز تويوتا كروز لكونها الوحيدة التي تتوغل في عرض الصحراء والمناطق الوعرة بالمحافظة.
كانت قوات الأمن أعلنت عن ضبطها للمسؤولين عن التفجير من فلسطينيين وبعض رموز وقيادات الحركات الدينية بالمحافظة، وعلى رأسهم محمد التيهي الذي توفي في سجن طرة بالقاهرة نتيجة هبوط في الدورة الدموية، حسب ما جاء في التقرير الصادر عن وزارة الداخلية، وذلك بعد سجنه أكثر من خمسة شهور، إلا أن نشطاء سياسيون اتهموا الأمن بتلفيق الاتهامات لأشخاص آخرين لتضليل الرأي العام وسط استمرار التفجيرات حتى اليوم.
وعلى الرغم من مواصلة توصيل الغاز لإسرائيل بعد التفجيرات المتكررة، قال خبراء أمنيون بالمحافظة إنه من الصعب تأمين خط الغاز الممتد في عرض الصحراء الشاسعة؛ حيث إن الخط يمتد بطول أكثر من 100 كيلو في مكان مكشوف.
واتهمت بعض الجهات الأمنية عناصر أجنبية بالوقوف خلف تفجيرات الغاز إلا أن الخبراء الأمنيين بالمحافظة أكدوا أن المسؤولين عن هذه التفجيرات هم من أبناء سيناء وليس من الخارج؛ لأن التضاريس صعبة للغاية ولا يمكن معرفتها جيدا إلا أبناء المكان، مؤكدين أن الحل في وقف وإلغاء عملية تصدير الغاز للكيان الصهيوني قبل تأزم الأمور ودخول السلطات المصرية في نزاع قضائي مع إسرائيل.
وفي سياق متصل، سبق أن أعلنت جماعة أنصار الجهاد في جزيرة سيناء مسؤوليتها عن عمليات تفجير الغاز حسب ما جاء في بيانهم الأول على شبكة الإنترنت في ديسمبر الماضي، مؤكدين استمرارهم في عمليات التفجير حتى إن يتم وقف تصديره للعدو الصهيوني.