ثورة «الأسئلة» تسقط «السلطان الجائر»

كتب: أحمد الليثى

ثورة «الأسئلة» تسقط «السلطان الجائر»

ثورة «الأسئلة» تسقط «السلطان الجائر»

علامة استفهام كبيرة، قسمت شخصا نصفين، يتقدمها كرسى العرش، الذى تربطه مجموعة من الخيوط من كل جوانبه.. هكذا كان المشهد لحظة فتح الستار لمسرحية «سؤال» المستوحاة من نص «السلطان الحائر» لتوفيق الحكيم، التى قدمها مجموعة من طلاب كلية التجارة جامعة عين شمس على خشبة مسرح المدينة الجامعية. مدينة كاملة لا تعرف أدوات الاستفهام تدور فيها الأحداث، فالحاكم منع الرعية منذ زمن عن السؤال، وألهتهم لقمة العيش عن البحث عن سبب ذلك، فالجميع تعلم الرضوخ لأوامر السلطان مهما كانت العواقب، فصار الانحناء هو طبيعة القاطنين بالمدينة. «يا بُنى، انحنِ أمام النار حتى لا تحرقك، انحنِ أمام الجلاَّد علَّه يرحمك، انحنِ أمام السلطان علَّه يكافئك» يقولها الخباز لولده مبلغا إياه أن الحصول على الخبز يلازمه انحناء دائم. يظهر فى المشهد شخص فى زى بهلوان يحمل علامة استفهام وحرف «س»، بسببهما صار معرَّضا لعقوبة الإعدام شنقا، تتهافت عليه الاتهامات بالجنون فيشيع رجل الدين -القريب من الحاكم- فى المدينة أن ذلك الشخص ملحد يسعى لنشر أفكار أعداء الوطن، لحظتها ينتقل كرسى رجل الدين ليجاور السلطان فى إشارة إلى أن تذلفه للحاكم جعله أقرب للقصر منه إلى الشارع. فيصل رزق، 20 سنة، مؤلف العرض يرى أن الحُكم ليس كرسيا ومن حق العامة أن تشارك فيه، لذا فممارستهم لأولى درجات المعرفة هى «السؤال» تمكنهم من مراقبة السلطان، ويضيف: إلا أن تجهيل الناس جعلهم أقل إدراكا، فبالتالى صار يحكمنا أشخاص غير جديرين بالمنصب. الثورة سؤال، هكذا يعلق كريم محسن أحد أبطال العرض، على مشهد الاستفتاء على الحكم بإعدامه بين الشعب، الذى ساهم رجل الدين فى تنفيذه، فى إشارة إلى الاستفتاء على التعديلات الدستورية، التى يراها محمد ربيع، مخرج العرض، استفتاء على الثورة ذاتها، «ربيع» صاحب الفكرة، استوقفته كلمة «متسألش» فى الصفحة الثانية من مسرحية «السلطان الحائر»، وشجعته على عمل عرض كامل يحمل الفكرة «سؤال». المسرحية التى تأجل عرضها أكثر من مرة، حضرها عدد كبير من طلاب فرق التمثيل بالجامعة، صفقوا بحرارة لحظة إعدام البهلوان لأن أفراد الشعب كله خرجوا مرتدين نفس ملابسه، مرددين «متى وماذا وكيف ولماذا وأين ومن؟» عندها تُسقط العلامة الكرسى ويُسدل الستار وسط إعجاب الجميع.