البائع المتجول في الهند طبيب أسنان .. بلد عجايب صحيح

كتب: أحمد عبدالحكيم

البائع المتجول في الهند طبيب أسنان .. بلد عجايب صحيح

البائع المتجول في الهند طبيب أسنان .. بلد عجايب صحيح

بين «التقليدية» و«الحداثة» فى العلوم الطبية، مسافات قطعها العلماء على مدى العصور من أجل تقديم خدمة أكثر كفاءة وتميزا وراحة للمريض، لكن الأمر يختلف كثيرا فى الهند «واحدة من أكبر دول العالم سكانا» حيث باتت فيها عيادات كثيرة للأسنان تقام فى الشوارع وعلى الأرصفة لتصبح أمرا مألوفا فى حياة المواطن الهندى دون إبداء أى غضاضة فى ذلك. أمر يبدو غير قابل للتصديق لدى من يقطنون المدن العالمية الكبرى خاصة أن الشخص الذى يعالج الأسنان ليس لديه أية شهادات علمية أو ترخيص لمزاولة هذا النشاط الطبى، بل وربما لم يكمل تعليمه الأساسى مستغلين نقص عدد أطباء الأسنان المؤهلين فى الهند طبقا لتقارير منظمة الصحة العالمية التى أشارت إلى أن هناك طبيب أسنان واحداً لكل 22500 شخص فى مناطق الريف الهندى. فدكتور الأسنان أو «خبير علاج الأسنان» كما يطلق عليه فى الهند لا يرتدى أى قفازات أو قناع للوقاية من الجراثيم ولا يستخدم المياه أو البخاخ، كما لا توجد المقاعد التى يتم التحكم فى مستوى علوها أو انخفاضها، ولا حتى الأضواء الكاشفة لمعاينة فم المريض على نحو دقيق، ويستخدم الخبير كيسا ممتلئا بقوارير وحقن ومادة حشو الأسنان وملاقط وأطقم أسنان ومرآة مستطيلة إلى جانبه لا يعرف أحد مصدرها. وهذه المهنة استطاعت أن تفتح مجالا للعمل لكثير من العاطلين فى المجتمع الهندى الذى يعيش أكثر من ربعه فى ظروف معيشية صعبة، حيث لا يقتصر العمل فيها على علاج الأسنان فقط، بل هناك بائعون للأسنان الاصطناعية على الرصيف، وهناك أشخاص يجلبون الزبائن لخبير الأسنان. وعلى الرغم من أن علاج الأسنان بواسطة هؤلاء على أرصفة الشوارع ممنوع بنص القانون، فإن الحكومة الهندية لم تبادر بأى عمليات ضدهم، علما بأن عدد زبائنهم فى ازدياد مستمر من أوساط الفقراء والمحرومين الذين يفكرون فى التكلفة أكثر من تفكيرهم فى النظافة والجانب الصحى.