«منوفى» فى جامعة «بوخوم» الألمانية.. والفضل لـ«مدرسة الباجور الإعدادية»

كتب: رحاب لؤى

«منوفى» فى جامعة «بوخوم» الألمانية.. والفضل لـ«مدرسة الباجور الإعدادية»

«منوفى» فى جامعة «بوخوم» الألمانية.. والفضل لـ«مدرسة الباجور الإعدادية»

لم يتخيل الشاب أحمد سمير أن السنوات القليلة التى قضاها فى الباجور بمحافظة المنوفية ستكون نقطة انطلاق لعالم أرحب من الثقافة والمعرفة.. نقطة نور بدأت من مكتبة المدرسة واستمرت معه، لتُعينه، على مواصلة مسيرته التعليمية، والاتساق مع ذاته والعيش على الطريقة التى يحبها، بعيداً عن إجبار الظروف.

نظم تعليمية مختلفة مرّ بها «أحمد»، بين السعودية ومصر وألمانيا، تجربة طويلة، كانت البداية فى السعودية، حيث عاش الشاب بصحبة والده الطبيب، ليحصد المركز الأول بمدرسته الابتدائية طوال مدة الدراسة، بداية بدت واعدة، لكن العودة المباغتة لمصر، فى نهاية المرحلة الابتدائية مثلت صدمة كبيرة له.

بدأ «أحمد» بعد العودة يواجه عقبات كانت كفيلة بتدميره نفسياً ومعنوياً، صعوبات جمّة فى التعلم، بسبب عمليات الحفظ المتواصلة التى لم يعتدها، مما جعل الدروس الخصوصية قضية إجبارية، حيث قال عن هذه التجربة: «اضطريت ألجأ لها علشان أقدر أجارى زمايلى، كان عندى عقدة إن كل حاجة حفظ فى المنهج للأسف». العودة السريعة لطريق التفوق، لم يكن لها دور يُذكر فى رسم ملامح مستقبله، لكن الأنشطة المدرسية والمكتبة القابعة فى مدرسة الباجور الإعدادية فى محافظة المنوفية أعطته فكرة عن المستقبل الذى يود أن يعيشه.

{long_qoute_1}

وتابع «أحمد»: «أنا باحب القراءة جداً والحمد لله مش باسيب الكتاب من إيدى، فى فترة إعدادى ماكنتش باخرج من مكتبة المدرسة، وللأمانة كان فيها كتب كتير جداً وقيمة». وحصد «أحمد» جوائز كثيرة، منها «جائزة نجوم القراءة»، بجانب عدة مناصب مرموقة تقلّدها داخل مدرسته كشفها بقوله «كنت رئيس جماعة الإذاعة، ورئيس جماعة المسرح والمناظرات ورئيس اتحاد الطلاب وشوية حاجات كده، وده غيّر من شخصيتى جداً، مفيش واحد بيتولد قيادى من صغره، لكن الأنشطة من النوع ده لها دور كبير».

العيب الذى عانى منه الشاب «المنوفى» حوّله إلى ميزة كبيرة، حيث قال: «المدرسين كانوا عارفين إن كل الطلاب بياخدوا دروس، ماكانوش بيدقوا على حضور الحصص، فى الوقت ده كنت مقضيها أنشطة وقعدة ليل ونهار فى المكتبة، لدرجة أن ماما جات سألت عنى مرتين قالوا لها هتلاقيه فى المكتبة».

الحكمة التى تعلمها «أحمد» فى المدارس المصرية هى «الأنشطة لمن يطلبها والمستقبل لمن يبحث عنه». وعن هذه الحالة، قال: «مش هتلاقى حد ييجى يقول لك انت مميز يا ابنى ولازم تنضم لفريق الخطابة، لكن لو ليك مزاج هتلاقى نشاط وهتستفيد، الأنشطة متاحة للى عاوز يتعلم حقيقى».

من القاهرة، وعقب الالتحاق بكلية الصيدلة، قرر الشاب الطيران إلى ألمانيا لاستكمال دراسته، لكن المسألة لم تكن سهلة «أخدت قرار السفر واتعلمت ألمانى لوحدى أون لاين، ومشيت فى إجراءات السفر وجبت قبول لدراسة الطب من جامعة بوخوم وجيت ألمانيا»، لكن يبدو أن الحلم لم يكن قد اكتمل، حيث واصل حديثه بالقول: «بعد كده بدأت أواجه صعوبات الحياة الطبيعية، فاشتغلت علشان أصرف على نفسى، وحالياً بادرس بيزنس وإدارة أعمال ويمكن ده المجال اللى قررت دراسته مؤخراً بعد شوية جلسات مع صديق شغال دكتور نفسى فى الشاريتيه، أكبر مستشفى جامعى فى أوروبا، واللى كان بيخلينى أحاول أعيد اكتشاف نفسى والحمد لله دلوقتى بادرس وباشتغل والحياة ماشية». الخلاصة من التجربة التى يرويها «أحمد» كما هى أنه رغم السمعة السيئة للتعليم فى مصر، إلا أنه فى أحيان كثيرة يكون مقدمة لمزيد من التعلم فى أفضل جامعات العالم، لأن «الحكاية إصرار وتصميم».

 

الكتب التى قرأها «أحمد» خلال سفره


مواضيع متعلقة