المتعافون من «فيروس سى»: «إحنا اتولدنا من جديد.. واتفاجئنا بسرعة العلاج»

المتعافون من «فيروس سى»: «إحنا اتولدنا من جديد.. واتفاجئنا بسرعة العلاج»

المتعافون من «فيروس سى»: «إحنا اتولدنا من جديد.. واتفاجئنا بسرعة العلاج»

25 كيلومتراً، هى المسافة بين مدينة دمياط و«ميت أبوغالب»، التابعة لمركز كفر سعد، واحدة من أكثر المناطق التى استوطنها «فيروس سى»، ليس على مستوى محافظة دمياط فقط، بل على مستوى الجمهورية، أسر كاملة سقطت فريسة للمرض، منهم من اكتشف إصابته بالفيروس بالمصادفة، أثناء إجراء فحوصات طبية للسفر قبل سنوات، وبينهم من فقد الأمل فى الشفاء، وآخرون لم يعلموا بحقيقة إصابتهم إلا من خلال قافلة طبية.

«فايزة عبدالغنى»، 44 سنة، رفضت الاستسلام للمرض والتخلى عن أبنائها، الذين تُعد بالنسبة لهم بمثابة الأم والأب، وقررت أن تخوض المعركة ضد «فيروس سى» حتى النهاية، جلست داخل منزلها، وعلى وجهها ابتسامة لا تفارقها، تحكى لـ«الوطن» قصتها، وقالت: «لا أعرف حتى الآن سبب إصابتى بالمرض»، مشيرةً إلى أنها علمت بإصابتها بالفيروس قبل نحو عامين، عندما قامت إحدى الجمعيات الخيرية بإجراء بعض الفحوصات على الأهالى، وتابعت بقولها: «اكتشفت إصابتى بفيروس سى، وبعد إجراء التحاليل اللازمة بنحو 3 شهور، بدأت العلاج الذى كان المنقذ لحياتى، بعد ربنا»، وأضافت «الأرملة» قائلةً: «لقد قررت هزيمة المرض بكل إرادة، من أجل أبنائى، حتى تبدلت حياتى، وأصبحت فى نعمة من الله، بعد شفائى».

{long_qoute_1}

أما «رجب صابر الفقى»، 62 سنة، موظف على المعاش، فبدأ حديثه بقوله: «كنت أعمل بشركة الشرق للتأمين، وقبل نحو 4 سنوات، بدأت أشعر بآلام المرض، كنت أعانى بصفة مستمرة من الخمول والهزال، ولم أكن قادراً على المشى لخطوتين، وكان يغلبنى النوم فى أى مكان، حتى فى الشغل، وهذا ما دفعنى للخروج معاش مبكر»، مشيراً إلى أنه توجه إلى التأمين الصحى لإجراء بعض الفحوص، وبعد 3 شهور عاد ليسأل على نتيجة التحاليل، ولكنه فوجئ بأنه تم الإلقاء بها فى سلة القمامة، ثم طلبوا منه إعادة التحاليل، والانتظار لـ3 شهور أخرى، وتابع «رجب» قائلاً: «بعدما فقدت الأمل فى العلاج، فوجئت قبل عامين بإحدى الجمعيات الخيرية تدعو الأهالى، عبر مكبرات الصوت، لإجراء فحوصات شاملة، وبعد إجراء التحاليل اللازمة، اكتشفت إصابتى بالفيروس»، وأضاف أنه حصل على الجرعات الأولى للعلاج من مركز الكبد المصرى فى مدينة شربين بمحافظة الدقهلية، قبل أن يستكمل علاجه بمستشفى الحميات فى دمياط، وبعد إعادة التحاليل، تبين شفاؤه من المرض تماماً.

«شادى» و«مهند ناجى حجازى»، شقيقان لم يفترقا لحظة، فهما يعيشان ويعملان معاً كسائقين، حتى المرض ظلا يقتسمانه، كل منهما أخذ نصيبه منه لسنوات، إلى أن أصبح أحدهما غير قادر على العمل، وتحدث «شادى»، 29 سنة، الشقيق الأصغر، لـ«الوطن» قائلاً: «لم أكن أعلم بإصابتى بفيروس سى، حتى القافلة التى نظمتها الجمعية الخيرية، بالاشتراك مع مستشفى الحميات وأمراض الكبد»، وأضاف: «كنت أعانى طوال الوقت من آلام وانتفاخ فى المعدة، ولا يمكننى تناول أى أطعمة، وترددت كثيراً على المستشفيات الحكومية، كما أجريت العديد من الفحوص، بطبيعة عملى كسائق، ولم يطلب منى طبيب واحد إجراء فحص فيروس سى، إلى أن اكتشفت ذلك خلال تلك القافلة، وخضعت للعلاج وشُفيت تماماً من المرض».

أما شقيقه «مهند»، 34 سنة، فأكد أنه اكتشف إصابته بالفيروس عام 2005، أثناء إجرائه بعض الفحوصات الطبية للسفر إلى المملكة العربية السعودية، وقال: «لقد شعرت بيأس شديد، وفقدت الأمل فى الحصول على علاج، وأصبحت عاجزاً عن العمل»، مشيراً إلى أن تردد على العديد من المستشفيات، وأنفق آلاف الجنيهات، ولكن دون جدوى، إلى أن جاءت قافلة طبية إلى المنطقة أواخر عام 2016، وبدأ رحلة العلاج، التى اعتبر أنها غيرت حياته تماماً، وأعادت إليه الأمل لاستكمال حياته مع أسرته، بعد أن كان على وشك مواجهة مصير «الموت المحتوم»، نظراً لتدهور حالته، وإصابته بتليف فى الكبد.

{long_qoute_2}

وانتقلت «الوطن» إلى مستشفى الحميات وعلاج أمراض الكبد والجهاز الهضمى بدمياط، حيث أكد مدير المستشفى، الدكتور جمال الديب، أن عدد المصابين بـ«فيروس سى» بلغ ما يقرب من 17 ألف حالة، بنسبة شفاء تتجاوز 96%، مشيراً إلى أن لجاناً طبية من المستشفى قامت بإجراء مسح شامل لنحو 15 قرية، طبقاً لمبادرة «دمياط خالية من فيروس سى»، برعاية المحافظ الدكتور إسماعيل عبدالحميد، ضمن الخطة القومية للقضاء نهائياً على الفيروس فى كافة محافظات الجمهورية.

وانتقلت «الوطن» إلى قرية «الحكامنة»، التابعة لمركز بنى سويف، التى تُعد واحدة من أكثر القرى المصابة بـ«فيروس سى» فى محافظات الصعيد، وأسفرت حملة طبية لفحص أهالى القرية، شملت نحو 4327 حالة، عن اكتشاف إصابة ما يقرب من 663 مواطناً بالفيروس، كان العلاج بالنسبة إليهم حلماً بعيد المنال، إلا أنه تحول إلى حقيقة أعادتهم إلى الحياة من جديد. «عبدالحليم أحمد مسعود»، أحد المتعافين من المرض، بدأ حديثه قائلاً: «فى البداية كنت أشعر بآلام فى البطن وغثيان وآلام فى المفاصل، ولم أكن أهتم بالأمر بحكم عملى كمندوب مبيعات، وخلال إحدى الحملات التى نظمتها مديرية الصحة، خضعت لسحب العينة، وبعد أيام تلقيت منهم اتصالاً يفيد بضرورة توقيع الكشف الطبى، وإجراء مزيد من التحاليل، وبعدها تبين إصابتى بالفيروس، وبعد أيام قليلة، بدأت فى أخذ جرعات العلاج، تحت إشراف أطباء وحدة الفيروسات الكبدية، وخلال شهور قليلة، تعافيت بشكل كامل من المرض».

ومن جانبها، قالت الدكتورة هبة الله صبرى، مدير إدارة مكافحة الفيروسات الكبدية بمديرية الصحة ببنى سويف: «منذ بداية عملنا بالوحدة وضعنا نصب أعيننا القضاء على قوائم الانتظار، ونجحنا فى ذلك خلال وقت قصير، بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدنى، عقب مبادرة الرئيس عبدالفتاح السيسى، بالقضاء على فيروس سى»، وأضافت أنه تم وضع خطة عمل لمسح جميع قرى المحافظة، تم خلالها فحص أكثر من 350 ألف حالة، فى 180 قرية، لمن هم فوق سن الـ18 عاماً، وتبين إصابة 48 ألفاً منهم بالمرض، وتم منحهم قرارات العلاج وتلقوا الجرعات بالفعل، بعدها توجهت الخطة إلى طلاب الجامعات، سواء خاصة أو حكومية، كما تم إجراء مسح شامل لجميع الفرق الصحية، ومرضى الفشل الكلوى، خاصةً ممن يترددون على المستشفيات الحكومية.

حالة أخرى لشاب عاد إلى الحياة بعد أن كان على وشك السقوط بين براثن الموت، رصدتها «الوطن» فى محافظة سوهاج، فبعد أن ظن «طه عبده هاشم»، 32 سنة، بائع متجول، وأب لـ3 بنات، أن حياته قاربت من نهايتها، بسبب إصابته بـ«فيروس سى»، وعدم قدرته على توفير نفقات العلاج، وأصبح ينتظر الموت فى أى لحظة، ابتسمت له الحياة مرة أخرى، حيث نظمت «مؤسسة الكبد المصرى»، فرع سوهاج، قافلة طبية استهدفت قرية «الكوم الأصفر» بمركز طهطا، حيث يقيم الشاب، الذى استغل الفرصة، وتقدم لإجراء الفحص مرة أخرى، وتتم إحالته إلى مركز الكبد بسوهاج، ويحصل على العلاج بالمجان، ليُكتب له عمر جديد، وتعود إليه ابتسامته، التى لم تعرف لوجهه طريقاً لسنوات. وفى أسيوط، انتهت المحافظة، بالتعاون مع مديرية الصحة، من إجراء مسح ميدانى شامل بكافة المراكز والقرى، ضمن الحملة التى أطلقتها وزارة الصحة فى مارس الماضى، للقضاء على «فيروس سى»، تحت رعاية المحافظ، المهندس ياسر الدسوقى، وقال وكيل وزارة الصحة، الدكتور أسامة حجازى، إنه تم فحص ما يقرب من 300 ألف حالة على مستوى المحافظة، وصرف العلاج للحالات التى ثبت إصابتها بالفيروس.

وفى كفر الشيخ، صُنفت قريتا «معدية رشيد» و«الجنايدة»، التابعتان للوحدة المحلية لقرية «الجزيرة الخضراء»، ضمن مركز مطوبس، من أكثر القرى التى تنتشر فيها الإصابات بـ«فيروس سى»، حيث أرجع العديد من الأهالى السبب فى ذلك إلى تلوث مياه الشرب والرى، وأظهرت قافلة طبية استهدفت القريتين، وشملت إجراء فحص لما يقرب من 750 حالة، إصابة أكثر من 200 شخص منهم بالمرض، غالبيتهم من السيدات.


مواضيع متعلقة