أنجوان ودارفور.. نجاحات لمجلس السلم والأمن الإفريقي في حل الأزمات
أنجوان ودارفور.. نجاحات لمجلس السلم والأمن الإفريقي في حل الأزمات
- مجلس السلم والأمن الإفريقي
- الاتحاد الأفريقي
- دارفور
- جزر القمر
- مجلس السلم والأمن الإفريقي
- الاتحاد الأفريقي
- دارفور
- جزر القمر
تعد قضية السلم والأمن في أفريقيا قضية خطيرة جداً، فغيابها يعني غياب التنميـة، وهـروب رأس المال، وضياع الموارد البشرية، ومن ثم تبديد ثروات الدول الأفريقية، وعدم القدرة على المضي قدماً في برامج التنمية التي تؤثر سلباً في برامج الإصلاح، اقتصادية كانت أم سياسية.
ولمجلس السلم والأمن الإفريقي أدوارا عديدة في تسوية الأزمات داخل القارة، ولعل أبرزها أزمة جزيرة أنجوان في جمهورية جزرالقمر، حيث يعود تاريخ بداية الأزمة في هذه الجزيرة إلى أغسطس من عام 1997، عندما أعلنت هذه الجزيـرة انفصالها عن جمهورية القمر.
وتكللت جهود منظمة الوحدة الأفريقية والأطراف المعنية الأخرى آنذاك بإبرام اتفاق للمصالحة في فبراير 2001، وأعقب ذلك تعليق السلطات الأنجوانية مشاركتها في تنفيذ الاتفاق، مبررة ذلك بتأخر وصول المساعدات الاقتصادية والاجتماعية المخصصة للجزيرة وفقاً للاتفاق المشار إليـه، بجانـب توجيه المساعدات إلى جزيرة واحدة دون باقي الجزر.
وفي ديسمبر 2003، تم التوقيع على اتفاق "بيت سالم" للترتيبات الانتقالية، تـلا ذلـك إجـراء انتخابات برلمانية في مارس 2004، لكن الأمور عادت وتأزمت من جديد في الجزيرة، عندما رفض العقيد محمد بكر، الذي تولى الرئاسة في الجزيرة عام 2002، التنحي عن السلطة تنفيذاً لحكم المحكمة الدستورية، التي رأت أنه اسـتنفذ مدة ولايته القانونية في أبريل 2007، وقام الرئيس الاتحادي "أحمد سـامبي" بتـسمية "الكعبـي حميدي" رئيساً مؤقتاً لإنجوان إلى أن ينتخب رئيسا جديدا، غير أن العقيد بكر تحدى الحكومـة الفيدرالية، وقام بإجراء الانتخابات في 10 يونيو 2007، ونصب نفسه رئيساً على الجزيرة.
والتزم مجلس السلم والأمن الأفريقي بمبدأ التسوية السلمية للصراع في البداية، وذلـك بإرسـاله لبعثتين لدعم الانتخابات الرئاسية، الأولى، بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الانتخابات في جمهورية القمر، بقوام 462 من العسكريين والشرطة المدنية، والثانية، بعثة الاتحاد الأفريقي للانتخابات والمساعدات الأمنية، وإزاء تطورات الوضع خلال النصف الأول من عام 2007، قام المجلس بمد تفويض بعثـةالاتحاد للانتخابات والمساعدات الأمنية إلى 31يوليو2007، كما قام بتحذير السلطات الإنجوانية من إجراء الانتخابات الرئاسية في 10يونيو، كما كان مقرراً، لعدم ملاءمة الظروف السياسية لـذلك، إلا أنها رفضت الخضوع لقراراته، فقرر عدم الاعتراف بنتائج الانتخابات، وأرسـل مبعـوثين لإقناعهـاها بالتراجع عن تعنت والخضوع لقراراته تجنباً لتصعيد الموقف، كما قرر مد تفـويض بعثـة الاتحـادللانتخابات والمساعدات الأمنية مرة أخرى إلى 31ديسمبر2007.
وفي ضوء رفض السلطات الإنجوانية الاستجابة لقرارات المجلس السابقة، قرر المجلـس التـسوية القسرية للصراع، وقد تدرجت العقوبات التي فرضها المجلس على السلطات الانجوانية بدءاً من حظرالتنقل من الجزيرة وإليها، فالعقوبات الاقتصادية، وأهمها تجميد أصول تلك السلطات وأموالهـا، ثـمهددها بعمل عسكري ضدها، بيد أنها مضت في طريقها، فقام المجلس بعملية عسكرية ضدها عرفـت بـ "الديمقراطية في جمهورية القمر"، في إطار تنفيذ قرار مؤتمر الاتحاد رقم 186 الصادر عن قمة الاتحاد العاشرة في يناير، فبراير2008.
وتعد أزمة دارفور من أخطر الأزمات التي واجهت الاتحاد الأفريقي بعد إنشائه مباشرة، وتعـد أيـضاً واحدة من أشد الأزمات التي تواجه الدولة السودانية، ولا تتوقف تأثيراتها على إحداث حالة من عدم الاستقرار الداخلي، وإنما تتعدى ذلك إلى تهديد كيان الدولة ذاته، إما بسبب استمرار النزاع في أرجاء الإقليم المختلفة، أو من خلال توسيع دائرة الأطراف المتصارعة والمشاركة فيه، والداعمة له، وتلـك التي تروج للنزاعات والميول الانفصالية بهدف تفتيت السلامة الإقليمية للدولة.
وشهدت أزمة دارفور العديد من الجهود الرامية لإيجاد تسوية مناسبة لها، ومن بين هذه الجهود مـاقام به مجلس السلم والأمن الأفريقي من أجل تسوية هذه الأزمة.
وفي اجتماع مجلس السلم والأمن الأفريقي رقم 13 الذي عقد بتاريخ 27 يوليو 2004، طلـب مـن رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي إعداد خطة شاملة لكيفية عمل بعثة لنزع سلاح الأطراف المتصارعة وإحلال السلم والأمن وتسوية الصراع في الإقليم.
وفي اجتماع المجلس رقم 17 الذي عقد بتاريخ 20 أكتوبر 2004، قرر المجلس تشكيل قوة لحفـظ السلم في الإقليم وإرسالها، سميت بقوة، "Amis" قوامها 3320فرداً، منهم 2341 من العـسكريين، و 450 مراقباً، و 815 من الشرطة المدنية، و 26من المدنيين الدوليين، مدة عام واحد حتـى أكتـوبر 2005.
إلى جانب دور مجلس السلم الأفريقي المباشر على الأرض داخل إقليم دارفور، وذلـك مـن خـلال المشاركة في البعثة المختلطة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، فإن المجلس يقوم بدور كبير على صعيد تحقيق المصالحة، وذلك بأفضل السبل لمعالجة قضايا المساءلة، ومكافحة الإفلات من العقـاب بصورة فعالة وشاملة.
ويمكن القول إن المجلس قد نجح في تعزيز السلم والأمن والاسـتقرار بـشكل كامل في حالة جزر القمر، في حين سجل نجاحاً نسبياً في حالة دارفور.