عضو مجلس الطاقة العالمى: لا أحب التهويل لكننا مقبلون على خطر كبير نشهد نذره الأولى.. وعلينا أن نستعد له من الآن

كتب: سيد جبيل

عضو مجلس الطاقة العالمى: لا أحب التهويل لكننا مقبلون على خطر كبير نشهد نذره الأولى.. وعلينا أن نستعد له من الآن

عضو مجلس الطاقة العالمى: لا أحب التهويل لكننا مقبلون على خطر كبير نشهد نذره الأولى.. وعلينا أن نستعد له من الآن

قال الدكتور ماهر عزيز، عضو مجلس الطاقة العالمى وأول مؤسس لوحدة متخصّصة بشئون البيئة فى مصر، إن أكبر آثار تغير المناخ على مصر تتمثل فى الأحداث المناخية المتطرّفة، مثل موجات الحرارة المرتفعة جداً والصقيع والعواصف الترابية والسيول وغيرها.. وأكد أن مخاطر ارتفاع مستوى سطح البحر عن الدلتا لم تثبت بعد، وأن الكوارث قد تبدأ فى عام 2040 إذا ارتفع متوسط درجة حرارة الأرض درجتين، وقتها «ستغرق دلتا النيل حتى طنطا»، حسب قوله.

{long_qoute_1}

وأضاف بإيجاز وبعيداً عن التهويل، خلال حواره مع «الوطن»: «مقبلون على خطر كبير بدأت نذره الأولى تظهر بوضوح فى شكل نوبات من التطرّف الجديد تتعلق بالطقس الجامح وعلينا أن نستعد من الآن». وتابع أن أكثر ما يقلقه فى ملف الطاقة أن ننبهر بكشوفات الغاز الجديدة ونتخلى عن التوسّع فى محطات الفحم والنووى، مؤكداً أن كل كشوف الغاز فى مصر، بما فيها حقل «ظهر» العملاق لا تكفى لأكثر من 30 عاماً، ولا بديل أمام مصر عن استخدام الفحم.. وإلى نص الحوار.

إلى أى مدى تأثرت مصر حتى اليوم بالتغيرات المناخية؟

- مصر تعانى بالفعل مما يعرف الآن بالأحداث المناخية المتطرفة، extreme events، وهو ما نلحظه جميعاً فى موجات الحرارة المرتفعة جداً والصقيع والعواصف الترابية والسيول وغيرها.

هذه الظواهر باتت تتكرر بمعدلات كبيرة وبضراوة لم تكن معهودة فى بلادنا وتنتج عنها طبعاً أضرار كثيرة، فمثلاً موجة الحرارة التى وصلت إلى 46 درجة لعدة أيام العام الماضى أتلفت الكثير من المحاصيل، والسيول التى تعرّضت لها أسوان منذ التسعينات ورأس غارب أتت على قرى بأكملها.. كل هذه الظواهر وثيقة الصلة بالتغيرات المناخية، لكن لحسن حظ مصر أن الكفاءة التى تتمتع بها بعض أجهزة الدولة، وعلى رأسها القوات المسلحة، ساعدتنا على التكيف السريع.

لماذا لم تذكر ارتفاع مستوى سطح البحر كأحد توابع التغير المناخى التى نعانى منها؟

- لأن ذلك لم يثبت حتى الآن.. فكل المناطق الساحلية معرّضة بطبيعتها للنحر الناتج عن تغلغل المياه المالحة إلى المياه الجوفية، لكن هذه الظاهرة ما زالت فى معدلاتها الطبيعية، ولم تصل بعد فى مصر إلى حد تهديد حياة الناس، لكننا نخاف الآن من ارتفاع مستوى سطح البحر إذا ارتفع متوسط حرارة الأرض درجتين، مقارنة بسنة الأساس وهو عام 1866، مع بداية الثورة الصناعية، فمنذ ذلك التاريخ ارتفع متوسط درجة حرارة الأرض بمقدر 1.1 درجة مئوية، ومعظم هذه الزيادة تمت فى الـ30 عاماً الماضية، وإذا ظلت معدلات انبعاث الغازات الدفيئة على ما هى عليه الآن، سوف نحقق الـ0٫9% المتبقية وربما نتجاوزها بين عامى 2040 و2050.

وماذا سيحدث وقتها؟

- ستحدث كوارث، لأن ارتفاع درجات الحرارة بهذا المعدل سيؤدى إلى ذوبان الثلج فى القطبين الجنوبى والشمالى ويرفع مستويات مياه البحار والمحيطات بمقدار يتراوح بين متر واحد و3 أمتار، مما يعنى غرق كل جزر ودلتات العالم، وأسوأ السيناريوهات يتوقع غرق دلتا النيل حتى طنطا، وكل هذا يعنى فقدان الأراضى وفرص العمل وتهجير ملايين المواطنين من منازلهم، أما الآن فالنّحر فى معدلاته الطبيعية، ويمكن التكيّف مع ملوحة الأرض باستخدام محاصيل تعيش فى الملح وتقاوم الجفاف والحرارة العالية. {left_qoute_1}

هناك اتجاهان بين الخبراء والعلماء أحدهما يرى أن خطر التغير المناخى داهم، والثانى الذى يبدو أنك تنتمى إليه، يرى أن الخطر موجود، لكنه محدود؟

- أنا لا أحب التهويل، ورأيى أننا فعلاً مقبلون على خطر كبير بدأت نذره الأولى تظهر بوضوح فى شكل نوبات متطرّفة من الطقس الجامح، وعلينا أن نستعد من الآن.

هل هناك شبهات فى حملات التهويل أو التهوين، أقصد دوافع سياسية أو تربح من التوجهين؟

- اعتاد البشر أن يجدوا فى كل جهد نبيل فرصة للتدليس، وأشكال التدليس كثيرة، ومنها أن دولاً تحاول المبالغة فى إثبات الضرر الواقع عليها من أثر التغير المناخى طمعاً فى مزيد من الدعم من الصناديق الدولية المخصّصة لهذا الغرض و«الشاطر من يستّف ورقه بشكل مقنع».

أنت واحد من أكثر الداعين للتوسع فى استخدام الفحم رغم أنه ملوث للبيئة؟

- نعم كنت وما زلت أرى أنه لا بديل عن استخدامه أمام مصر وأدعياء البيئة هم فقط من يعارضون هذه الخطوة.

ومن هم هؤلاء «الأدعياء»؟

- بعض مستشارى وزيرة البيئة السابقة ليلى إسكندر، الذين أقنعوها بأن الفحم مصدر سيئ للطاقة وردّدوا كثيراً من المغالطات وقتها، منها ما أشرت إليه فى سؤالك، وهو أن الفحم ملوث، يجب أن نعلم أن الفحم وحتى عام 2015، التى تحضرنى الآن، يمثل 41% من إجمالى مصادر الطاقة فى العالم و50% من سلة الطاقة فى الولايات المتحدة و46% فى ألمانيا.

لكننا لا نملك فحماً؟

- الفحم يمثل 30% فى سلة الطاقة لدى اليابان التى لا تملك ذرة فحم واحدة، والفحم هو أكثر تجارة مستقرة فى العالم، ومصر، التى لا يمثل الفحم فيها أكثر من 1% من سلة الطاقة الحالى، يجب أن تأخذ بحظ وافر فى مشاركة العالم الاستفادة من الفحم.

وماذا عن تلويث البيئة؟

- وهل الدول التى ذكرت لا تحرص على البيئة؟ التكنولوجيا تطورت تماماً، وثلث استثمارات محطات الفحم يذهب إلى نظم حماية البيئة التى وصلت إلى مستويات مذهلة.

لكن الفحم أيضاً وقود غير متجدد مثل الغاز؟

- صحيح، لكن احتياطاته فى العالم تكفى 200 سنة مقابل 40 سنة للبترول و60 سنة للغاز، وتكلفته هى نفس تكلفة محطات الغاز.

لكن ما حاجتنا للتوسع فى استخدام الفحم مع الكشوفات الجديدة، خصوصاً فى الغاز؟

- هذا خطأ كبير، فكل كشوف الغاز فى مصر بما فيها حقل ظهر العملاق لا تكفى لأكثر من 30 عاماً، لو استخدمت فى الكهرباء فقط.

كيف؟

- الاحتياطى المعلن لحقل «ظهر» هو 30 مليار قدم مكعب، وهذا يكفى احتياجات مصر من الكهرباء فقط، (بعيداً عن الصناعة والنقل وغيرهما) نحو 16 عاماً فقط، وإذا أضفنا كل الاحتياطات الأخرى التى تُقدّر بنحو 40 مليار قدم مكعب، يكون كل احتياطينا من الغاز نحو 70 تريليون قدم مكعب، وهذه الكمية تكفى مصر بالكاد لتوليد الكهرباء 30 عاماً فقط لا غير.

وما الحجم الكلى لإنتاجنا من الطاقة؟ ومن أى مصادر تأتى؟

- إجمالى إنتاجنا من الكهرباء 180 مليار كيلووات/ ساعة حتى عام 2016 - 2017، وتزيد احتياجاتنا بنسبة 6.5% سنوياً، مع العلم أن سلة الطاقة فى مصر مقسّمة على النحو التالى: 8% من المياه، مثل السد العالى و92% من الوقود الأحفورى، أكثر من 80% غاز والنسبة الباقية من المازوت، وطبعاً احتياطاتنا من البترول، والمازوت أحد مشتقاته، محدودة، ولذلك نحن فى حاجة لتغيير هيكل سلة الطاقة المصرى، بحيث تنخفض فيه مساهمة الوقود الأحفورى إلى 30% فقط وتقفز فيه الطاقة المتجدّدة التى تعتزم الدولة رفعها إلى 30% بحلول عام 2030 والـ40 الباقية ستأتى من الطاقة النووية والفحم، وبما أن محطة الضبعة ستوفر 4% من إجمالى احتياجاتنا الحالية، فهذا يعنى أن الفحم سيوفر الـ36% المتبقية.

هل نستطيع زيادة نسبة الطاقة المتجددة؟

- أظن أنه من الصعب فى الأساس أن نصل إلى النسبة المستهدَفة، فإجمالى نصيب هذه الطاقة من مزيج الطاقة الحالى منذ أن دخلته فى عام 1986 هو نحو 1% فقط، والطاقة البديلة بصفة عامة متقطعة ولا يمكن الاعتماد عليها كمصدر للاحتياجات الكثيفة، فمثلاً الطاقة الشمسية مرتبطة فقط بمواعيد سطوع الشمس.

لكن يمكن تخزينها؟

- طبعاً يمكن، لكن التخزين يرفع تكلفتها 35 ضعفاً، مما يجعلها غير اقتصادية، وأنا حديثى هنا عن الاستخدام الكثيف وليس المنزلى المحدود.

قلت إن الوحدات الأربع لمحطة الضبعة تستطيع أن توفر نحو 4% فقط من احتياجاتنا الحالية، وهى كمية محدودة جداً، فما أهميتها؟

- الطاقة النووية مهمة جداً لنا ومحطة الضبعة مجرد بداية، وهناك 6 مواقع أخرى تصلح لمحطات نووية، مما يعنى أن مستقبلنا من الطاقة يمكن أن يعتمد على الفحم والطاقة النووية بصورة رئيسية.

وهل لدى الحكومة خطة للتوسّع فى محطات الفحم؟

- نعم وسوف يعلن قريباً عن عدد من محطات الفحم وستدخل أولى هذه المحطات الخدمة فى عام 2023.

من خلال خبرتك الطويلة، هل تشترط الحكومة توطين التكنولوجيا عند التفاوض مع الشركات الأجنبية التى نتعاقد معها؟

- طبعاً، ومصر اشترطت ألا تقل نسبة التصنيع المحلى فى أول مفاعل نووى عن 10% تزيد مع المفاعلات الأخرى، وفى الفحم تبدأ النسبة بما لا يقل عن 30%.

لكن لماذا لا نتوسّع فى الطاقة الهيدروكهربائية؟

- هى كمية ثابتة يصعب زيادتها بسبب محدودية مصادر المياه، ولأن الرقم ثابت فنسبته من مكونات سلة الطاقة تقل سنوياً مع زيادة احتياجاتنا.

هل سد النهضة سيؤثر على هذا المصدر من الطاقة؟

- أعتقد أن الحديث عن الأثر السلبى لسد النهضة مبالغ فيه، بل غير صحيح، فالسد فى تقديرى لن يؤثر على حصة مصر بشرط الاحتكام للهندسة لا السياسة، الهندسة صنعت المعجزات ولن تعجز عن إيجاد حلول تضمن لإثيوبيا تحقيق أهدافها وتحافظ لنا على حصتنا من المياه.


مواضيع متعلقة