قلق داخل مجتمع الأعمال من مستقبل سعر الفائدة بعد توصيات صندوق النقد

كتب: صالح إبراهيم

قلق داخل مجتمع الأعمال من مستقبل سعر الفائدة بعد توصيات صندوق النقد

قلق داخل مجتمع الأعمال من مستقبل سعر الفائدة بعد توصيات صندوق النقد

في الوقت الذي تتجه أنظار مجتمع الأعمال بترقب إلي اجتماع لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي منتصف فبراير المقبل، جاءت توصيات صندوق النقد الدولي بـ"عدم خفض سعر الفائدة قبل الأوان" لتعيد الغموض مجددا بشأن موقف سعر الفائدة، والشكوك حول إمكانية خفضه في الأجل القريب.

وحذر صندوق النقد الدولى البنك المركزي من تخفيف السياسة النقدية "قبل الأوان"، وقال مسئول ملف مصر في الصندوق "سوبير لآل" في مؤتمر صحفي عقد قبل أيام لإطلاق تقرير الخبراء بشأن المراجعة الثانية لبرنامج مصر للإصلاح الاقتصادى: "إن خطوة كهذه قد تؤثر سلبا على توقعات التضخم التي يرغب الصندوق في خفضها".

ولا تعد تلك المرة الأولى التي يشدد فيها الصندوق على أهمية استخدام سعر الصرف كأداة في مواجهة غول التضخم، ففي إبريل الماضي قال جهاد أزعور، مدير منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بالصندوق، إن أسعار الفائدة هي "الأداة الصحيحة" للتعامل مع التضخم في مصر.

وأضاف أن هناك مباحثات مع السلطات المصرية حول هذا الأمر.

واستخدم البنك المركزي أداة سعر الفائدة لامتصاص السيولة النقدية، واحتواء معدلات التضخم التي شهدت زيادات قياسية عقب قرار "تعويم الجنيه" في نوفمبر 2016.

ورفع البنك المركزي أسعار الفائدة 7% منذ تعويم الجنيه، وتبلغ أسعار الفائدة الرئيسية في البنك المركزي حاليا 18.75% للإيداع و19.75% للإقراض، وهي الأسعار التي أبقى عليها المركزي دون تغيير في آخر أربعة اجتماعات للجنة السياسة النقدية.

وبالتزامن مع "التعويم" ورفع المركزي لأسعار الفائدة، طرحت البنوك العامة الكبرى وعلى رأسها بنكي الأهلي ومصر، شهادات ادخار بفائدة 16 و20% من أجل دعم الجنيه، لكن هذا الارتفاع في معدلات الفائدة يرى خبراء الاقتصاد أنه يقف أمام معدلات النمو الاقتصادي المطلوبة لتحسين معيشة المواطنين كما أنه يرفع تكلفة الاستدانة الحكومية.

ويترقب مجتمع الأعمال اجتماع لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي والمزمع عقده في 15 فبراير المقبل، أملا في قرار بخفض سعر الفائدة وبالتالي خفض تكلفة تمويل المشروعات الاستثمارية، وهو ما يأت تزامنا مع توقعات مشابهة من جانب صناديق الاستثمار.

ويربط أصحاب تلك التوقعات نظرتهم بانخفاض معدلات التضخم، بعدما أعلن جهاز التعبئة العامة والإحصاء أمس أن التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن هبط في ديسمبر إلى 21.9% مقارنة مع 26% في نوفمبر، وهو ما اعتبر انحسار للموجة التضخمية.

لكن في المقابل قد تتبدد تلك التوقعات تحت وطأة قرارات الحكومة المنتظرة برفع أسعار بعض الخدمات مثل تذاكر المترو والقطارات، والكهرباء، فضلا عن أسعار الوقود التي قال الصندوق في تقريره إن الحكومة المصرية ملتزمة بتحريكها للمرة الرابعة في ديسمبر المقبل.

ويعتقد كثير من المستثمرين ارتفاع سعر الفائدة عائقا أمام تحسين مناخ الاستثمار في مصر، وفي استطلاع رأى أعده بنك الاستثمار "هيرميس" فإن %54 من الرؤساء التنفيذيين للشركات يرون ارتفاع أسعار الفائدة أكبر عائق قد يواجه الاستثمار في مصر خلال العام الحالي.

وقال هاني قسيس وكيل المجلس التصديري للصناعات الكيماوية وصاحب شركة "منترا" للورق، إن عدد غير قليل من المستثمرين أرجأوا ضخ استثمارات جديدة في مصانعهم بسبب سعر الفائدة المرتفع، موضحا في تصريح لـ"الوطن" أن أغلب المستثمرين أصبحوا يلجأون إلى التمويل الذاتي والابتعاد عن البنوك خلال الفترة الأخيرة.

وأضاف: "سعر الفائدة الحالي أعلى من مكسب المستثمر الصناعي، صحيح البنك المركزي يسعى للسيطرة على التضخم لكن في النهاية نحن نريد تنمية وتشغيل أيضا، كنتُ أعتزم إنشاء مصنعا للأحذية لإنتاج 100 مليون حذاء وخفضت هذا الرقم إلى 16 مليون فقط"، لافتا إلى أن الأسعار الحالية ضد الاستثمار.

وتابع: "كيف يعقل أن أتعامل مع البنوك بسعر فائدة يصل إلى 23%؟، واعتبر قسيس أن الدولة ليس لديها "ذكاء اقتصادي" وأن ما يحدث بمثابة "عقاب للصناعة"، مطالبا البنك المركزي بإطلاق مبادرة لدعم الفائدة للشركات الكبيرة المصدرة والتي تجلب عملة صعبة، بحيث يتم تقديم تمويل بسعر فائدة أقل على السلع الرأسمالية (المعدات والآلات والماكينات).

ويعتقد قسيس أن مبادرة البنك المركزي بشأن تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة ومنحها تمويل بسعر فائدة 7% "جيدة للغاية"، لكنها في الوقت نفسه أغفلت المشكلات الكبرى التي تواجه الشركات الكبيرة، التي تعاني في الوقت الحالي بشدة نتيجة سعر الفائدة.


مواضيع متعلقة