«المحليات» تفشل فى مواجهة الشتاء داخل 50 قرية بالبحيرة

كتب: إبراهيم رشوان وأحمد حفنى

«المحليات» تفشل فى مواجهة الشتاء داخل 50 قرية بالبحيرة

«المحليات» تفشل فى مواجهة الشتاء داخل 50 قرية بالبحيرة

3 أيام من الشتاء المتواصل، شهدتها مراكز وقرى البحيرة، كشفت خلالها عجز الأجهزة التنفيذية عن مواجهة الأمطار، ورغم أن الأمطار كانت معتادة، ولم تصل إلى درجة السيول، فإن المياه حاصرت الأهالى داخل منازلهم، وشلت الحياة داخل القرى، فيما وقفت الأجهزة التنفيذية عاجزة عن مواجهة الأزمة، واكتفت بحلول تقليدية لم تفِ بالغرض، لينسف الواقع المعيش تصريحات مسئولى الوحدات المحلية، بشأن استعداداتهم لمواجهة السيول المحتملة ومياه الأمطار الشديدة.

«الوطن» رصدت توابع الشتاء فى 50 قرية بمدن ومراكز البحيرة، شوارع غارقة فى مياه الأمطار بعد انسداد شبكات الصرف الصحى تسبّبت فى اختلاط مياه الشرب بمياه الصرف وتحولت إلى خطر يُهدّد صحة الأطفال والكبار، مما اضطر الأهالى إلى الاعتماد على أنفسهم وإنقاذ منازلهم من الغرق دون انتظار تحرك المسئولين فى المحافظة.

{long_qoute_1}

فى مركز أبوحمص، أغرقت مياه الأمطار أكثر من 12 قرية رئيسية، وحوّلت محيط الوحدة الصحية بقرية برسيق إلى برك من الطين، شلت حركة المرضى والأطباء على حدٍّ سواء، وأعاقت وصولهم إلى مبنى الوحدة، التى ظلت خالية من الأطباء والممرضات لأيام، مما دعا الأهالى إلى الاستغاثة بالوحدة المحلية، حسب يوسف سليم عبدالقادر، عضو بنقابة الفلاحين، الذى أكد أن قرى «دمسنا» من أكثر القرى المتضرّرة من مياه الأمطار، لافتاً إلى أن الأهالى طالبوا الوحدة المحلية لمركز أبوحمص، برصف الطريق الموصّل إلى الوحدة الصحية بطول 150 متراً فقط، نظراً لأنها تخدم قرابة 12 ألف نسمة، هُم سكان قرية برسيق والقرى المجاورة لها.

وقال مسعود راغب، فنى بقطاع البترول: إن الطرق المؤدية إلى مقابر «كوم مكرم» بأبوحمص، تحولت إلى برك مياه شلت الحركة المرورية وحركة المشاة، على حدٍّ سواء، فضلاً عن مواجهة الأهالى صعوبة كبيرة خلال دفن الموتى، حيث أعاقت مياه الأمطار تشييع الجنائز سيراً على الأقدام بعد تحول الطرق إلى برك من الوحل، مما اضطر المواطنين إلى الاستعانة بالجرارات الزراعية لتشييع الجنائز، وفى النهاية يضطر ذوو الموتى إلى دفنهم فى مقابر غارقة بالمياه.

وفى مركز كفر الدوار، لم يكن الأمر أقل سوءاً من أبوحمص، حيث حاصرت المياه سكان القرى داخل منازلهم ومنعتهم من الخروج لممارسة أعمالهم. وقال أشرف أحمد زرد، تاجر: «نحن سكان قرية منشأة الأوقاف والقرى المحيطة بها، لا نبتعد كثيراً عن وسط مدينة كفر الدوار، حتى إننا طالبنا بنقل تبعية القرية من المركز إلى المدينة لقُرب المسافة لها، ولا يفصلنا عن وسط المدينة سوى طريق بطول 900 متر فقط، إلا أنه متهالك وتتراكم به المياه طوال فصل الشتاء، ولا تستطيع أى سيارة المرور عليه صيفاً أو شتاءً، والبديل الوحيد لقطع تلك المسافة القصيرة هو طريق «القاهرة - الإسكندرية الزراعى»، لمسافة 11 كيلومتراً، سواء للخروج أو الوصول إلى القرية، وقبل موجة الشتاء الماضية توجّهنا إلى رئيس الوحدة المحلية لتمهيد الطرق، لمواجهة أمطار الشتاء، إلا أن الوحدة المحلية لم تجد حلولاً جذرية لمواجهة الأزمة، علماً بأن القرية تضم 3 مدارس ومعهداً دينياً ووحدات صحية وعيادات طبية، يعجز التلاميذ والمرضى عن الوصول إليها خلال فصل الشتاء».

وتحولت قرى مركز إدكو إلى شبه بحيرات صناعية، وقال ياسر عبدالجواد، موظف بالتربية والتعليم: إنه رغم أن قرية المعدية تضم «بوغاز» للصيد ومقرات أكبر شركات البترول، إلا أن القرية لم تحظَ بالاهتمام المطلوب، مشيراً إلى توقف مشروع الصرف الصحى منذ تسعينات القرن الماضى، رغم أنه يخدم أكثر من 20 ألف نسمة.وفى مدينة رشيد، أكد وليد الكفراوى، أمين إعلام حزب مستقبل وطن، أن الشوارع المؤدّية إلى المناطق الأثرية برشيد، غرقت فى مياه الأمطار، وتوقفت حركة البيع والشراء داخل الأسواق، وأغلقت المحلات أبوابها أثناء هطول الأمطار، وما زال التجار يعانون من غرق محلاتهم، وزادت الأزمة فى المناطق الموجود بها المنازل والمتاحف الأثرية، حيث اختفت المعالم الأثرية بالمنطقة، رغم إعلان المحافظة تحويل رشيد إلى مدينة سياحية مفتوحة، يقصدها السياح من جميع دول العالم، إلا أن الواقع لا يعكس صدق هذه التصريحات.

من جانبها، أعلنت المهندسة نادية عبده، محافظ البحيرة، عن توفير اعتمادات مالية خلال الفترة الحالية، لتطوير المناطق المحرومة من الخدمات، وأشارت إلى أن قطاع إدارة الأزمات والكوارث والحدّ من المخاطر بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار برئاسة مجلس الوزراء، أجرى تدريباً ميدانياً على سيناريو مواجهة السيول والأمطار الغزيرة بالمحافظة.


مواضيع متعلقة