خبراء: عدم انتشار البنوك أبرز التحديات أمام اقتصاد بلا كاش
خبراء: عدم انتشار البنوك أبرز التحديات أمام اقتصاد بلا كاش
قال خبراء اقتصاديون إن اتجاه الحكومة لتطبيق سياسات تقلل من الاعتماد على "الكاش" والتحول إلى التعاملات المالية الإلكترونية، أصبح من الحتميات لتواكب التطور الكبير عالميا فيما يخص التعاملات المالية بين الأفراد أو المؤسسات، بما يمكنها من فرض سيطرتها على الاقتصاد بشكل تام، وإدماج الاقتصاد غير الرسمي، والسيطرة عليه، فضلا عن الاستفادة منه وتطبيق الضريبة والرسوم عليه.
وطالبوا الدولة بالقيام بحملة إعلانية للتعريف بفوائد هذا التوجه عليهم وعلى الاقتصاد القومي ككل، لتحفيزهم في الاعتماد على البنوك وزيادة تعاملاتهم عبر الحسابات البنكية وليس الكاش، فضلا عن ضرورة أن تبدأ الدولة بنفسها وتوقف التعامل بالكاش في مصالحها الرسمية بما يقلل من الرشاوى والأعمال غير الشرعية.
وقال الدكتور صلاح الدين فهمي أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، لـ"الوطن"، إن الدولة تسعى حاليا لتطبيق نظام عالمي يدعى "الشمول المالي"، بما يعني تقليل المعاملات النقدية بين المواطنين والشركات، واستبدالها بالكروت الذكية التي تصدرها البنوك في الجهاز المصرفي المصري، بما يزيد من تعامل الأفراد مع البنوك وزيادة تداخلها في جميع التعاملات في البلاد، بدلا من تخزين المواطنين للأموال في بيوتهم دون استفادة الاقتصاد بها بسبب عدم دورانها فى الشراء والبيع، الأمر الذي سيزيد من حجم الودائع في البنوك التي يمكن استخدامها في تمويل مشروعات تخدم الدولة وتزيد من النمو الاقتصادي.
أضاف أن لـ"الشمول المالي" نقطة أخرى إيجابية وهي تقليل التضخم في حالة انخفاض السيولة لدى المواطنين والاحتفاظ بها في حساباتهم البنكية، بما يقلل من معدلات إنفاقهم على السلع غير الضرورية.
وأشار إلى أن الشمول المالي سيضمن رقابة الدولة على جميع المعاملات وتحجيم غير القانوني منها عبر مراقبة حركة السحب والإيداع لكل مواطن واكتشاف أي نشاط غير متوقع لحسابات الأفراد أو الشركات.
ويعد من أهم الميزات لتطبيق نظام الشمول المالي بحسب دكتور صلاح الدين، هو ضم الاقتصاد غير الرسمي الذي يتم التعامل فيه دون علم الدولة للاقتصاد الرسمي، ما سيضمن لها حساب الضرائب على المتعاملين بهذا السوق، وحسابه ضمن تقاريرها الخاصة بالاقتصاد.
وعن أهم المعوقات التي ستواجه الدولة في هذا المشروع العام، هي عدم انتشار البنوك بشكل كبير وبالتحديد في المناطق البعيدة عن العاصمة، فضلا عن عدم انتشار ماكينات الصرف الآلي بالشكل المطلوب مما يصعب على المواطنين الذين يعيشون في الآقاليم بالاندماج في عملية تطبيق "الشمول المالي".
ودعا الدولة إلى إطلاق حملة إعلانية لتحفيز المواطنين على التعامل مع البنوك وتعريفهم بجدواها لهم، بدلا من الاعتماد على الكاش الذي يمكن أن يسرق أو يتلف بفعل الزمن.
من جانبه قال الدكتور مصطفى السعيد الخبير الاقتصادي إن توجه الدولة للتحول إلى الاقتصاد الرقمي بديلا عن التعاملات النقدية "الكاش" يعتبر أحد أهم التحولات التي يجب القيام بها حاليا لتطوير الاقتصاد المصري، الذي يصارع للرجوع لنشاطه مرة أخرى، حان الوقت لتداول النقود عبر الجهاز المصرفي الرسمي لضمان رقابة حكومية على جميع التعاملات التجارية في جميع البلدان.
أضاف أنه على الحكومة أن تبدأ بنفسها وتوقف التعاملات النقدية فيما يخص كل تعاملاتها مع المواطنين، في خطوة أولى لفرض التغيير على المواطنين وتوجيههم للتعامل المصرفي بدلا من الكاش، خاصة وأن تطبيق هذا النمط من التعاملات سيقلل من الرشاوى التى انتشرت في المصالح الحكومية.
وعن أهم العقبات التي ستقابل الحكومة في مساعيها للتحول إلى "الشمول المالي" للتخلي عن الكاش، ستكون في البيروقراطية التي قد تقلل من إقبال المواطنين عليه، لكن من جهة الأخرى فالبنوك قامت بنشر آلاف ماكينات الصرف الآلية على أغلب المناطق الحيوية، ما يسهل على الأفراد حصولهم على التمويل اللازم لهم.