«هدسون»: البنوك الكبرى انحرفت عن دورها وتوظف مدخرات الشعوب فى المضاربات وليس الإنتاج
«هدسون»: البنوك الكبرى انحرفت عن دورها وتوظف مدخرات الشعوب فى المضاربات وليس الإنتاج
- أذون الخزانة
- استثمارات مالية
- استقرار الدولة
- اقتصاد العالم
- الأراضى الزراعية
- الإعفاءات الضريبية
- الإيرادات الضريبية
- الاستثمارات المالية
- الاقتصاد الأمريكى
- أثرياء
- أذون الخزانة
- استثمارات مالية
- استقرار الدولة
- اقتصاد العالم
- الأراضى الزراعية
- الإعفاءات الضريبية
- الإيرادات الضريبية
- الاستثمارات المالية
- الاقتصاد الأمريكى
- أثرياء
قضى عالم الاقتصاد الأمريكى البارز مايكل هدسون أكثر من 40 عاماً من عمره فى دراسة ظاهرة الديون من كل جوانبها، وخلص إلى أن ارتفاع معدل الديون لأضعاف الناتج المحلى الإجمالى العالمى فى حد ذاته خلل خطير يجب علاجه، كما أنه يعبر عن أوجه خلل أخرى فى بنية الاقتصاد الرأسمالى الحالى، الذى انحرف تحت سيطرة مدرسة «الليبرالية الجديدة»، ليصبح أداة لخدمة أثرياء العالم والمؤسسات المالية الكبرى وليس لخدمة الإنسانية.
فى كتابه «قتل المضيف: كيف دمرت الطفيليات المالية وعبودية الدين الاقتصاد العالمى»، يرى «هدسون» أن البنوك بحكم وظيفتها تحتكر توظيف مدخرات الشعوب، ومن المفترض أن توظف هذه المدخرات لتمويل مشروعات الاقتصاد الحقيقى بكل قطاعاته الصناعية والزراعية والخدمية، ولكن ما حدث منذ تمكن ما يعرف بـ«مدرسة الليبرالية الجديدة» من الاقتصاد العالمى، بتشجيع من الرئيس الأمريكى رونالد ريجان ورئيسة الوزراء البريطانية مارجريت تاتشر فى ثمانينات القرن الماضى، فإن هذه المؤسسات المالية باتت توجه الأموال فى استثمارات مالية، مثل الأسهم والسندات وأذون الخزانة وغيرها أو لتمويل مشروعات استهلاكية سريعة الربح، وتمويل العقارات، فضلاً عن فرض فوائد عالية جداً على باقى القطاعات الإنتاجية، لأنها تنظر للصناعة كمصدر لتحصيل الرسوم والفوائد والإعفاءات الضريبية، بدلاً من توفير رأس المال اللازم لزيادة الإنتاج والكفاءة. ويعتقد «هدسون» أن «الفائدة المتضاعفة» التى تفرضها هذه البنوك على عملائها تؤدى إلى زيادة الديون، بشكل يفوق قدرة المقترض على السداد، ويهاجم الحكومات المتواطئة التى تنحاز للمؤسسات المصرفية القوية وتضحى بالعمل والصناعة لصالح قطاع التمويل. فكثير من الحكومات لا تفرض الضرائب على هذه المؤسسات وأصحاب الدخول الريعية، أى التى تتكسب فقط من أملاكها دون عمل حقيقى، للحد من تكلفة العمالة والأصول واستخدام الإيرادات الضريبية لتحسين البنية التحتية لزيادة كفاءة الإنتاج.
{long_qoute_1}
ويؤمن «هدسون» أن تركز نشاط التمويل على الاستثمارات المالية والإقراض يؤدى لانكماش الاقتصاد نتيجة عدم توجه الأموال لتمويل المشروعات الإنتاجية لأنها تذهب لسداد الفوائد، ما يترتب عليه وجود طبقة صغيرة جداً تكتنز كل الثروة. ووفقاً لـ«هدسون» بدأ المصرفيون والمستأجرون فى وقت مبكر من ثمانينات القرن التاسع عشر البحث عن طرق تحميهم من فرض الضرائب على أنشطتهم وتحريرها من القيود والضوابط والسعى لقوانين تحمى الاحتكارات. وقد نجحوا فى ذلك فى الثمانينات من القرن الماضى مع تأسيس ما يسمى بـ«إجماع واشنطن» ذى التوجه النيوليبرالى فى واشنطن الذى ينص على أن «الجميع يستحقون ما يحصلون عليه..»، لذلك لا توجد «أرباح غير مكتسبة» أو غير مستحقة.
ويؤكد «هدسون» أن انتصار السياسة النيوليبرالية ارتبط ارتباطاً وثيقاً بتطهير جميع الجامعات الكبرى من أى فكر معارض. كما فعلوا فى دولة تشيلى بعد الإطاحة بحكومة الليندى فى عام 1973 حيث تم إغلاق كل قسم الاقتصاد فى البلد خارج الجامعة الكاثوليكية، التى كانت معقلاً لأفكارهم، لاحقوا من خلال حكومة الانقلاب المدعومة كل معارضيها. وتشيلى كانت أول بلد تسعى فيه الليبرالية الجديدة لتطبيق أفكارها بصورة واسعة على الأرض.
كرس «هدسون» حياته العلمية بأكملها لدراسة الديون: المحلية (القروض والرهون العقارية، ومدفوعات الفائدة) والخارجية. وفكرته الأساسية أن القروض والديون المتنامية والتى تفوق عوائدها الأرباح التى تتولد من الإنتاج «الاقتصاد الحقيقى» كارثة، خصوصاً على الشعوب المقترضة. هذا التوجه يحول الأموال من مسارها الطبيعى وهو شراء السلع والخدمات، ما يشجع المنتجين على مزيد من الإنتاج وخلق فرص عمل جديدة، إلى مسار آخر وهو جيوب المرابين وأصحاب الدخول الريعية rentiers، أى التى تعيش على عوائد أموالها فقط بدلاً من توجيهها للإنتاج، ما يؤدى إلى انكماش الاقتصاد. ويحذر «هدسون» من خداع الأرقام فبدلاً من خصم قيمة العوائد الطفيلية تضاف إلى الناتج المحلى الإجمالى، وتعرض فى الحساب الإجمالى وكأنها حصيلة إنتاج. ويطالب «هدسون» بتصحيح الأوضاع من خلال حماية المستهلك ودعم الدولة لمشاريع البنية التحتية وفرض الضرائب على القطاعات الريعية أو الطفيلية بدلاً من فرض الضرائب على العمال.
ويعتقد «هدسون»، الذى درس تاريخ الدين منذ نشأته الأولى فى معابد وقصور بلاد ما بين النهرين فى العصر البرونزى ثم فى اليونان وروما القديمتين، أن استقرار الدولة فى المجتمعات القديمة كان يعتمد اعتماداً قوياً على التوازن بين عدد المواطنين المديونين وغير المديونين، ويعتقد أن «سنة اليوبيل» التى ذكرت فى التوراة، وتشير إلى سنة إلغاء الديون الشخصية ورد جميع الرهائن والأراضى الزراعية إلى أصحابها الأصليين من وقت لآخر، لم تكن فقط مسألة أخلاقية بل ضرورة لسلامة المجتمع. ووفقاً لـ«هدسون» فإن سداد القرض لم يكن مقدساً، وإنما الذى كان مقدساً هو الإلغاء المنتظم للديون الشخصية، وليست التجارية، من أجل الحفاظ على التوازن الاجتماعى، ويدعو «هدسون» فى كثير من كتاباته إلى ضرورة تفعيل هذه الممارسة اليوم حتى يتعافى الاقتصاد العالمى من أزماته.
- أذون الخزانة
- استثمارات مالية
- استقرار الدولة
- اقتصاد العالم
- الأراضى الزراعية
- الإعفاءات الضريبية
- الإيرادات الضريبية
- الاستثمارات المالية
- الاقتصاد الأمريكى
- أثرياء
- أذون الخزانة
- استثمارات مالية
- استقرار الدولة
- اقتصاد العالم
- الأراضى الزراعية
- الإعفاءات الضريبية
- الإيرادات الضريبية
- الاستثمارات المالية
- الاقتصاد الأمريكى
- أثرياء