قصة آية .. بذل النَّفْسِ فى سبيل الله
كتب: الوطن
قصة آية .. بذل النَّفْسِ فى سبيل الله
قال الله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ)، البقرة: 207.
المشهور فى سبب نزول هذه الآية الكريمة أنها نزلت فى صُهَيْب بْن سِنَان الرُّومِىِّ (رضى الله عنه)؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَـمَّا أَسْلَمَ بِمَكَّة، وَأَرَادَ الْهِجْرَةَ ليلحقَ بالنبىِّ (عليه الصلاة والسلام) مَنَعَتهُ قريشٌ أَنْ يُهَاجِر بِمَالِهِ، وَإِنْ أَحَبَّ فعليه أَنْ يَتَجَرَّد مِنْهُ وَيُهَاجِرَ، ففَعَلَ ليَتَخَلَّصَ مِنْهُمْ، وَأَعْطَاهُمْ مَاله؛ فَأَنْزَلَ اللهُ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةَ، فتَلَقَّاه عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (رضى الله عنه)، وَجَمَاعَةٌ إِلَى طَرَف الْحَرَّة فى المدينة النبوية؛ فَقَالُوا لَهُ: رَبِحَ الْبَيْعُ. فَقَالَ: وَأَنْتُمْ فَلَا أَخْسَرَ اللَهُ تِجَارَتكُمْ، وَمَا ذَاكَ؟ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَةَ. وَيُرْوَى أَنَّ رَسُول اللَه (صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ لَهُ: «رَبِحَ الْبَيْعُ صُهَيْب».
ولا يَمنعُ أنها نزلتْ فِى كُلِّ مُجَاهِدٍ فِى سَبِيل اللَه، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ اللَه اِشْتَرَى مِنْ الْمُؤمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّة يُقَاتِلُونَ فِى سَبِيل اللَه فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ).
فللَّهِ دَرُّكَ يا صهيبُ! شَرَى نفسَه طلباً لرضوان الله تعالى. هكذا تكون التضحية، وإلا فلا! هذا صُهيبٌ، وهذا فِعلُه، قد غَدَا قرآناً يُتلى إلى يوم القيامة؛ فماذا قدَّمنا نحن طلباً لمرضاة الله سبحانه؟ وماذا بذلنا من أموالنا، وأنفسنا، وأوقاتنا لنصرة دين الله تعالى فى زمن الغُربة التى أفقدت كثيراً من المسلمين توازنَهم، وزلزلت كِيانَهم، وشَوَّهَتْ أفكارَهم؛ إلاَّ مَن رَحِم ربِّى؟