«أبوليلة».. التطوير ينقذ منازل البسطاء من الغرق فى مياه المجارى

كتب: محمد سعيد

«أبوليلة».. التطوير ينقذ منازل البسطاء من الغرق فى مياه المجارى

«أبوليلة».. التطوير ينقذ منازل البسطاء من الغرق فى مياه المجارى

منازل متلاصقة لا يتعدى المنزل فيها 4 أدوار على أقصى تقدير، تقع على جانبى شوارع جانبية ضيقة وحارات يتسع عرضها 3 أمتار مغطاة ببلاط الإنترلوك، وداخل غالبية الشوارع والحارات انتشرت كشافات الإنارة، ينعم سكان تلك المنطقة بكافة الخدمات والمرافق على عكس سابق عهدها، إنها عزبة أبوليلة بحى الزاوية الحمراء بمحافظة القاهرة، التى كان يُعانى أهلها وسكانها من أزمات عديدة أهمها الصرف الصحى الذى كانت تغرق فيه الشوارع الجانبية، إلى أن تم تطويرها عن طريق الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بالتعاون مع صندوق تطوير المناطق العشوائية واتحاد بنوك مصر فى بداية عام 2015 بتكلفة 18 مليون جنيه.

«محمد صبحى»، الشهير فى منطقته بـ«حمادة»، 57 عاماً، أحد أهالى عزبة أبوليلة بمنطقة الزاوية الحمراء، يجلس على أحد المقاهى داخل العزبة عقب عودته من عمله كسائق فى الإنقاذ المركزى بهيئة النظافة وتجميل القاهرة، يسترجع ذكرياته داخل «أبوليلة» قبل 5 سنوات وتحديداً قبل تدخل الهيئة الهندسية للقوات المسلحة فى تطوير العزبة، قائلاً: «الدنيا هنا كانت بايظة والمجارى على طول بتضرب، والشارع اللى أنا واقف فيه ده كان الصرف الصحى مغرق الشارع كله بمياه المجارى، ومش فى الشارع ده بس وفى كل الحوارى والشوارع الجانبية كانت البيوت بتغرق فى المجارى، والناس كانت تبقى نايمة فى بيتها فى الأدوار الأرضية وتلاقى مية المجارى داخله عليهم مغرقة البيت كله»، موضحاً أنه فى تلك الفترة لم يكن أحد يهتم بالعزبة سواء من المسئولين أو الإعلام، ولم يظهر الاهتمام سوى فى السنوات الأخيرة.

{long_qoute_1}

وعن شكل «أبوليلة» قبل التطوير، يقول «صبحى»: «كان منظر العزبة كله بهدلة، ولك أن تتخيل أن الأطفال بتمشى فى قلب المياه القذرة، وحياتهم مهددة بالأمراض، لأننا كنا عايشين فى بيئة خصبة للأمراض تقدر تنتشر بسهولة»، مؤكداً أن ذلك الوضع السيئ الذى كانوا يُعانون منه استمر سنوات طويلة، ولم يكن أحد من الأهالى يعلم متى سينتهى، حتى جاءت القوات المسلحة فى نهاية عام 2014 وبداية 2015 بالمقاولين مع الحى واستطاعوا تغيير العزبة بأكملها، مشيراً إلى أن عزبة «أبوليلة» بأكملها من مسجد النذير وحتى شارع محمود سلامة، تطورت عن طريق شبكات الصرف الصحى وبلاط الإنترلوك، وأن العمل بالعزبة استمر لمدة عام ونصف، متابعاً: «لو دخلنا خلاص دلوقتى أى شارع هنلاقيه مبلط، وكان الشغل بيتم بالدور، الشارع اللى يخلص يدخلوا على اللى بعده، وكانوا بيحاولوا يعملوا البلاط من غير أى ميل عشان لو فيه أى ميه أو أمطار متدخلش على البيوت، ولو فيه شوية ميه نزلت تبقى مستوى واحد ومتجيش على البيوت».

ويتحدث «صبحى» عن وضع العزبة قبل تبليطها بالإنترلوك قائلاً: «كنا زى الريف الجوانى بالظبط، ولو شوية مطرة نزلت مفيش حد من أهالى العزبة يعرف يخرج من بيته ويروح شغله، لكن كل ده اتغير بعد ما عملوا بلاط الإنترلوك»، موضحاً أنهم قبل تبليط الشوارع الجانبية الضيقة والحارات قاموا بإصلاح خطوط التليفونات المقطوعة مع توصيل خطوط جديدة، بالإضافة إلى تصليح مواسير المياه والوصلات القديمة التى كانت داخل البيوت، وكانت أى أزمة أو نقص فى مرفق أو خدمة من الخدمات يصادفهم أثناء العمل يقوموا بمعالجته فى نفس الوقت عن طريق المهندس المشرف على التطوير وقتها، بالإضافة إلى تركيب كشافات إضاءة بالشوارع والحارات الضيقة، «كلنا استبشرنا خير»، وأضاف: «الوضع طبعاً اتغير بشكل كبير فى السنوات الأربع الأخيرة ومحدش يقدر ينكر ده أبداً، لكن فيه حاجات لسه ناقصة ومحتاجينها فى عزبة أبوليلة، ومنها تمهيد شارع منشية الجمل العُلوى عن طريق مهندسين تستلم الشغل بعد ما يخلص»، ويرى «صبحى» أن العزبة تنقصها الخدمات الطبية، لأن أقرب مستشفى لهم هو اليوم الواحد ومهجور، وأقرب مستشفى يقدم خدمات طبية هو «سيد جلال» أو «الدمرداش»، وأقرب مستشفى تأمين صحى هو «باب الشعرية» أو «مدينة نصر».

وداخل المقهى الذى يعمل به يقول «محمود محمد»، 60 عاماً، أحد مواليد عزبة «أبوليلة»، متحدثاً عن وضعهم داخل العزبة قبل وبعد تطوير القوات المسلحة، «الوضع دلوقتى أفضل من زمان بكتير بصراحة وزى الفل، دى المجارى كانت الأول تدخل على الناس فى بيوتها، والأهالى تطلع الميه من البيوت بالجرادل، والشوارع كلها كانت عبارة عن طين زى الأرياف بالظبط، وأى حد كان يمشى فيها رجله كانت تغرز فى المجارى، ومفيش أى مقارنة بين الوضع الحالى والوضع قبل تطوير العزبة»، موضحاً أن ذلك التطوير غيّر شكل المنطقة وحياة الأهالى كلها للأفضل، وأن الوضع داخل العزبة تغير 180 درجة، «بعد بلاط الإنترلوك والصرف الصحى لو نزلت شوية مطرة على الإنترلوك بتنشف مش زى الأول كانت بتتحول بركة طين». ويؤكد «محمود» أن العزبة تحتاج إلى صيانة مستمرة لكشافات الإنارة الموجودة فى الشوارع، ومعظمها لا يعمل منذ فترة كبيرة نتيجة غياب الصيانة، وأصبحت الشوارع مظلمة ليلاً وتعتمد فى إضاءتها على المحلات والمقاهى، وأنهم قاموا بإبلاغ الحى أكثر من مرة دون جدوى. وعلى مدخل أحد المنازل تقف «نجاة مرسى»، 58 عاماً، تحكى عن حياتهم قبل التطوير قائلة: «الحياة فى العزبة هنا كانت بهدلة، والمجارى كانت بتعوم فى العزبة كلها، وكانت الروائح والناموس بتبهدل الأهالى والأطفال، ولو أى ست كبيرة أو راجل عجوز عشان ينزلوا من بيتهم لازم حد يبقى معاهم»، وترى «نجاة» أن عزبة «أبوليلة» تحتاج إلى متابعة وصيانة بشكل مستمر لكافة المرافق والخدمات التى تم تطويرها كشبكة الصرف الصحى والمياه والكهرباء خاصة كشافات الإضاءة، «اللى بيتحرق منها محدش بيغيره وبيضطر الأهالى إنهم يجمعوا من بعض ويصلحوه، لكن بصراحة وبالمنظر العام عزبة أبوليلة بقت أنضف وأحسن من الأول بكتير».

وداخل إحدى الحارات الضيقة، التى لا يتعدى عرضها 3 أمتار، يجلس «خليل إبراهيم»، 59 عاماً، أحد أهالى عزبة «أبوليلة»، ويعمل سائقاً قائلاً: «المجارى كانت على طول مسدودة، ومغرقة العزبة كلها، والناس كانت عشان توصل لبيتها بتجيب ألواح خشب تعدى عليها، وكانت الأرض عبارة عن تراب وطينة، ولو عليها شوية ميه كانت بتقعد بالعشرين يوم أو الشهر متنشفش»، موضحاً أن الوضع فى الوقت الحالى أفضل بكثير ومفيش مقارنة أصلاً بالماضى، ولكن ما زالت المنطقة تنقصها بعض الاحتياجات، متابعاً: «ناقص بس كشافات النور يتعملها صيانة، والشوارع اللى ناقصة جوه العزبة تتسفلت والبلاعات تتساوى مع الأرض، وبتوع البلدية محدش بيدخل هنا وآخرهم الشارع العمومى بره بس، وكل واحد فينا بقى بينضف قدام بيته أو قدام محله عشان المكان يفضل نضيف ونحافظ على العزبة والشغل اللى حصل فيها».


مواضيع متعلقة